مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
شهدت جلسة تشريعية بمجلس النواب، الثلاثاء 19 ماي 2026، موجة انتقادات قوية من فرق برلمانية لمشروع القانون رقم 87.21 المتعلق بمؤسسات الائتمان والقانون الأساسي لـبنك المغرب، وسط تحذيرات من استمرار ما وصفه النواب بـ“تغول الأبناك” وارتفاع كلفة القروض وضعف المنافسة داخل القطاع البنكي.
وخلال مناقشة مشروع القانون، اعتبرت عدة مكونات برلمانية أن النص يمنح صلاحيات واسعة لهيئات معالجة الأزمات البنكية، مع فتح الباب أمام إمكانية اللجوء إلى المال العام لإنقاذ مؤسسات مالية متعثرة، وهو ما أثار مخاوف من تحميل المواطنين ودافعي الضرائب كلفة اختلالات القطاع البنكي مستقبلاً.
وفي هذا السياق، أكد الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن المشروع يمس بشكل مباشر الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة، مشدداً على أن الثقة في المؤسسات المالية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، وأن أي ضعف في الحكامة أو الرقابة قد يؤدي إلى فقدان هذه الثقة في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة.
وسجل الفريق ذاته أن الأبناك تحقق أرباحاً كبيرة في وقت تعاني فيه المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً من صعوبات حقيقية في الولوج إلى التمويل، بينما يغرق المواطنون في دوامة القروض وارتفاع نسب الفائدة والاقتطاعات البنكية.
كما انتقد النواب ما وصفوه باستمرار “التركيز البنكي” الذي يضعف المنافسة داخل السوق، إلى جانب ضعف الشفافية في بعض الخدمات البنكية، وارتفاع كلفة القروض، وبطء معالجة النزاعات بين الأبناك والزبناء.
ودعت عدة فرق برلمانية إلى تشديد الرقابة على مؤسسات الائتمان وتعزيز آليات الحكامة ومحاربة تضارب المصالح، مع ضرورة توسيع دور الأبناك في تمويل الاقتصاد المنتج والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية بدل التركيز على مجالات محدودة وضعيفة المردودية الاقتصادية.
من جهته، اعتبر الفريق الحركي أن عزوف عدد من المغاربة عن إيداع أموالهم في الأبناك والاحتفاظ بها داخل المنازل يعكس تراجع الثقة في المؤسسات البنكية، مؤكداً أن حماية ودائع المواطنين وتعزيز الشفافية يجب أن يكونا في صلب أي إصلاح مالي.
أما فريق التقدم والاشتراكية فشدد على أن السيادة المالية تعد جزءاً أساسياً من السيادة الوطنية، داعياً إلى تعزيز المنافسة الحقيقية داخل القطاع البنكي وتفادي أي تفاهمات ضمنية قد تؤثر على السوق وحقوق الزبناء.
وفي الاتجاه نفسه، حذرت المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية من أن بعض مقتضيات المشروع قد تجعل كلفة إصلاح الأزمات البنكية تُدفع من المال العام أو من ودائع المواطنين، معتبرة أن توفير “مظلة إنقاذ” جاهزة للأبناك المتعثرة قد يشجع على مزيد من المخاطرة ويضعف مبدأ المنافسة العادلة.
كما عبرت برلمانيات من أحزاب المعارضة عن رفضهن لأي مقاربة تمنح الأولوية لحماية الأبناك على حساب المواطنين، متسائلات عن الجهات القادرة على حماية المستهلك المغربي من ارتفاع كلفة القروض والتضييق على الولوج إلى التمويل.
وأكدت المداخلات البرلمانية أن إصلاح القطاع البنكي يتطلب مراجعات عميقة توازن بين حماية الاستقرار المالي وضمان حقوق المودعين والمقاولات والمواطنين، بعيداً عن أي حلول قد تؤدي إلى تحميل المالية العمومية أعباء جديدة.
