Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

انتخابات 2026 بالقنيطرة: ماذا ينتظر المواطنون من الأحزاب والمرشحين؟ وهل تنجح النخب السياسية في استعادة الثقة المفقودة؟

كتبه : عبد الكامل بوكصة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار إلى إقليم القنيطرة باعتباره أحد الأقاليم ذات الثقل الانتخابي بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، حيث تتزايد التساؤلات حول قدرة الأحزاب السياسية على استعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بالمشاركة في الاستحقاقات المقبلة. وقد جاءت نتائج الدراسة الوطنية التي أنجزتها جمعية “المواطنون” تحت عنوان “كيف يرى المغاربة انتخابات 2026؟” لتكشف عن مؤشرات مقلقة مرتبطة بتراجع الثقة في الأحزاب والمنتخبين واتساع فجوة التواصل بين المواطن والفاعل السياسي.
القنيطرة: دائرة انتخابية وازنة
في الانتخابات التشريعية السابقة، خصصت لدائرة القنيطرة أربعة مقاعد بمجلس النواب، فيما تنافست عشرات اللوائح الحزبية على تمثيل الإقليم، إلى جانب المقاعد المخصصة للدوائر الجهوية. وتشير المعطيات المتداولة استعداداً لانتخابات 2026 إلى استمرار العمل بالدوائر المحلية والجهوية في إطار التمثيلية البرلمانية المعتمدة وطنياً.
وعلى مستوى جهة الرباط – سلا – القنيطرة، ينتظر أن تعرف المنافسة الجهوية الخاصة بالنساء والشباب تنافساً حاداً بين الأحزاب الكبرى، خصوصاً مع ارتفاع مطالب تجديد النخب وإفساح المجال أمام كفاءات قادرة على تمثيل تطلعات المواطنين بشكل فعلي.
ماذا يريد سكان القنيطرة؟
بعيداً عن الشعارات الانتخابية التقليدية، تبدو انتظارات ساكنة مدينة القنيطرة والإقليم واضحة ومحددة، ويمكن تلخيصها في خمس أولويات كبرى:
1. التشغيل ومحاربة البطالة
رغم وجود المنطقة الصناعية الأطلسية ومشاريع استثمارية كبرى، ما زال عدد من الشباب القنيطري يطرح سؤال فرص الشغل وجودتها. ويطالب المواطنون ببرامج عملية لتشغيل حاملي الشهادات وربط التكوين بسوق العمل.
2. النقل الحضري والتنقل
يشكل النقل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المدينة، سواء من حيث جودة الحافلات أو الربط بين الأحياء الجديدة ومراكز النشاط الاقتصادي والإداري.
3. الصحة العمومية
تعرف المستشفيات والمراكز الصحية ضغطاً متزايداً بسبب النمو الديمغرافي، ما يجعل تحسين العرض الصحي من أبرز المطالب المطروحة على المرشحين.
4. البنية التحتية والأحياء الهامشية
رغم المشاريع التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، لا تزال عدة أحياء تطالب بتحسين الطرق والإنارة والتجهيزات الرياضية والثقافية.
5. محاربة الفساد والريع الانتخابي
تكشف استطلاعات الرأي الوطنية أن أزمة الثقة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية، حيث يرى جزء مهم من المواطنين أن المنتخبين لا يلتزمون بوعودهم بعد الوصول إلى المؤسسات المنتخبة.
الأسئلة الحارقة التي تنتظر أجوبة من المرشحين
إذا كانت الأحزاب السياسية تستعد اليوم لإعداد لوائحها الانتخابية، فإن الشارع القنيطري ينتظر أجوبة واضحة عن أسئلة جوهرية، من بينها:
• لماذا يجب على المواطن أن يصوت لكم هذه المرة؟
• ما هي حصيلة البرلمانيين الذين مثلوا الإقليم خلال الولاية المنتهية؟
• كيف ستتم معالجة مشكل البطالة في صفوف الشباب؟
• ما موقفكم من أزمة النقل الحضري التي تؤرق الساكنة؟
• هل ستلتزمون بنشر حصيلة سنوية لأدائكم البرلماني؟
• كيف ستدافعون عن ملفات القنيطرة داخل البرلمان؟
• ما هي مشاريعكم لجذب استثمارات جديدة للإقليم؟
• هل ستعتمدون على الكفاءة أم على الأعيان والمال الانتخابي؟
• ما الضمانات التي تقدمونها لمحاربة الفساد والزبونية؟
• هل ستفتحون مكاتب دائمة للتواصل مع المواطنين بعد الانتخابات؟
أزمة ثقة أم فرصة للتغيير؟
تكشف الدراسات الوطنية الحديثة أن جزءاً مهماً من المغاربة ما زال متردداً بين المشاركة والمقاطعة، بينما يعتبر آخرون أن الأحزاب لم تعد قادرة على التعبير عن انتظاراتهم الحقيقية. كما أظهرت دراسة جمعية “المواطنون” أن نسبة مهمة من المستجوبين تعبر عن ضعف الثقة في الأحزاب والمنتخبين، وهو ما يضع الفاعلين السياسيين أمام امتحان صعب خلال حملة 2026.
وفي القنيطرة، يبدو الرهان أكبر من مجرد الفوز بمقعد برلماني؛ فالمواطنون ينتظرون وجوهاً قادرة على الدفاع عن قضايا المدينة والإقليم داخل المؤسسة التشريعية، وتقديم حلول واقعية لمشاكل التشغيل والنقل والصحة والتنمية المحلية.
و ختاما فانتخابات 2026 بالقنيطرة لن تكون مجرد منافسة بين الأحزاب، بل ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النخب السياسية على استعادة ثقة المواطنين. وبين وعود الحملات الانتخابية وانتظارات الساكنة، يبقى السؤال المركزي الذي سيحدد مصير صناديق الاقتراع:
هل ستقدم الأحزاب مرشحين يحملون مشاريع تنموية حقيقية لإقليم القنيطرة، أم أن المشهد سيعيد إنتاج الوجوه والخطابات نفسها التي دفعت جزءاً من المواطنين إلى العزوف وفقدان الثقة في العمل السياسي؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...