مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
دق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ناقوس الخطر بشأن واقع المدرسة العمومية بالمغرب، مؤكداً أن أزمة التعليم لا ترتبط فقط بالمناهج الدراسية أو ضعف البنيات التحتية، بل تعود في جوهرها إلى الطريقة التي يتم بها إعداد الأستاذ وتكوينه وتأطيره وتحفيزه داخل المنظومة التربوية.
وكشف تقرير حديث للمجلس، بعنوان “مهنة الأستاذ(ة) في المغرب بمعيار المقارنة الدولية”، أن مستقبل التعليم بالمغرب أصبح رهيناً بإصلاح عميق لمهنة التدريس، معتبراً أن الأستاذ ليس مجرد فاعل داخل القسم، بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية تحدد شروط التوظيف والتكوين والتقييم والترقية وبيئة العمل.
وأوضح التقرير، الممتد على أكثر من مائة صفحة، أن عدداً كبيراً من الشباب يلجون قطاع التعليم بدافع البحث عن الاستقرار الوظيفي أو بسبب البطالة وانسداد الآفاق المهنية، خاصة في صفوف خريجي التخصصات الأدبية والإنسانية، ما جعل مهنة التدريس بالنسبة لفئة واسعة تتحول من رسالة تربوية إلى “خيار اضطراري” للهروب من شبح البطالة.
واعتمد التقرير في تشخيصه على نتائج اختبارات وطنية ودولية، أبرزها PISA وTIMSS وPIRLS، والتي أظهرت استمرار ضعف مستوى التلاميذ المغاربة في عدد من التعلمات الأساسية، لينتقل بذلك من مساءلة نتائج التلميذ إلى مساءلة المنظومة التي تنتج الأستاذ نفسه.
وفي هذا السياق، وجه التقرير انتقادات واضحة لسياسات التوظيف التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد اعتماد التوظيف الجهوي سنة 2016، معتبراً أن اللجوء إلى توظيفات متسارعة وتكوينات قصيرة وغير مستقرة ساهم في تعميق الأزمة بدل حلها.
كما أشار إلى أن التغييرات المتلاحقة التي عرفها قطاع التربية والتكوين، من إحداث المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، إلى فصل التكوين عن التوظيف، واعتماد نظام التعاقد ثم التراجع عنه، خلقت حالة من الارتباك وعدم الاستقرار داخل المنظومة التعليمية.
ومن خلال شهادات ميدانية لأساتذة ومديرين ومفتشين تربويين، سجل التقرير أن الدوافع المرتبطة بالشغف بالتعليم ونقل المعرفة أصبحت أقل حضوراً، مقابل هيمنة الاعتبارات الاجتماعية والمادية في اختيار المهنة.
كما أبرز التقرير تراجع جاذبية مهنة التدريس بالنسبة للمتفوقين دراسياً، موضحاً أن أصحاب المعدلات العليا يتجهون غالباً نحو مدارس ومعاهد ذات استقطاب محدود، فيما تتحول كليات الاستقطاب المفتوح إلى المصدر الأساسي لمباريات التعليم.
وفي المقابل، استعرض التقرير نماذج دولية ناجحة تعتمد معايير دقيقة في انتقاء الأساتذة، وتربط الترقية المهنية بالأداء داخل الفصول الدراسية، إلى جانب توفير تكوين مستمر ومواكبة مهنية حقيقية للأساتذة الجدد.
ومع استعداد الدولة لتوظيف أكثر من 200 ألف أستاذ بحلول سنة 2030، دعا المجلس إلى استثمار هذا الورش في بناء نموذج جديد لمهنة التدريس، يقوم على الجودة والاستقطاب الفعال والتحفيز والتكوين المستمر وتحسين ظروف العمل، بدل الاكتفاء بمنطق سد الخصاص العددي.
وختم التقرير بالتأكيد على أن إصلاح التعليم لن يتحقق عبر تعديل المناهج فقط، بل يبدأ أولاً من إعادة الاعتبار للأستاذ، وتحسين صورته ومكانته داخل المجتمع، باعتباره حجر الزاوية في بناء مدرسة عمومية قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
