Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الكوكايين في جيب المستشارة… وعار السياسة فوق كتف الوطن

يا لهوان السياسة حين تصير جلبابًا لستر عورات أهلها!‏

ها نحن اليوم، من مدينة إمزورن، أمام فاجعة أخلاقية بامتياز: مستشارة جماعية من حزب الأصالة والمعاصرة تسقط متلبسة بحيازة الكوكايين، في قلب شارع عام، وتحت أضواء رجال الأمن، وبحوزتها “جرعة” من السم الأبيض. اللوم ليس فقط على فرد استسلم لغواية الكوكايين، بل على منظومة حزبية قدمتنا إلى مشهد ترمى فيه القيم النبيلة في سلة المهملات، ويستبدل نضال النزاهة بنزق التهور والرعونة.

عندما يصبح تمثيل المواطن مجرد بطاقة عبور إلى عوالم الانحراف، فاعلم أن السياسة صارت غابة من الذئاب. أفي إمزورن فقط تفضح المخدرات من يدعون محاربة “الآفات الاجتماعية”، أم أن كل شارع وجهة في هذا الوطن بات مسرحا لسقوط أقنعة الساسة؟ أليس غريبا أن كثيرا ممن يتدثرون بعباءة “الإصلاح” سرعان ما يجرفهم تيار المصلحة والتهور؟ وكما قال الراحل إدغار موران:  “أسوأ أنواع الفساد هو فساد من يرفعون شعارات الفضيلة.”

هل هؤلاء فعلا من يراهن عليهم المواطن، وتمنح  لهم مفاتيح الجماعات؟‏ أية جماعة هذه التي يفتح باب تدبيرها بالكوكايين ويختم ببلاغات الإنكار والتبرير؟ أهي صدفة أن تكشف الأزمات دائما عن زيف كثير من الشعارات الحزبية؟ يا حسرة على وطن، يهرب فيه “شرف تمثيل الناس” في كيس بلاستيكي صغير، وتعقد لأجله جلسات تحقيق بدل أن تعقد  فيه أوراش التنمية والإصلاح!

هل نحن أمام طبقة سياسية تعيش ازدواجية فاضحة: أن تصوت في الصباح على قوانين الردع، وتغرق عند الغروب في مستنقع الرذيلة؟

يا خيبة الوطن في أبنائه!…

غريب أن تظل أحزابنا محترفة في الهروب إلى الأمام، مبدعة في تبييض السير السوداء لمنتسبيها، وكأن السياسة حقل صباغة لا مجال فيه للمحاسبة. إن عار هذه المستشارة الجماعية لا يخص شخصها فقط، بل يخص كل منظومة صمتت عن مثل هذه الانحرافات.

بنكيران نفسه قال يوما متنهدا: “من لم يستحِ فليفعل ما يشاء”، ويا للأسف… لم يعد أحد يستحي، لا من الله، ولا من الناس، ولا حتى من أرشيف الوقائع السوداء!

ما نحتاجه اليوم ليس تنظيرا عن الأخلاق والنظافة، بل شجاعة في مواجهة الذات وجلد حقيقي يطهر الحياة السياسية من رائحة الكوكايين والرياء. ما جدوى كل تلك الحملات الحزبية التي تزين الشوارع، إذا كان ممثلوها يزينون جيوبهم “بالكييف” بدلا من حمل قضايا الناس؟ نحن نطالب اليوم لا فقط باعتذار أو إقالة، بل  “ثورة أخلاقية” حقيقية، لأن الوطن لم يعد يتحمل أن تدبره أيد مرتعشة، وأخلاق “مخدرة”.

ولأعيد مع أبو القاسم الشابي:

“إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر…”

أما إذا ممثلوه أرادوا الكوكايين، فلا بد أن يجابهوا بالغضب!


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...