مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تتجه الأحزاب السياسية إلى تقديم برامجها واختياراتها أمام الناخبين، في سباق لا يقتصر على عرض الوعود والبرامج الاقتصادية والاجتماعية، بل يطرح أيضا سؤالا متزايد الأهمية حول موقع البيئة والاستدامة في الممارسة السياسية وفي تدبير الحملات الانتخابية نفسها.
وفي هذا السياق، وجه الكاتب والناشط البيئي محمد التفراوتي رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين والكتاب الأول ورؤساء الأحزاب السياسية، دعا فيها إلى جعل البيئة جزءا من الممارسة السياسية، وليس مجرد ملف أو فقرة تكميلية داخل البرامج الانتخابية.
هذا نصها:
رسالة مفتوحة إلى الأمناء العامين والكتاب الأولورؤساء الأحزاب السياسية
من أجل حملة انتخابية ذات بصمة بيئية مسؤولة
السيدات والسادة الأمناء العامون والكتاب الأول ورؤساءالأحزاب السياسية،
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تستعد الأحزابالسياسية لعرض برامجها واختياراتها أمام المواطنين، وطرحتصوراتها لمستقبل البلاد وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعيةوالتنموية.
وفي خضم هذا التنافس الديمقراطي، تظل البيئة في حاجةإلى موقع أكثر وضوحا داخل النقاش السياسي، باعتبارهاقضية ترتبط مباشرة بالماء والغذاء والصحة والاقتصاد والطاقةوالعدالة المجالية وفرص الشغل ومستقبل الأجيال القادمة.
من هنا تأتي هذه الرسالة المفتوحة، ليس للدعوة إلى تبنيشعار بيئي إضافي داخل البرامج الانتخابية، وإنما إلى جعلالبيئة جزءا من الممارسة السياسية نفسها، ومن سلوكالأحزاب خلال الحملة الانتخابية.
الحملة الانتخابية نفسها لها بصمة بيئية
كل حملة انتخابية تستهلك موارد وتنتج أثرا بيئيا: أوراقومنشورات وملصقات، لافتات ومواد دعائية، تنقلاتواجتماعات وإنارة واستهلاك للطاقة، فضلا عن النفايات التييمكن أن تخلفها التجمعات والأنشطة الميدانية.
لذلك، فإن الحزب الذي يتحدث عن حماية البيئة مطالب بأنيجعل حملته الانتخابية منسجمة مع هذا الخطاب.
فهل يمكن أن نتصور حملات انتخابية تقلل استعمال الورق،وتحد من المواد الدعائية ذات الاستعمال الواحد، وتعتمد أكثرعلى الوسائط الرقمية، وتعمل على جمع مخلفات الملصقاتواللافتات بعد انتهاء الحملة؟
وهل يمكن للأحزاب أن تعلن، بكل شفافية، عن البصمة البيئيةلحملاتها الانتخابية، وأن تقدم للمواطنين تصورا واضحالكيفية تقليصها؟
من الخطاب البيئي إلى الالتزام
المواطن اليوم في حاجة إلى معرفة ما الذي ستفعله الأحزابفعليا في مواجهة ندرة المياه، وتدهور التنوع البيولوجي،والتلوث، وتغير المناخ، وتدهور التربة، والضغط المتزايد علىالسواحل والموارد البحرية.
لكن الأهم أن يرى المواطن هذه الالتزامات في الممارسة.
يمكن لكل حزب أن يضع لنفسه، خلال الحملة، مجموعة منالمبادئ البيئية الواضحة:
تقليص استعمال الورق والمواد الدعائية غير الضرورية.
الحد من المواد البلاستيكية ذات الاستعمال الواحد خلالالأنشطة والتجمعات.
اعتماد حلول لإعادة استعمال أو تدوير المواد الانتخابية.
ترشيد استهلاك الطاقة في المقرات واللقاءات.
تشجيع التنقل الجماعي وتقليص التنقلات غير الضرورية.
الحفاظ على نظافة الفضاءات التي تحتضن التجمعاتوالأنشطة الانتخابية.
تجنب الممارسات التي تؤدي إلى تشويه المجال العامبالملصقات والمنشورات.
اعتماد خطاب مسؤول حول المناخ والماء والموارد الطبيعية،بعيدا عن الوعود غير الواقعية أو الشعارات العامة.
نحو حملة انتخابية محايدة كربونيا؟
قد يكون من المفيد أن تفتح الأحزاب السياسية نقاشا جديداحول إمكانية قياس وتعويض انبعاثات حملاتها الانتخابية،وصولا تدريجيا إلى مفهوم الحملة الانتخابية منخفضةالكربون أو المحايدة كربونيا.
المسألة ليست تقنية فقط، وإنما تحمل رسالة سياسية قوية: إذا كانت الأحزاب تطلب من المواطنين والمؤسسات والشركاتخفض انبعاثاتها، فمن الطبيعي أن تبدأ من ممارساتهاالخاصة. كما أن قياس البصمة الكربونية للحملة يمكن أنيتحول إلى مؤشر جديد للشفافية والمسؤولية السياسيةوالبيئية.
البيئة ليست ملفا قطاعيا
لقد تغيرت طبيعة التحديات البيئية. قضية الماء أصبحت قضيةاقتصادية واجتماعية وأمنية. والمناخ أصبح يؤثر في الزراعةوالسياحة والصناعة والصحة والبنية التحتية. والبحروالسواحل يرتبطان بالاقتصاد الأزرق والأمن الغذائيوالتشغيل. أما فقدان التنوع البيولوجي فيؤثر في قدرة النظمالطبيعية على الاستمرار في تقديم خدماتها للمجتمع.
لذلك، فإن المقاربة البيئية ينبغي أن تكون حاضرة في مختلفالسياسات العمومية، وفي المالية والاستثمار والتعمير والنقلوالطاقة والفلاحة والصيد البحري والسياحة والتعليم والصحة.
إلى الأحزاب: اجعلوا البيئة معيارا في التنافسالسياسي
إن التنافس الانتخابي فرصة لرفع مستوى النقاش العموميحول مستقبل البلاد. ولهذا، فإن المطلوب هو أن تتحول البيئةمن فقرة في نهاية البرنامج الانتخابي إلى معيار لقياس جودةالخيارات السياسية.
يمكن لكل حزب أن يجيب بوضوح عن أسئلة بسيطة لكنهاجوهرية:
كيف سيحمي الموارد المائية؟
كيف سيقلل من البصمة الكربونية للاقتصاد؟
كيف سيواجه آثار تغير المناخ؟
كيف سيحمي السواحل والبحر والتنوع البيولوجي؟
كيف سيجعل الانتقال الطاقي أكثر عدالة؟
كيف سيخلق فرصا اقتصادية وشغلية من التحول الأخضر؟
وكيف سيضمن ألا تتحمل الفئات والمناطق الأكثر هشاشةالكلفة الأكبر للأزمات البيئية والمناخية؟
رسالة إلى قادة الأحزاب
إن تبني توجه بيئي واضح لا ينبغي أن يكون استجابة ظرفيةلموضوع يحظى باهتمام الرأي العام، وإنما اختيارا سياسياطويل الأمد.
والحملة الانتخابية نفسها يمكن أن تكون رسالة إلى المواطن.السياسة المسؤولة عن المستقبل تبدأ من طريقة ممارسةالسياسة اليوم.
إن جعل الحملات الانتخابية أكثر احتراما للبيئة، وقياسبصمتها البيئية، وتقليص استهلاك الموارد، واعتماد ممارساتمنخفضة الكربون، كلها خطوات بسيطة في ظاهرها، لكنهاتحمل دلالة سياسية كبيرة.
فالمواطن الذي يرى حزبا يحافظ على نظافة الفضاء العام،ويقلل من الهدر، ويرشد استهلاك الموارد، ويقدم أرقاماوأهدافا بيئية قابلة للقياس، سيكون أمام ممارسة سياسيةمختلفة؛ ممارسة تجعل الاستدامة سلوكا يوميا، وليس مجردشعار انتخابي.
إنها دعوة إلى قادة الأحزاب السياسية لكي يجعلوا منالاستحقاق الانتخابي المقبل مناسبة لإطلاق تنافس سياسيجديد حول جودة المستقبل، وليس فقط حول عدد المقاعد.
ولعل أفضل بصمة يمكن أن تتركها الحملة الانتخابية هي ألاتترك وراءها بصمة بيئية ثقيلة.
البيئة ليست موضوعا انتخابيا عابرا. إنها سؤال المستقبل.
محمد التفراوتي
كاتب وناشط بيئي
01/09/2026
