مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الدار البيضاء / آخر خبر
فقدت الساحة الفنية والثقافية المغربية، اليوم الجمعة، واحدا من أبرز أعمدة الأغنية المغربية الأصيلة، بوفاة الفنان والموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 سنة، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود طويلة، استطاع خلالها أن يشيد صرحا فنيا خالدا، جعل منه رمزا من رموز الطرب المغربي الأصيل، وأحد أكثر الفنانين تأثيرا في الوجدان الجماعي للمغاربة والعرب.
ويعد الراحل من الرواد الذين أسهموا في بناء الهوية الموسيقية المغربية الحديثة، حيث جمع في أعماله بين الكلمة الراقية، واللحن المتجذر في التراث المغربي، والتوزيع الموسيقي المتطور، مقدما نموذجا فنيا متفردا حافظ على أصالة الأغنية المغربية، وفتح لها في الآن ذاته أبواب الانتشار عربيا ودوليا.
ولد عبد الوهاب الدكالي بمدينة فاس سنة 1941، ونشأ في بيئة مشبعة بالفن والثقافة، قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء حيث بدأت ملامح مشروعه الفني تتشكل مبكرا. وقد أبان منذ سنواته الأولى عن موهبة موسيقية لافتة، سواء في التلحين أو العزف أو الأداء، ما أهله ليشق طريقه بثبات داخل الساحة الفنية المغربية.
ارتبط اسم الدكالي بأغان شكلت جزءا من الذاكرة الفنية المغربية، من قبيل “مرسول الحب”، و”ما أنا إلا بشر”، و”كان يا مكان”، و”الله حي”، و”الساقية الحمراء”، وغيرها من الأعمال التي عبرت الأجيال، واستطاعت أن تحافظ على حضورها رغم تغير الأزمنة والأذواق.
ولم يكن الراحل مجرد مطرب يؤدي الأغاني، بل كان فنانا متكاملا يكتب ويلحن ويغني، واضعا بصمته الخاصة على الأغنية المغربية الحديثة، ومقدما أعمالا امتزج فيها الحس الوطني بالبعد الإنساني والوجداني.
تميز عبد الوهاب الدكالي بخط فني راق جعل من الأغنية رسالة ثقافية وإنسانية، حيث عرف بانحيازه للكلمة الهادفة والقصيدة الراقية، بعيدا عن الابتذال أو السطحية. كما ارتبط اسمه بالأغنية الوطنية الملتزمة، التي واكبت تحولات المجتمع المغربي والعربي، ولامست قضايا الإنسان والوطن والهوية.
وظل الراحل وفيا لمدرسته الفنية الخاصة، رافضا الانسياق وراء موجات الاستهلاك الفني السريع، الأمر الذي أكسبه احترام جمهور واسع، وكرسه كأحد آخر حراس الأغنية المغربية الكلاسيكية.
لم يقتصر حضور عبد الوهاب الدكالي على المغرب فقط، بل استطاع أن يحجز لنفسه مكانة متميزة داخل الساحة الفنية العربية، حيث حظيت أعماله بإعجاب كبار الفنانين والنقاد، وشارك في مهرجانات وتظاهرات فنية دولية عديدة.
كما نال الراحل خلال مسيرته عشرات التكريمات والجوائز، تقديرا لعطائه الفني الطويل، ولدوره الريادي في تطوير الموسيقى المغربية والحفاظ على خصوصيتها الثقافية.
وخلف خبر وفاة الفنان الكبير حالة من الحزن والأسى في الأوساط الفنية والثقافية المغربية، حيث نعاه عدد من الفنانين والمثقفين والإعلاميين، مستحضرين خصاله الإنسانية الرفيعة، وتواضعه الكبير، ومسيرته الحافلة بالعطاء والإبداع.
ويجمع متابعون ونقاد على أن رحيل عبد الوهاب الدكالي لا يمثل فقط فقدان فنان كبير، بل خسارة لذاكرة موسيقية كاملة، ولجزء أصيل من تاريخ الفن المغربي الحديث.
برحيل عبد الوهاب الدكالي، تفقد الأغنية المغربية أحد أبرز بناة مجدها الفني، غير أن أعماله ستظل شاهدة على تجربة إبداعية استثنائية، وعلى زمن فني كان للكلمة فيه معنى، وللنغمة روح، وللفنان رسالة.
