مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
لأول مرة منذ سنوات، بدا واضحاً أن محاربة الغش في الامتحانات لم تعد مجرد شعارات تُرفع مع كل موسم دراسي، بل تحولت إلى إجراءات ميدانية ملموسة. فقد شكل تعميم أجهزة كشف الغش بواسطة الوسائل الإلكترونية في الامتحان الجهوي للسنة أولى باكالوريا والامتحان الوطني للباكالوريا برسم سنة 2026 خطوة نوعية بعثت برسالة واضحة مفادها أنه حان الوقت لمعالجة نهائية لهذه المعضلة.
هذه الأجهزة لم تستهدف التلاميذ في حد ذاتهم، ولم تُعتمد من أجل التضييق عليهم، بل جاءت لحماية مبدأ أساسي يقوم عليه أي نظام تعليمي سليم : تكافؤ الفرص. فمن غير المقبول أن يجلس تلميذ اجتهد طيلة السنة إلى جانب آخر يراهن على هاتف أو وسيلة إلكترونية للحصول على نفس النتيجة دون بذل الجهد نفسه.
قد نتفهم انزعاج بعض المترشحين من هذه الإجراءات، ففترة الامتحانات بطبيعتها مليئة بالتوتر والضغط النفسي. لكن ما يصعب فهمه هو محاولة البعض تبرير الغش أو الدفاع عنه أو تقديمه كحق من الحقوق بشكل غير مباشر، وكأن المشكلة أصبحت في وسائل الكشف لا في السلوك المخالف نفسه.
إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو تطبيع المجتمع مع الغش، لأن الغش لا يهدد فقط نزاهة الامتحان، بل يضرب في العمق قيمة الاستحقاق ويزرع الإحساس بالظلم لدى كل من اختار طريق الجد والاجتهاد. وعندما يفقد الناس الثقة في مبدأ الكفاءة، يفقد المجتمع جزءاً من ثقته في مؤسساته ومستقبله.
صحيح أن إصلاح التعليم لا يختزل في محاربة الغش وحدها، وأن المنظومة التعليمية تواجه تحديات وإكراهات متعددة، لكن حماية مصداقية الامتحانات تظل خطوة أساسية لا يمكن التراجع عنها. فبناء مدرسة عادلة يبدأ من ضمان أن تكون النتائج ثمرة للمجهود الحقيقي لا للتحايل واستغلال الوسائل الإلكترونية.
إن التكنولوجيا التي استُعملت لسنوات كوسيلة للغش، أصبحت اليوم أداة لكشفه ومحاصرته. وهذا تحول ينبغي دعمه وتطويره، لأن الرهان في النهاية ليس على امتحان عابر، بل على ترسيخ ثقافة الاستحقاق وبناء أجيال تؤمن بأن النجاح الحقيقي يُصنع بالعمل والاجتهاد لا بالالتفاف على القواعد.
بقلم ذ. هيثم دكداك | المنسق الجهوي للشباب المدرس sne/fdt طنجة تطوان الحسيمة
