بداية متعثرة ل”فوغال بيس” و الأمن يتدخل لامتصاص الإحتقان..مواطنون يتغنون بفضائل “الميني بيس” و آخرون مصدومون من تأخر الحافلات و بطء حركتها و اكتظاظها و الخوف من تسببها في ظهور بؤر وبائية…

“هاذ الطوبيسات ما كافيينش”..”يخليو لينا غير ميني بيس كان قاضي لغراض”..”و الله حتى حشومة هاذ الفوضى و الزحام و التعطال و الفيروس مزال كيدور”..”اختي راه مشى علينا الحال و ما فاهمين والو ، واش طوبيس جاي ولا لا”..”معامن تهضر..ديرو خدمتكم اصحافة، راه واجبكم هذا”..

و بما أن أخلاقيات المهنة تحتم علينا عدم نشر “السب و الشتم” و هو الغالب في تدخلات المتضررين أمس و هذا اليوم، ما قرأتموه في البداية ما هو إلا بعض الآراء التي احترمت أدبيات التعليق و هي نماذج فقط من كلمات عديدة رصدناها عند محطات حافلات النقل الحضري الجديدة التابعة لشركة “فوغال بيس” و التي أعطيت لها الإنطلاقة الرسمية للبدء في العمل الأحد المنصرم التاسع من يناير الجاري، بداية جد متعثرة و لا نقول هذا تبخيسا لجهة ما ، إنما هو واجبنا المهني كإعلام شفاف و نزيه، و غيرتنا كمواطنين نود فعليا أن تحل معضلة النقل بالقنيطرة بشكل نهائي و ان تقدم خدمات النقل للمواطن القنيطري بما يليق به و بتاريخ مدينته.

الشركة القادمة من بركان و التي لم تترك أثرا طيبا بها و كانت محط انتقادات كبيرة و موسومة بسوء التدبير، وجدت المجلس البلدي للقنيطرة فاتحا ذراعيه لها و لم يتوانى عن احتضانها و تفويت تدبير قطاع حيوي لها دون مراعاة ما حدث في بركان.

مرت الأربع و العشرين ساعة الأولى لانطلاق حافلات فوغال بيس تخيط شوارع القنيطرة لنقل المواطنين نحو وجهاتهم، و نعلم مدى أهمية عنصر الانضباط للوقت بالنسبة لوسائل النقل، إلا أن هذا العنصر لم توفره “فوغال بيس” لحد الآن في الخدمات المقدمة للقنيطريين، حتى لو كانت حافلات الشركة بمواصفات و جودة عاليتين كما تم الترويج لها مرارا و التركيز على ذلك بشكل مبالغ فيه، ما فائدة ذلك إذا لم تحضر الحافلة حين يحتاجها المواطن.

و نتيجة لهذا و ذاك،  فقد شهدت القنيطرة تفجر احتجاجات منذ أول يوم لانطلاق حافلات فوغال بيس،  حيث قطع مواطنون شارع مولاي عبد العزيز، بعد أن طال أمد انتظارهم للحافلة التي ستقلهم إلى بئر الرامي، و لولا تدخل الأمن لتوفير الحافلة المطلوبة ربما تفاقم الوضع إلى ما لا تحمد عقباه.

هذا في اليوم الأول لانطلاق اول دفعة من حافلات الأسطول “المبارك”، و الذي صادف يوم عطلة لحسن الحظ،   أما ما شهدته بعض المحطات اليوم الإثنين لا يمكن اعتباره سوى كارثة بكل المقاييس، فكيف يعقل أن يكتظ موقف الحافلات بالتلاميذ في منتصف النهار بعد تأخر موعد وصولها،  و حتى حين حضرت، كان من غير المقبول و نحن في زمن الوباء أن يصعد الجميع إليها و إلا سنسجل هنا مخاطرة كبيرة بولادة بؤر وبائية لفيروس كورونا لاستحالة توفير شرط التباعد الاجتماعي و الالتزام بالتدابير الوقائية و الإجراءات الاحترازية، يبدو أن لعنة “سوء تدبير النقل الحضري بالقنيطرة” مستمرة،و تنذر بالكثير من المشاكل التي ستتفاقم لا محالة إذا لم يجتهد “عقلاء” المدينة.

لن نفوت هنا التنويه بالجهاز الأمني للمدينة، لما قامت به بعض عناصره من تدخلات كانت سببا مباشرا في تهدئة الاوضاع و إنقاذ الموقف و تنظيم طوابير “الراغبين في الصعود إلى الحافلة” و السيطرة على الجموع الغاضبة بطريقة احترافية بددت غيوم الاستنكار و التنديد.

و في الختام نرفع القبعة عاليا ل”ميني بيس القنيطرة” فرغم عشوائيتهم و كل السلبيات التي سجلت عليهم سواء في الطريقة التي يجوبون بها الشوارع او في في تعريض حركة السير للعرقلة و غير ذلك، إلا انهم أنقذوا القنيطرة مدة من الزمن من أزمة نقل خانقة و قدموا الكثير من الخدمات للمواطن القنيطري، حين تخلى عنه منتخبوا المدينة و على  رأسهم الغير مأسوف عليه، الرئيس الذي طردته نتائج صناديق الإقتراع رغم صموده لولايتين.

مختارات من يوميات “فوغال بيس” بالقنيطرة، و تجدر الإشارة ان الصور مأخوذة بعد مرور أربع و عشرين ساعة فقط على الإنطلاقة الرسمية لحافلات النقل الحضري بمدينة القنيطرة:

بقلم/ منى الحاج داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...