Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

سيدي سليمان : فضيحة “العضو العجيب” / بيان رئيس المجلس يضلّل والسيارة تكشف تواطؤًا صامتًا… فأين عامل الإقليم؟

فجَّر التداخل بين العمل السياسي والمصالح الشخصية مؤخراً قضية مثيرة للجدل داخل جماعة سيدي سليمان، بطلها عضو منتخب بات يُلقب في الأوساط المحلية بـ”العضو العجيب”، بالنظر إلى تعدد صفاته وتناقض أدواره، وامتلاكه قدرة شبه خارقة على الجمع بين المهام، والتنقل بين المؤسسات، واستعمال الموارد العمومية وكأنها تحت تصرفه الشخصي.

القضية بدأت حين تم رصد سيارة تابعة لمجموعة الجماعات الترابية للبيئة بني حسن، في حوزة هذا العضو خارج أوقات العمل الرسمية، رغم أن السيارة لا تعود لجماعة سيدي سليمان التي ينتمي إليها، مما يطرح علامات استفهام حول قانونية هذا التصرف، وأساسه الإداري والمؤسساتي.

ما يعقد القضية أكثر، أن المعني بالأمر موظف في قطاع التعليم، يتمتع بسنة تفرغ، وفي الوقت ذاته يشغل منصبًا في المجلس الإقليمي، بالإضافة إلى عضويته بالمجلس الجماعي. هذه التعددية في المهام، والتي تُغيب الحدود بين الصفة التمثيلية والوظيفة العمومية، تفتح الباب لتنازع واضح في المصالح، وتطرح سؤالًا جوهريًا حول من يراقب التداخل بين الوظيفة الانتخابية والإدارية، خاصة عندما تكون الموارد العمومية موضوع استغلال مبهم.

رد الفعل الرسمي لم يكن في مستوى الجدل المثار. رئيس الجماعة سارع إلى إصدار بيان حاول فيه الدفاع عن العضو، لكنه لجأ إلى أسلوب مبني على التعتيم أكثر من التوضيح، حيث تم تحويل مسار النقاش من مساءلة قانونية واضحة إلى اتهامات جاهزة تطعن في وطنية من يثيرون الموضوع. وهو توجه اعتبره متتبعون محاولة للهروب من المساءلة عبر إثارة عواطف الجماهير واستعمال مفردات سياسية فضفاضة لا تسعف في كشف الحقيقة.

البيان، في جوهره، لم يجب على السؤال الأهم: ما الأساس القانوني لاستعمال سيارة لا تتبع للجماعة؟ بل زاد الطين بلة حين تحدث عن “مهمة خاصة” خارج أوقات العمل، دون أن يوضح طبيعة هذه المهمة، ولا الجهة التي خوّلت هذا الترخيص، مما يجعل البيان في حد ذاته محط مساءلة.

المثير في القضية أن الأمر لا يتعلق فقط بتصرف فردي، بل يكشف عن وجود شبكة نفوذ داخل المجلس المحلي، توصف بـ”الحرس القديم”، ما زالت تمسك بخيوط القرار من وراء الستار، وتستعمل نفوذها لحماية أعضائها وتوجيه الرأي العام، وتصفية الحسابات باسم الوطنية والانتماء.

تحليل مجريات هذا الملف يكشف عن خلل بنيوي في تدبير الشأن المحلي، حيث يتم تطويع القوانين، وتكييف القرارات، لتخدم فئة بعينها، في ظل غياب واضح لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتراجع دور السلطات الرقابية التي تكتفي في كثير من الأحيان بموقع المتفرج.

السلطة الإقليمية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوضيح موقفها، وفتح تحقيق جدي في الموضوع، لأن استمرار هذا النوع من الممارسات يهدد مصداقية المؤسسات، ويُفرغ العمل السياسي المحلي من محتواه، ويزيد من فجوة الثقة بين المواطن والجماعة.

إنها ليست مجرد قضية سيارة، بل قضية مسار ديمقراطي محلي ينحرف تدريجياً عن أهدافه، حين تُختزل المؤسسات في أشخاص، وتُستعمل المصلحة العامة كغطاء لمصالح خاصة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...