Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

خطاب ملكي سامي.. فتح جديد في مسار تثبيت السيادة وترسيخ التنمية الشاملة

“إننا نريد أن نحرر أرضنا، ولكن نريد أن يتم ذلك في سلام، فالمسيرة الخضراء ليست غزوا، ولكنها عودة إلى الوطن.”

“إن الصحراء كانت وستبقى مغربية، وستظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.”

                                       الملك الحسن الثاني 

في لحظة وطنية بليغة، استهل جلالة الملك محمد السادس خطابه السامي الموجه إلى الشعب المغربي بتلاوة الآية الكريمة:

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾.

افتتاح قرآني محمل بالرمزية والدلالة، يجمع بين الإيمان واليقين، ويعبر عن مرحلة جديدة في مسار الوطن، حيث يتقاطع “الفتح الروحي” مع “الفتح الوطني” في مشهد يعكس عمق الرؤية الملكية ووحدة المشروع المغربي القائم على الإيمان بالحق والعمل المتواصل لترسيخ السيادة والتنمية.

حين اختار جلالة الملك هذه الآية الكريمة لافتتاح خطابه، لم يكن ذلك محض صدفة، بل تعبير عن فلسفة متكاملة تعيد تعريف “الفتح” بمعناه الشامل: فتح للكرامة والتنمية والسيادة.

إنه “فتح مبين” تحقق على الأرض، من خلال الاعتراف الأممي المتجدد بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة، وهو انتصار سياسي ودبلوماسي يعكس نضج المغرب وثباته على نهج الحكمة والواقعية.

كما قال المؤرخ أرنولد توينبي: «الأمم العظيمة هي التي تحول الانتصار العسكري إلى مشروع حضاري

وهذا بالضبط ما يقوم به المغرب اليوم؛ إذ يحول نصر الدبلوماسية إلى ورش تنموي شامل يجسد رؤية ملكية بعيدة المدى تجعل من قضية الصحراء المغربية ركيزة لمشروع وطني لا ينفصل فيه الدفاع عن الأرض عن البناء فوقها.

لقد أكد جلالة الملك في خطابه أن مرحلة ما بعد القرار الأممي ليست مرحلة دفاع، بل مرحلة بناء وتنمية.

هي دعوة صريحة لانتقال الوعي الوطني من منطق “الذود عن القضية” إلى منطق “العمل من أجل المستقبل”.

وهنا يبرز عمق التحول الاستراتيجي الذي يقوده جلالته: فالوحدة الترابية لم تعد قضية ظرفية، بل أصبحت إطارا للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

وكأن الخطاب يعيدنا إلى قول الفيلسوف بول ريكور: «الهوية لا تبنى على الذاكرة وحدها، بل على الفعل المستمر الذي يجددمعنى الانتماء

فالمغرب، اليوم، يبني هويته الحديثة بالفعل والعمل، لا بالشعارات، ويجعل من التنمية أداة لترسيخ السيادة على الأرض.

تحضر الأقاليم الجنوبية في الخطاب الملكي كفضاء استراتيجي لمستقبل المغرب الإفريقي والأطلسي.

العيون، الداخلة، السمارة… لم تعد مجرد مدن في الأطراف، بل تحولت إلى مراكز ديناميكية للاستثمار والابتكار، تجسد “الفتح التنموي” الذي يجعل من التنمية ضمانة للسيادة.

ولعل في مقولة ابن خلدون ما يوجز هذه الرؤية: «العمران أصل الملك، ومن فسد عمرانه فسد ملكه

فالمغرب اختار طريق البناء، وجعل من الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية مدخلا لتعزيز الوحدة الوطنية وتحصينها ضد كل محاولات التشكيك أو الانقسام.

تميز الخطاب الملكي بقدرته على الجمع بين الصراحة والاتزان، بين الثقة الهادئة والرسالة الواضحة للعالم.

وهو أسلوب دبلوماسي عميق المعنى، يقوم على ما سماه هنري كيسنجر بـ «فن صناعة الحقائق على الأرض

فالمغرب اليوم، بفضل قيادته الرشيدة، لا يكتفي بالدفاع عن شرعية قضيته في المنتديات الدولية، بل يرسخها بالمشاريع الملموسة وبالتحالفات المتجددة مع القوى الإقليمية والعالمية.

وكما قال نيلسون مانديلا: «القوة الحقيقية لا تمارس بالصوت المرتفع، بل بالثبات الهادئ حين يعرف الجميع أنك علىحق

وهو ما يجسده المغرب بثقة متزنة، تعبر عن وعي عميق بعدالة قضيته وعدالة مساره.

حين قال جلالة الملك إن “المرحلة المقبلة هي مرحلة العمل والبناء”، فقد وضع البلاد أمام رؤية واضحة للمستقبل، قوامها التنمية والعدالة الاجتماعية والتكامل الجهوي.

إنها فلسفة مغربية خالصة ترى أن السيادة لا تترجم فقط في المواقف السياسية، بل في جودة حياة المواطن، وفي عدالة توزيع الثروة، وفي تحقيق الإنصاف المجالي من الشمال إلى الجنوب.

وكما كتب عبد الرحمن الكواكبي: «الحرية تبنى كما تبنى الديار، حجرا فوق حجر

فالمغرب اليوم يبني حريته وسيادته لبنة لبنة، ومشروعا فوق مشروع، بإيمان عميق بأن العمل هو أسمى أشكال الوطنية.

الخطاب الملكي لم يكن مجرد توجيه سياسي، بل إعلان عن مرحلة تاريخية جديدة في مسار الدولة المغربية الحديثة.

إنه خطاب يجمع بين عمق الإيمان ورصانة الحكمة، بين القوة الهادئة والثقة الراسخة، ليؤكد أن “الفتح المبين” الذي بشر به القرآن الكريم يجد اليوم صداه في مغرب قوي بسيادته، متجدد بتنميته، ومتماسك بتلاحمه الوطني.

وهكذا، يواصل جلالة الملك محمد السادس،كتابة فصل جديد من ملحمة البناء الوطني، عنوانه:

الإشعاع الدبلوماسي، التلاحم الشعبي، والتنمية التي لا تعرف الحدود.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...