مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/آخر خبر
أثار الاحتجاج الرسمي الذي تقدّمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى لجنة الحكام بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم موجة جدل واسعة، كاشفًا عن أزمة ثقة متنامية داخل المنظومة التحكيمية القارية، وفتح نقاشًا قانونيًا ورياضيًا غير مسبوق حول مدى احترام مبادئ الحياد والشفافية وتكافؤ الفرص في الأدوار الحاسمة من كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب.
ولم يكن الاعتراض المغربي موجّهًا ضد حكم بعينه، بقدر ما استهدف مسطرة التعيين نفسها، التي شابتها، بحسب معطيات متداولة، اختلالات إجرائية واضحة، من أبرزها التأخير غير المبرر في الإعلان عن الطاقم التحكيمي، ثم اللجوء في مرحلة متقدمة إلى تعيين حكام ينتمون إلى دول تُعد أطرافًا مباشرة أو غير مباشرة في التنافس داخل البطولة، وهو ما يتعارض مع روح القوانين والأعراف التحكيمية المعتمدة قارّيًا ودوليًا.
وتشير معطيات مسؤولة إلى أن تدبير ملف التحكيم بهذه الكيفية يُعد مساسًا بمبدأ الأمن التنافسي، الذي يفرض على الجهة المنظمة إزالة كل عناصر الشك قبل المباريات الإقصائية، بدل تعميقها في مراحل حساسة من المنافسة.
كما يطرح استمرار الغموض إلى غاية الساعات الأخيرة قبل الكشف عن التعيينات، تساؤلات جدية حول مدى استقلالية لجنة الحكام داخل الاتحاد الإفريقي، وحول التزامها بمقتضيات الحياد المفترض في إدارة المسابقات القارية.
وتجمع قراءات قانونية رياضية على أن تعيين حكام ينتمون إلى ما يُعرف بـ«الدائرة التنافسية» للمنتخبات المتأهلة، حتى وإن لم يكن مخالفًا بشكل صريح للنصوص التنظيمية، يظل متعارضًا مع قاعدة درء الشبهة، وهي قاعدة راسخة في الفقه الرياضي الدولي، تقوم على تفادي كل ما قد يؤثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، على نزاهة المباريات أو على ثقة الرأي العام في نتائجها.
وفي هذا السياق، لا يُعدّ الاستناد إلى تقنية حكم الفيديو المساعد(VAR) مبررًا كافيًا لتبديد هذه المخاوف، باعتبار أن التقنية تظل أداة مساعدة لا تلغي السلطة التقديرية للحكم، ولا تحول دون اتخاذ قرارات حاسمة قد تؤثر على مسار مباراة أو بطولة بأكملها، خاصة في ظل ارتفاع منسوب الضغوط الجماهيرية والإعلامية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن توزيع تعيينات الحكام بين مباريات قوية وحساسة، وفق منطق الموازنة الشكلية، لا يبدد الشكوك بقدر ما يعمّقها، ويطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في هذه الاختيارات.
ولا يقتصر الاحتجاج المغربي على مباراة واحدة، بل يضع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أمام اختبار مؤسساتي حقيقي، بين إعادة الاعتبار لمنظومة تحكيم قائمة على الوضوح والاستقلالية والإنصاف، أو الاستمرار في تدبير أحد أخطر ملفات الكرة الإفريقية بمنطق رمادي يهدد مصداقية المنافسة ويحوّل التحكيم من أداة لضمان العدالة إلى مصدر دائم للتوتر والجدل.
