مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الدار البيضاء / آخر خبر
تستعد العاصمة الاقتصادية للمملكة لاحتضان حدث علمي بارز يرسخ مكانة الثقافة العلمية في الفضاء العمومي، حيث ينظم نادي “مهرجان العلوم” نسخته الثامنة يوم الأحد 19 أبريل بساحة الأمم المتحدة، في تظاهرة تعد بمثابة رحلة استكشافية عبر تاريخ المعرفة البشرية وتطوراتها.
تأسس نادي مهرجان العلوم سنة 2016 بمبادرة من طلبة مهندسين بالمدرسة الحسنية للأشغال العمومية، واضعا نصب عينيه هدفا واضحا يتمثل في نشر الثقافة العلمية وتحفيز الفضول لدى مختلف فئات المجتمع. ومنذ دورته الأولى، نجح النادي في فرض نفسه كفاعل جمعوي متميز، خاصة بعد انخراطه ضمن مجتمع Greendayz، مما مكنه من توسيع أنشطته وتعزيز حضوره على المستوى الوطني.
وعلى امتداد السنوات الماضية، دأب النادي على تنظيم سلسلة من الفعاليات النوعية، من بينها أمسيات رصد النجوم، ومعارض علمية متنقلة تستهدف المناطق النائية، إلى جانب منتديات بيئية تناقش القضايا الإيكولوجية الراهنة. غير أن الحدث الأبرز يظل مهرجانه السنوي، الذي يشكل فضاء مفتوحا للتفاعل والاكتشاف وتبادل المعارف.
تحمل نسخة هذه السنة شعار “تطور العلم”، في دعوة صريحة للزوار لاكتشاف المسار الطويل الذي قطعته البشرية، من أبسط الاختراعات إلى أعقد الابتكارات. ويهدف المنظمون إلى تقديم تجربة غامرة تتيح فهم التحولات العلمية الكبرى بطريقة مبسطة وتفاعلية.
وسيعيش زوار المهرجان تجربة فريدة أشبه بالسفر عبر الزمن، حيث سيتمكنون من تتبع مراحل تطور العلوم، من مراقبة النجوم بالوسائل التقليدية إلى استكشاف الفضاء، ومن الممارسات الطبية البدائية إلى أحدث تقنيات العلاج.
وفي هذا السياق، يؤكد المنظمون أن “فهم من أين أتينا علميا هو المفتاح لتخيل إلى أين نتجه”، مشددين على أن هدفهم هو جعل هذا التطور ملموسا ومتاحا لكل فئات المجتمع، بعيدا عن التعقيد الأكاديمي.
يرتكز المهرجان على مقاربة تفاعلية تجعل من الزائر فاعلا في التجربة، لا مجرد متلق. فبدل الاكتفاء بالعرض النظري، سيتم تحويل المفاهيم العلمية المعقدة إلى أنشطة عملية وتجارب حية تتيح الفهم المباشر.
ويؤكد القائمون على التظاهرة أن رسالتهم الأساسية هي “جعل العلم بسيطا كما هو الحال في حديث يومي”، بما يمكن كل مواطن، بغض النظر عن خلفيته، من استيعاب المفاهيم العلمية واستثمارها في فهم التحديات المستقبلية.
يتضمن برنامج المهرجان عشر ورشات علمية، من بينها أربع ورش رئيسية تغطي مجالات أساسية:
• الميكانيكا وتكنولوجيا الحركة:تجربة تطبيقية لفهم تأثير القوى وتحويل الطاقة، عبر نماذج لآلات مثل المحركات والدراجات.
• استكشاف الفضاء والفلك:التعرف على الأجرام السماوية واستخدام التلسكوبات، إلى جانب محاكاة رحلات فضائية تفاعلية.
• الكهرباء والطاقة المتجددة:تعلم أساسيات الكهرباء وبناء دوائر بسيطة، مع اكتشاف مصادر الطاقة النظيفة كالطاقة الشمسية والريحية.
• الطب وعلاج الأمراض:الاطلاع على أحدث الابتكارات الطبية، من الجراحة الروبوتية إلى العلاجات بالخلايا الجذعية.
وتتميز هذه الاوراش بكونها موجهة لجميع الفئات العمرية، حيث تجمع بين المتعة والفائدة، وتحول العلم إلى تجربة حسية قريبة من الواقع.
لا يقتصر دور نادي مهرجان العلوم على التثقيف العلمي فحسب، بل يمتد ليشمل بعدا اجتماعيا وإنسانيا واضحا. إذ يسعى إلى تقريب العلوم من الأطفال المنحدرين من أوساط محدودة الدخل، الذين غالبا ما يفتقرون إلى فرص مماثلة.
ومن خلال مبادراته المتعددة، يساهم النادي في تعزيز الإدماج الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، عبر تمكينهم من أدوات المعرفة وتشجيعهم على التفكير العلمي والإبداع.
في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها العالم، يراهن منظمو مهرجان العلوم على ترسيخ ثقافة علمية مجتمعية قادرة على مواكبة التحولات وفهمها. فالعلم، كما يؤكدون، ليس حكرا على المختبرات، بل هو جزء من الحياة اليومية، وأداة أساسية لبناء المستقبل.
وبين فضول الأطفال وشغف الكبار، تعد النسخة الثامنة من المهرجان بأن تكون موعدا استثنائيا يجمع بين المعرفة والمتعة، ويؤكد أن الطريق إلى المستقبل يبدأ بفهم العلم.
