مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
بمناسبة تخليد عيد العمال العالمي، الذي يصادف فاتح ماي من كل سنة، جددت الجمعية الوطنية للمكفوفين بالمغربتأكيدها على أن الحق في الشغل لا يمكن اختزاله في مطلب اجتماعي ظرفي، بل يشكل ركيزة أساسية لضمان الاستقلالية الفردية للأشخاص المكفوفين، ومدخلا جوهريا لصون كرامتهم الإنسانية وترسيخ مواطنتهم الكاملة.
ويأتي هذا الموقف في سياق وطني يتسم بتجدد النقاش حول قضايا التشغيل، على ضوء مخرجات الحوار الاجتماعي وما أفرزه من التزامات تروم تعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة الإدماج الاقتصادي، بمشاركة مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الحكومة والنقابات المهنية، باعتبارها شريكا محوريا في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في تحقيق التوازنات الاجتماعية.
ورغم أهمية هذا الزخم المؤسساتي، ترى الجمعية أن التحدي الحقيقي يظل رهينا بمدى ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة تضمن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة المكفوفين، ضمن صلب السياسات العمومية للتشغيل، بدل استمرار تموقعهم على هامش البرامج والمبادرات. كما دعت في هذا الصدد النقابات إلى تعزيز حضور قضايا الإعاقة ضمن أولوياتها الترافعية، ومواكبة تنزيلها على أرض الواقع.
وفي إطار تشخيصها للوضع، أبرزت الجمعية جملة من الأولويات التي وصفتها بالملحة، في مقدمتها التفعيل الصارم لنظام الحصيص (الكوطا) المحدد في نسبة 7% لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة في مباريات الوظيفة العمومية، باعتباره آلية للتمييز الإيجابي تنسجم مع الالتزامات الحكومية، مع ضرورة تحفيز القطاع الخاص على الانخراط الفعلي في هذا الورش.
كما شددت على أهمية ضمان الولوجيات الشاملة داخل فضاءات العمل، خاصة في بعدها الرقمي، بما يتيح للمكفوفين الاندماج في بيئات مهنية حديثة تستجيب لمتطلبات التحول الرقمي، وتكفل شروط العمل اللائق والمنتج. ولم تغفل الجمعية الإشارة إلى ضرورة محاربة التمييز المبني على الصور النمطية، الذي لا يزال يشكل عائقا أمام تكافؤ الفرص، ويحد من ولوج الكفاءات من الأشخاص المكفوفين إلى مختلف مجالات الشغل.
وفي سياق متصل، دعت إلى تسريع تنزيل برامج الحماية الاجتماعية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة غير المدمجين مهنيا، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، وكذا مع مقتضيات القانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها.
واعتبرت الجمعية أن تخليد فاتح ماي، في ظل هذه التحديات، ينبغي أن يشكل لحظة تقييم حقيقية لمدى وفاء السياسات العمومية بالتزاماتها، وفرصة لتجديد التأكيد على أن الإدماج الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية ليس ملفا فئويا ضيقا، بل هو اختبار فعلي لمدى جدية الخيارات الاجتماعية، ومؤشر على مدى ترسيخ قيم الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المجتمع.
واختتمت الجمعية بيانها بتوجيه تحية نضالية إلى كافة العاملات والعمال، وإلى المكفوفين الذين يواصلون نضالهم من أجل انتزاع حقهم المشروع في الشغل والكرامة، في أفق بناء مجتمع أكثر إدماجًا وعدالة.


