Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مهرجان تاونات للشعر يكرم ذاكرة إدريس الجاي في دورته الأولى

الرباط / آخر خبر

وفاء لروح شاعر بصم المشهد الأدبي المغربي بفرادة حضوره وصدقه الإبداعي، يحتضن إقليم تاونات، أيام 28 و29 و30 نونبر 2025، الدورة الأولى من مهرجان تاونات للشعر، التي تقام هذه السنة تكريما للشاعر الراحل إدريس الجاي. وينظم هذه التظاهرة منتدى كفاءات إقليم تاونات، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبتنسيق مع بيت الشعر في المغرب.

تأتي هذه المبادرة الثقافية لإحياء اسم واحد من أبرز الأصوات الشعرية المغربية في القرن العشرين، شاعر جمع بين جمالية النظم الكلاسيكي وجرأة الانفتاح على آفاق الفكر والثقافة العالمية.

ولد الشاعر إدريس الجاي بمدينة فاس سنة 1924، وهو من أبناء إقليم تاونات. ويعد من الأصوات الشعرية التي استطاعت الانتقال بالشعر المغربي نحو أفق أكثر انفتاحا وعمقا. وقد أصدر ديوانه الوحيد “السوانح” سنة 1967 عن المطبعة الملكية بالرباط، بتوجيه من الملك الراحل الحسن الثاني.

ديوان “السوانح” عمل شعري مكثف، اختزل رؤية الشاعر للوجود والإنسان، وتضمن قصائد وطنية ووجدانية ودينية، بعضها أنشد أمام السلطان محمد الخامس، ومعظمها أمام الملك الحسن الثاني. وقد كتب مقدمته العلامة عبد الله كنون الذي أشاد بفرادته الأسلوبية، إذ جمع الجاي بين جماليات النظم التقليدي وانفتاحه على طرائق التعبير الحديثة.

ما ميز إدريس الجاي أيضا إسهامه الكبير في نهضة الإذاعة المغربية خلال مرحلة الاستقلال، من خلال برنامجيه الشهيرين: “حقيبة الأربعاء” و “مع ناشئة الأدب”، حيث لعب دور المرشد والمربي، يستقبل نصوص الشباب ويقرؤها بعناية ومحبة، مانحًا جيلا كاملا من الشعراء المغاربة دفعة أولى نحو مسارهم الإبداعي.

كما عرف الجاي باهتمامه بالترجمة من اللغات الأجنبية، وترجمته لبعض النصوص العالمية، إضافة إلى انشغاله المبكر بترجمة “دون كيخوطي”. وقد رأى فيه النقاد شاعرا قادرا على التجديد دون التفريط بجذور الشعر العربي الأصيل، حتى إن بعضهم شبهه بالمتنبي.

في مقدمة ديوانه، كتب إدريس الجاي مخاطبا القارئ:

عزيزيالقارئ،هذهالسوانحأنفقتفينظمهاوالكثيرسواهاممامزقتوأحرقتزهاءثلاثينعامامنعمريفإنهيجبيتمنهاأشجانك،أوحركالكامنمنشوقك،أوأضحككأوأبكاك،أونقلكمنعالمالحسإلىعالمالتأملفسأعدهذهالثلاثينسنةمنعمريلمتضعسدى.”

لا يقف مهرجان تاونات للشعر عند حدود استحضار شاعر راحل، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد الصلة بقيم الإبداع الأصيل، وإعادة الاعتبار للبعد الثقافي في تنمية الأقاليم المغربية. فاختيار إدريس الجاي ليس مجرد تكريم رمزي، بل اعتراف بذاكرة أدبية حيّة ما تزال تلهم الشعراء والمبدعين.

وسيشهد المهرجان مسابقة شعرية خاصة بالأصوات الشابة، تحمل اسم “جائزة إدريس الجاي لناشئة الشعر”، انسجاما مع روح برنامجه الإذاعي الذي احتضن مواهب جيل كامل من الأدباء. وسيتم الإعلان عن نتائج المسابقة خلال حفل افتتاح المهرجان.

يراهن منتدى كفاءات إقليم تاونات على أن تشكل هذه التظاهرة الشعرية خطوة نوعية نحو:

• تعزيز الدينامية الثقافية بالإقليم،

• تشجيع الشباب على الإبداع والانخراط في الحياة الثقافية،

• الإسهام في التأسيس لوعي جمالي وأخلاقي ومدني،

• والتأكيد على أن أي تنمية اقتصادية أو بشرية لا يمكن أن تتحقق دون تنمية ثقافيةحقيقية.

بهذا الطموح، تسعى الدورة الأولى لمهرجان تاونات للشعر إلى وضع المدينة على خارطة الفعل الثقافي الوطني، وإحياء قيم الشعر بوصفه نافذة على الجمال والمعرفة، وامتدادا لرسالة الشاعر إدريس الجاي الذي ظل مؤمنا، حتى آخر أيامه، بأن الشعر قادر على تشكيل وجدان الناس وأمزجتهم.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...