مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة : عبد الكامل بوكصة
في سياق الدينامية الوطنية المتواصلة لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وتكريس حقوق الطفولة بالمغرب، احتضن المسرح الجامعي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، اليوم السبت 18 أبريل 2026، ندوة علمية موضوعاتية حول “المصلحة الفضلى للطفل والدعم الاجتماعي في مؤسسات الرعاية الاجتماعية”، بمبادرة من جمعية الدار الكبيرة للأعمال الاجتماعية والتنمية، بشراكة مع جامعة ابن طفيل.
وشكل هذا الموعد العلمي فضاء للنقاش متعدد التخصصات، جمع بين فاعلين مؤسساتيين وخبراء قانونيين وحقوقيين ومهنيين في العمل الاجتماعي، إلى جانب مهتمين بقضايا الطفولة، من أجل تعميق التفكير في سبل تطوير نماذج التكفل بالأطفال في وضعية صعبة، والارتقاء بآليات الحماية بما يستجيب للتحولات التي يشهدها هذا الورش الحيوي.
في كلمتها الافتتاحية، أكدت الأستاذة سناء بلخو، رئيسة الجمعية المنظمة، أن الرهان لم يعد مقتصرا على توفير الإيواء، بل يتجاوز ذلك نحو إرساء نموذج قائم على الكرامة والتمكين وجودة الخدمات، معتبرة أن مؤسسات الرعاية مطالبة اليوم بإعادة النظر في فلسفة اشتغالها بما ينسجم مع المعايير الحقوقية الحديثة.
من جانبه، أبرز الأستاذ بنعيسى الأطراسي، نائب رئيس جامعة ابن طفيل، الدور المحوري للمؤسسة الجامعية في مواكبة التحولات المجتمعية، من خلال احتضان النقاش العمومي المنتج، وربط البحث العلمي بالإشكالات الواقعية، خاصة في مجالات ذات حساسية اجتماعية كحماية الطفولة.
وفي عرض مؤسساتي، قدم السيد يوسف معروفي، المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالقنيطرة، قراءة في “الدعم الاجتماعي داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية: الأدوار والوظائف والتحديات”، مبرزا أن تدخلات التعاون الوطني لم تعد تقتصر على الدعم التقليدي، بل أصبحت تتجه نحو تحقيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين.
وأوضح أن تقييم نجاعة هذه المؤسسات ينبغي أن يقوم على مؤشرات نوعية، في مقدمتها القدرة على الإدماج الفعلي للأطفال في المجتمع، وليس فقط على عدد المستفيدين، مشيرا إلى أن هذا التحول يتطلب مراجعة طرق الاشتغال وتعزيز الكفاءات المهنية.
كما توقف عند إطلاق البرنامج الوطني للرعاية الاجتماعية يوم 16 أبريل 2026، باعتباره محطة مفصلية لإعادة هيكلة التدخلات الاجتماعية، مؤكدا أن تنزيل مبدأ المصلحة الفضلى للطفل يظل رهينا بالممارسة اليومية داخل المؤسسات، وبمدى قدرتها على مواكبة التغيير.
وفي مقاربة حقوقية، أبرزت الأستاذة بشرى توفيق، مديرة التوجيه بحقوق الإنسان بالمجلس الجهوي لحقوق الإنسان، أن مبدأ المصلحة الفضلى للطفل يشكل حجر الزاوية في اتفاقية حقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب سنة 1989، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا المبدأ من نص قانوني إلى ممارسة فعلية داخل السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية.
ودعت إلى اعتماد مقاربات مندمجة تضع الطفل في صلب الاهتمام، مع ضمان التقائية تدخلات مختلف الفاعلين، بما يحقق الحماية الشاملة.
بدوره، تناول الأستاذ عبد الصادق فضيلات، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، موضوع الحماية القضائية للأطفال في وضعية صعبة، مستعرضا الإطار القانوني المنظم، خاصة مقتضيات الفصول 512 إلى 517 من قانون المسطرة الجنائية.
وأكد أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في حماية هذه الفئة، غير أن الممارسة تظل محكومة بعدد من الإكراهات، ما يستدعي تطوير المنظومة القانونية، خاصة في ظل التوجه نحو رفع سن الحماية إلى 18 سنة، وتعزيز دور المساعدين الاجتماعيين داخل المسار القضائي.
كما أشار إلى أهمية القانون 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، باعتباره خطوة نوعية نحو توحيد الجهود وتجويد التكفل داخل مؤسسات الرعاية.
وفي مداخلة ذات بعد استراتيجي، شدد الخبير في التنمية عبد الرحيم العمراوي على أن التحول الحقيقي يمر عبر الانتقال من منطق “المواكبة” إلى “التمكين”، بما يعنيه ذلك من بناء قدرات الأطفال وتعزيز استقلاليتهم، بدل الاكتفاء بتقديم خدمات ظرفية.
واعتبر أن الاستثمار في الطفولة ينبغي أن ينظر إليه كرافعة للتنمية، وليس فقط كعبء اجتماعي، داعيا إلى اعتماد سياسات عمومية قائمة على النتائج والأثر.
وفي مداخلة قانونية، استعرض الأستاذ يوسف حبيب، المحامي بهيئة القنيطرة، مختلف الضمانات القانونية الممنوحة للأطفال في وضعية صعبة، مبرزا في المقابل التحديات المرتبطة بالتنزيل، خاصة على مستوى التنسيق بين المتدخلين، وطول المساطر، وضعف الإمكانيات البشرية.
وأكد أن تطوير الحماية القانونية يمر عبر ملاءمة النصوص مع التحولات المجتمعية، وتعزيز النجاعة القضائية.
واختتم السيد سعيد مشاركي، مدير المركب الاجتماعي متعدد الاختصاصات بالقنيطرة، سلسلة المداخلات بعرض ميداني، قدم فيه صورة عن واقع مؤسسات الرعاية، مبرزا أن تحسين جودة التكفل يظل رهينا بتأهيل الموارد البشرية، وتطوير آليات التدخل، واعتماد معايير مهنية واضحة.
وأبرزت النقاشات مجموعة من الأوراش الإصلاحية الكبرى، من بينها إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، ومراجعة الإطار القانوني المنظم، وتعزيز مكانة المساعد الاجتماعي، إضافة إلى توسيع دائرة الحماية القانونية وملاءمتها مع المعايير الدولية.
وأجمع المتدخلون على أن مستقبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية يمر عبر إرساء نموذج جديد، يقوم على التمكين والإدماج، ويرتكز على جودة الخدمات، وتأهيل الموارد البشرية، واعتماد مقاربات قائمة على الكرامة والنجاعة، مع إرساء آليات لتقييم الأثر الاجتماعي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
واختتمت أشغال الندوة بنقاش تفاعلي، أفضى إلى جملة من التوصيات، أبرزها ضرورة ترسيخ مبدأ المصلحة الفضلى للطفل في الممارسة اليومية، وتطوير آليات الدعم الاجتماعي، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب الاستثمار في التكوين المستمر وتبادل الخبرات.
وأكد المشاركون أن حماية الطفولة تمثل ورشا مجتمعيا بامتياز، يتطلب تعبئة جماعية وتكاملا في الأدوار، بما يضمن بيئة آمنة تحفظ كرامة الطفل، وتوفر له شروط الاندماج وبناء مستقبل مستدام.

