مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم…عبد الغني عارف
انطلاقا من اعتقادي المتواضع ، وبدون مقدمات، أقول إن المناضل محمد بنسعيد – برصيده النضالي والإنساني المتميز – يستحق التكريم والتقدير من أي جهة كانت … وحبذا لو أن الذين يرفضون تكريمه اليوم بادروا هم أنفسهم بتكريمه بطريقتهم النضالية الخاصة … ما ينبغي الانتباه إليه هو أن هناك لحظات في تاريخ المجتمعات ينبغي أن توضع في سياقها الطبيعي العادي دون شحنها بأكثر مما تستحمل من المزايدات والتأويلات …. أعرف كثيرا من الذين ينتقدون توشيح المناضل بنسعيد اليوم يمتلكون سيارات فارهة ذات الدفع الرباعي وامتيازات مادية مريحة، ولم يسألوا أنفسهم يوما من أين يأتيهم هذا ” التوشيح ” المادي المريح .. وفي المقابل أيضا أعرف أن محمد بنسعيد – رغم تقدمه في السن – أراه كلما جاء لاجتماع إلى الرباط ينتظر متعبا منهكا على أرصفة محطة القطار بالرباط عاجزا أحيانا حتى على الصعود إلى المقطورة…. علما أنه لو كان يريد لكان يتمتع بألف سائق وسائق وألف سيارة وسيارة … وفي النماذج الحديثة التسلق في مشهدنا السياسي اليوم أكثر من نموذج صارخ .. فرأفة بنا جميعا .. رأفة بأحلامنا .. دعوها تبنى بالعمل والممارسة اليومين في الساحة دون تبخيس لجهود الآخرين وعطاءاتهم .. أما الانتقادات الموجهة للأشخاص فقد أثبت التاريخ الحديث للصراع السياسي في المغرب بأنه ضيع علينا فرصا كثيرا لتوحيد الجهود والاتجاه بتيار مجتمعي وثقافي وفكري منسجم وقوي نحو المنابع الحقيقية لإشراقات شمس الحرية والعدالة والديمقراطية …
أحترم وجهات النظر كلها . وهي في النهاية وجهات النظر، تماما مثلها في ذلك مثل ما أنا بصدد قوله : مجرد وحهة نظر .. والأهم في نظري هو أن نبذل الجهد في إبداع البدائل وتحويل الأفكار إلى قوة مادية وملموسة في الواقع بدل الاكتفاء بالغرق في مستنقعات ردود الفعل الجاهزة سلفا… تحية للمناضل محمد بن سعيد .. ولكل المناضلات والمناضلين الشرفاء بهذا الوطن … تحية لهم جميع انطلاقا من اقتناع لدي بأن عملية التغيير سيرورة وتراكم وأفق .. التغيير لا يتحقق فقط بمجرد انتقاد هذا الشخص أو ذاك .. بل التغيير يتحقق بالحفر اليومي بمعاول العقل في بنية الخرافة والغيبيات المسيطرة على المجتمع من أجل مواجهة الخطر الداهم الآتي ليس من الشرق أومن الخليج فقط ، ولكن أصلا الخطر النابع من حولنا: من الذوق الفني الردئ الذي ينمط أشكال التفكير ليس فقط في أوساط ” العامة ” بل في أوساط النخبة أيضا .. الخطر النابع من جيوب تمثلاتنا البئيسة للحياة ولإمكانيات االعيش المشترك .. إن مسيرة التغيير تقويها روافد الحلم الجميل والفعل المتزن الهادف .. وقبل ذلك مسيرة التغيير تحتاج إلى ثورة وجدانية عميقة ضد الرواسب المتكلسة في ذواتنا حتى نمتلك القدرة على الإيمان بالآخر – كل الآخر – بالصورة التي يريد أن يكون عليها هو مادام مستعدا وقادرا هو أيضا على احترام قيم العيش المشترك في أبعادها الإنسانية الكبرى والشاملة .. لذلك نحن اليوم في حاجة إلى ثورة ثقافية تشيع قيم الجمال والمحبة و التنوير وتجعل الإنسان محور الحقيقة، والعقل بوصلة الوجود والكينونة .. وفي سياق ذلك كله يكون بالإمكان الحديث عن مستويات التغيير الأخرى ..
