مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في لحظة نادرة تتقدم فيها العاطفة الانسانية على ضجيج السياسة، شهد قلب مدينة القنيطرة، مباشرة بعد اعلان فوز المنتخب المغربي بكاس العرب، مشهدا استثنائيا يستحق التوقف عنده بعمق ومسؤولية مهنية.
خرجت الجماهير القنيطرية الى الشوارع احتفالا بالانجاز الكروي، في فرح عفوي صاخب كما جرت العادة في مثل هذه اللحظات الوطنية الجامعة. غير ان ما منح هذه الليلة معناها الاوسع، لم يكن فقط الاعلام المغربية المرفوعة ولا الهتافات المتدفقة، بل حضور مشجع يحمل العلم الجزائري، شارك الجموع فرحتها تعبيرا عن سعادته بانتصار المغرب، دون استفزاز، ودون شعارات، بل بروح رياضية خالصة.
مر المشهد في اجواء اخوية هادئة، حيث تفاعل المواطنون مع هذا الحضور بعفوية ايجابية، في صورة نقية تعكس وعيا جمعيا بان الفرح الرياضي لا يعرف الحدود، وان الشعوب، حين تترك لنبضها الطبيعي، تختار التقارب لا القطيعة.
وكان لافتا ان باشا المدينة، الذي كان حاضرا ميدانيا رفقة عناصر القوات المساعدة والامن الوطني لتامين الاحتفالات، علق على الواقعة بعبارة مقتضبة لكنها عميقة الدلالة: “نحن والجزائر اخوة“. جملة بسيطة، لكنها في سياقها الزمني والرمزي، تحمل وزنا معنويا كبيرا، لانها صدرت في الميدان، لا في قاعة رسمية، وفي لحظة فرح شعبي لا تحتمل الخطابات المصطنعة.
هذا المشهد، وان بدا عابرا، يقدم درسا صحفيا وسياسيا في ان واحد: الرياضة، حين تدار بروحها الاصلية، تظل احدى اخر المساحات القادرة على ترميم ما افسدته الحسابات الضيقة. كما يذكر بان العلاقات بين الشعوب لا تختزلها البيانات ولا تلغيها الخلافات، وان الاخوة، حين تظهر صادقة، لا تحتاج الى اذن.
في شوارع القنيطرة، هذه الليلة، فاز المغرب بالكأس، وربحت الانسانية لحظة صفاء نتمناها جميعا.
