Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الفيدرالية الديمقراطية للشغل بتطوان: حضور وازن ورسائل قوية للحكومة

بقلم :أغزافي أمال

احتضن المركز الثقافي بمدينة تطوان، صباح الأحد 18 ماي الجاري، أشغال المؤتمر الإقليمي للفيدرالية الديمقراطية للشغل، وسط حضور نقابي وسياسي وحقوقي وازن، طبعته مداخلات قوية، ورسائل واضحة تجاه السياسات الاجتماعية للحكومة.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد يوسف إيذي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، على أن الوضع الاجتماعي بالمغرب يكشف زيف الرواية الحكومية، قائلا: “الحكومة تقدم حصيلتها كأنها فتوحات غير مسبوقة، في حين أن الواقع يكذبها بشكل صارخ, مضيفا على أن المؤتمر الإقليمي بتطوان يشكل محطة تنظيمية نضالية بامتياز، تعكس الروح الجماعية والإرادة القوية للفيدراليات والفيدراليين، من أجل هيكلة تنظيمية متجددة على المستوى المحلي والوطني. وأكد أن الفيدرالية تعمل على توسيع انتشارها وخلق أجهزة تنسيق فاعلة، قادرة على مواكبة الملفات الاجتماعية والترافع بشأنها ميدانيا.

كما تساءل الكاتب العام “ما الذي ينقص الفيدرالية لتحصل على التمثيلية؟”، مجيبًا: “ما ينقصنا هو الإيمان بقدراتنا والتخلص من نمطية الاشتغال السابقة.” مشيرًا إلى أن الفيدرالية مطالبة اليوم بتقوية حضورها في القطاع الخاص، بما يمكنها من الترافع على قضايا العمال الذين يتعرضون لممارسات استغلالية جسيمة، في ظل غياب الحماية القانونية والرقابة.

وانتقد إيذي بشدة القانون التنظيمي للإضراب، واصفًا تمريره بـ”نتيجة التواطؤ المفضوح” لبعض أطراف الحوار الاجتماعي. وحذّر من تبعات هذا القانون، مؤكداً أنه لا يضمن التوازنات المطلوبة، بل يفتح الباب أمام احتقان اجتماعي قد تكون عواقبه وخيمة، في ظل تجريد المؤسسات الدستورية من أدوارها التأطيرية.

وفي اطار ذلك تطرق إيذي في كلمته إلى مظاهر الفوارق الاجتماعية، منتقدًا “التركيز الحكومي على مبلغ 45 مليار سنتيم المخصص للحوار الاجتماعي، في مقابل الصمت عن الريع المرتبط بالصيد البحري، ومقالع الرمال، والرخص المشبوهة”. واعتبر أن الحكومة تتجاهل الفئات المتضررة، مثل المتقاعدين والمتصرفين والمهندسين، في حين تبالغ في الحديث عن زيادات محدودة لا تعكس الواقع الاقتصادي المتأزم.

وجدد إيذي اعتزاز الفيدرالية بعلاقتها الاستراتيجية مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مؤكدا في الوقت ذاته على استقلالية العمل النقابي، واستمرار الفيدرالية في الدفاع عن قضايا الوطن، وعلى رأسها القضية الوطنية، منوها بالدور الريادي للدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس.

وفي ختام كلمته، ندد إيذي بالمجازر الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة والضفة، مجددا تضامن الفيدرالية الديمقراطية للشغل اللامشروط مع الشعب الفلسطيني.

من جانبه، وصف محمد المومحي، الكاتب الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي، المؤتمر الإقليمي بـ”ملتمس رقابة سياسي ضد التوجهات الاجتماعية للحكومة”، مشيدا بالدور الحيوي للفيدرالية في إنعاش العمل النقابي، في وقت وصف فيه هذا الأخير بأنه كان “في غرفة الإنعاش”.

وأكد المومحي أن الفيدرالية، بقيادتها الشابة، استطاعت أن تصنع الحدث داخل الشارع والنقاشات الوطنية، من خلال الترافع والنضال من أجل قضايا الأجراء والفئات الشعبية.

أما محمد العربي الخريم، الكاتب المحلي للفيدرالية، فقد أكد أن تنظيم المؤتمر بتطوان يأتي في سياق يتميز بتضييق ممنهج على الحريات النقابية، داعيًا إلى تكتل نقابي حقيقي من أجل تحسين القانون التنظيمي للإضراب. كما انتقد الخريم التفاوت الكبير في إقليم تطوان بين التقدم على مستوى البنية التحتية، مقابل التباطؤ في خلق بدائل حقيقية لممتهني التهريب المعيشي وامتصاص البطالة.

وفي كلمتها باسم المرأة الفيدرالية، أعربت لبنى الشنتوف عن اعتزازها بالانتماء للفيدرالية، مشيدة بقيادتها الشابة. وأكدت أن الفيدرالية كانت سباقة في إدماج المرأة في الأجهزة التنظيمية، مشددة على ضرورة تقوية مشاركة النساء وتوفير برامج تكوينية وتوعوية تؤهلهن لتولي مواقع قيادية داخل النقابة.

الجلسة الافتتاحية عرفت لحظات مؤثرة، تم خلالها تكريم عدد من المناضلات والمناضلين، اعترافًا بمساراتهم النضالية داخل الفيدرالية، من بينهم: نور الدين فاتح، الحاج أحمد ملوي، يوسف فرسيون، خليل الحضري، عز الدين الشطاطبي، حفيظة الشيخي، عبد الله الورياشي، وغيرهم من الأسماء التي ساهمت في مسيرة النقابة محليًا.

وقد أشرف على توزيع دروع التكريم الكاتب العام يوسف إيذي، إلى جانب قيادات من الحزب والنقابة، وسط تصفيقات حارة من الحضور الذي غصت به قاعة المركز الثقافي بتطوان.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...