Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

جدل “مؤشر الهاتف” في الدعم الاجتماعي يعود إلى الواجهة.. وقجع يفتح باب مراجعة معايير الاستهداف

الرباط / آخر خبر

أعاد تصريح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، داخل لجنة المالية بمجلس النواب، فتح النقاش حول منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، بعدما أقرّ بوجود حاجة إلى مراجعة آليات الاستهداف، وإمكانية حذف بعض المؤشرات المعتمدة حالياً، من بينها امتلاك الهاتف، إذا ثبت أنها تؤدي إلى إقصاء غير عادل لفئات من الأسر.

هذا الطرح أعاد إلى الواجهة سؤال مدى قدرة المعايير الرقمية على عكس واقع الهشاشة الاجتماعية كما تعيشه الأسر على الأرض، بعيداً عن المعطيات الإحصائية المجردة. فإدراج الهاتف كعامل ضمن مؤشرات التقييم يثير نقاشاً حول تحول وسائل التواصل الأساسية إلى معيار قد يُستخدم في تقييم الوضع الاجتماعي، رغم أنها أصبحت جزءاً من الحياة اليومية وضرورية للولوج إلى الخدمات العمومية والتعليمية والإدارية.

وخلال النقاش البرلماني، أشار لقجع أيضاً إلى أن منظومة الدعم الاجتماعي لا تخلو من هامش للخطأ، معتبراً أن بعض حالات الإقصاء أو الاستفادة غير الدقيقة تبقى واردة ضمن أي نظام واسع الاستهداف، دون أن يعني ذلك وجود خلل شامل في المنظومة.

غير أن هذا التصور يطرح إشكالات تتعلق بتأثير هذه الأخطاء على الأسر المعنية، خاصة عندما يرتبط الأمر بفئات تعتمد على الدعم لتغطية احتياجات أساسية مثل الصحة والسكن والمعيش اليومي، ما يجعل أثر القرار يتجاوز الجانب الإداري إلى انعكاسات اجتماعية مباشرة.

كما تطرق الوزير إلى توجه مستقبلي نحو تطوير آليات الاستهداف، من خلال اعتماد معايير أكثر ارتباطاً بالدخل الفعلي والواقعي للأسر، في محاولة لتقليص الفجوة بين المؤشرات المعتمدة والواقع الاجتماعي المتغير، خصوصاً في ظل توسع أنماط العمل غير المهيكل وتعدد مصادر الدخل غير المستقرة.

ويطرح هذا السياق تحديات مرتبطة بمدى وضوح معايير الاستفادة وآليات الطعن والمراجعة، إذ يعتبر عدد من المتتبعين أن فعالية أي نظام دعم اجتماعي لا تقاس فقط بدقة المؤشرات، بل أيضاً بقدرة الأسر على فهم قرارات الإقصاء أو القبول، وإمكانية مراجعتها عبر مساطر شفافة وسريعة.

وفي هذا الإطار، يبرز النقاش حول ضرورة تعزيز الحكامة داخل منظومة الدعم الاجتماعي، من خلال تحسين الشفافية، وتبسيط إجراءات الاعتراض، وضمان معالجة خاصة للحالات الاجتماعية الهشة، بما يتيح تصحيح الاختلالات المحتملة بشكل أكثر إنصافاً وفعالية.

كما يلفت ملف الطلبة المنحدرين من أسر محدودة الدخل الانتباه إلى إشكال آخر مرتبط بالمعالجة الرقمية للمعطيات، حيث قد تؤدي بعض التغيرات في الوضع الدراسي أو الاجتماعي إلى تأثيرات غير مقصودة على أهلية الأسر للاستفادة من الدعم، رغم استمرار حاجتها إليه.

وبين الإقرار بوجود هامش للخطأ والتأكيد على ضرورة تطوير المنظومة، يظل التحدي الأساسي مرتبطاً بقدرة السياسات الاجتماعية على ضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، بطريقة دقيقة وشفافة تعكس الواقع الفعلي للأسر.

وفي المحصلة، يفتح هذا النقاش الباب أمام مراجعة أعمق لنموذج الاستهداف الاجتماعي، بما يضمن تحقيق التوازن بين الدقة التقنية والعدالة الاجتماعية، ويعزز الثقة في برامج الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد أعمدة الدولة الاجتماعية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...