Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

نزار بركة يدعو إلى ميثاق وطني جديد للتعمير القروي: العدالة المجالية تبدأ من الإنسان لا من رخص البناء

الرباط / آخر خبر

في رؤية تعكس توجها جديدا لإعادة التفكير في مستقبل العالم القروي، دعا نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إلى إطلاق ميثاق وطني جديد للتعمير في الوسط القروي، يقوم على مقاربة تنموية شاملة تجعل الإنسان محور السياسات العمرانية، وتربط التخطيط الترابي بتحقيق العدالة المجالية وتحسين جودة عيش المواطنين.

وجاء ذلك خلال الندوة الوطنية المنظمة تحت شعار “نحو مقاربة جديدة للتعمير والبناء في خدمة المواطن والعدالة المجالية”، بمبادرة من رابطة المهندسين المعماريين الاستقلاليين، بحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب ووزرائه ومسؤوليه، إلى جانب خبراء ومهندسين معماريين ومتخصصين في قضايا التهيئة والتعمير.

وأكد بركة أن التعمير لم يعد شأنا تقنيا يقتصر على وثائق التخطيط ورخص البناء، بل أصبح مشروعا مجتمعيا متكاملا يستوجب إعادة صياغة العلاقة بين المجال والتنمية، معتبرا أن توفير السكن اللائق والبنيات الأساسية والخدمات وفرص الشغل يشكل المدخل الحقيقي لترسيخ المواطنة وتحقيق التنمية المتوازنة.

وأوضح أن التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، بفضل الأوراش الكبرى التي أطلقت تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تفرض اليوم مراجعة شاملة لسياسات التعمير، خاصة في ظل استمرار نزيف الهجرة القروية، الذي أدى إلى مغادرة نحو مليوني شخص للعالم القروي خلال العقد الأخير، وهو ما يفرض توفير شروط تجعل الاستقرار في القرى خيارا تنمويا حقيقيا، لا نتيجة للإكراه أو غياب البدائل.

وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن التنمية القروية لا ينبغي أن تبقى رهينة النشاط الفلاحي وحده، داعيا إلى تنويع الاقتصاد المحلي عبر تشجيع السياحة القروية، والصناعة التقليدية، والصناعات الخفيفة، والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية، وإحداث مناطق للأنشطة الاقتصادية بما يخلق فرص شغل جديدة ويحد من الفوارق المجالية.

وفي السياق ذاته، اعتبر بركة أن الأمن المائي يمثل إحدى الركائز الأساسية لأي مشروع تنموي بالعالم القروي، مشيدا بالأوراش الوطنية الكبرى المتعلقة ببناء السدود وتحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بما يعزز قدرة المغرب على مواجهة تحديات الإجهاد المائي وضمان استدامة التنمية الترابية.

كما دعا إلى الاستثمار في الرأسمال البشري عبر تكوين الشباب في المهن الجديدة المرتبطة بالفلاحة العصرية والاقتصاد الرقمي، معتبرا أن القرية المغربية قادرة على التحول إلى فضاء للإنتاج والابتكار وجذب الاستثمار، بما يفتح المجال مستقبلا أمام هجرة معاكسة من المدن نحو العالم القروي.

وأكد بركة أن التعمير الحقيقي يبدأ من التخطيط المتكامل للمجال الترابي، وليس من منح تراخيص البناء فقط، مشيرا إلى ضرورة إدماج مختلف مكونات التنمية، من طرق وشبكات الماء والتطهير، والمؤسسات التعليمية والصحية، والنقل، والسكن، والمناطق الاقتصادية، في تصور عمراني موحد يضمن استدامة التنمية ويحسن جودة الحياة.

كما أبرز أهمية إدماج البعد الوقائي في وثائق التعمير لحماية الساكنة من مخاطر الفيضانات والانزلاقات الأرضية، إلى جانب تطوير آليات التخطيط الاستباقي التي تستجيب للتحولات الديموغرافية والبيئية، وتوفر فضاءات جديدة للاستثمار وخلق الثروة.

وفي إطار إصلاح منظومة التعمير، ثمن الأمين العام لحزب الاستقلال إحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، داعيا إلى إحداث مصالح متخصصة تعنى بالعالم القروي داخل هذه المؤسسات، مع تبسيط مساطر الترخيص، وتحيين وثائق التعمير، وإعداد قانون خاص بالتعمير في الوسط القروي يراعي خصوصياته ويحفز الاستثمار دون المساس بضوابط حماية المجال.

واعتبر أن تحقيق “مغرب السرعة الواحدة” يظل رهينا بإرساء تخطيط عمراني منصف يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المجالات الترابية، داعيا إلى مراجعة عدد من النصوص المؤطرة للتدبير الترابي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وإرساء تعاقد ترابي واضح يحدد المشاريع والأولويات ومصادر التمويل وآليات التتبع والتقييم.

وخلص نزار بركة إلى أن مستقبل العالم القروي يمر عبر الانتقال من مفهوم يركز على تنظيم البناء إلى رؤية شاملة تنظم الحياة داخل المجال الترابي، وتجعل التعمير رافعة للإنتاج والاستثمار والعدالة المجالية، بما ينسجم مع رهانات النموذج التنموي الجديد ويؤسس لتنمية متوازنة ومستدامة تشمل جميع ربوع المملكة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...