مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تُعَدّ حرية التعبير من الدعائم الجوهرية لأي مجتمع، غير أنها تفقد قيمتها حين تتحول إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو منبر لترويج خطاب متحيّز لا يستند إلى أي معطيات دقيقة. وفي هذا السياق، خصّت جريدة لوموند الفرنسية المغرب( بمقال) اتسم بغياب الموضوعية، وتعمّد إغفال حقيقة التجربة المغربية الرائدة التي أثبتت على مدى عقود، أنّ المؤسسة الملكية تشكل صمام أمان للاستقرار وضمانة للشرعية التاريخية. لا شكّ أنّ صحيفة لوموند تمرّ بمرحلة دقيقة تكشف عن تراجع مهني واضح وتخبّط تحريري يعكس أزمة أعمق في مقاربتها الإعلامية. فقد بدت في مقالتها الأخيرة حول المغرب وكأنها تبحث عن إثارة مفتعلة لتعويض فقدان بريقها التقليدي، معتقدة أنّ استهداف المؤسسة الملكية أو رموزها قد يعيد إليها بعضًا من بريقها المفقود. غير أنّ الواقع يكشف عكس ذلك، إذ لم تعد مثل هذه الحملات قادرة على إخفاء الحقيقة المرة، وهي أنّ الصحيفة أصبحت أداةً مخترقة لخدمة أجندات لوبيات سياسية واقتصادية. فالمقال الذي نشرته الجريدة لا يعكس سوى حالة من الارتباك المهني الذي أضحت تعيشه، في وقت كان الأجدر بها أن توجّه جهودها إلى التقصّي حول مجموعة من القضايا التي تهم المواطن الفرنسي ، بدل الانشغال بمحاولات متكرّرة للإساءة إلى المؤسسة الملكية المغربية، التي تظلّ ركيزة الشرعية التاريخية وضمانة الاستقرار الوطني، فضلًا عن كونها فاعلًا محوريًا في التوازنات الإقليمية والدولية. والمفارقة أنّ العلاقات المغربية–الفرنسية تعرف اليوم دينامية غير مسبوقة، قوامها تعزيز الحوار السياسي، وتطوير الشراكات الاقتصادية، والارتقاء بالتعاون إلى أعلى المستويات وعلى جميع الأصعدة، وهو ما يجعل الخطاب الإعلامي المنحاز لبعض المنابر الفرنسية نشازًا، لا يعكس حقيقة الروابط المتينة بين البلدين، ولا مستوى التطور الذي بلغته هذه العلاقات على مختلف المستويات. ما أغفلته لوموند هو أنّ المغرب حقق، بفضل الرؤية الملكية، استقرارًا سياسيًا قلّ نظيره في المنطقة، وأصبح فاعلًا رئيسيًا في ملفات حيوية كالهجرة والتنمية المستدامة والطاقات المتجددة. وقد أطلقت المملكة مشاريع كبرى مثل “نور ورزازات”، وميناء طنجة المتوسط، والقطار فائق السرعة “البراق”، وغيرها، كلّها شواهد على دينامية تنموية جعلت المغرب نموذجًا يحتذى به إقليميًا. غير أنّ هذه الإنجازات غابت عن لوموند، لأن الاعتراف بها من شأنه أن يُضعف خطابها المبني على التهويل والتشويش وقلب الحقائق. وخلاصة القول، إن لوموند لم تكتب للرأي العام المغربي، الذي بات يمتلك القدرة على التمييز بين الخبيث والطيب، وإنما كتبت لنفسها أو لمن يدفع لها. والمغاربة اليوم أكثر وعيًا من أن تنطلي عليهم مقالات متحيّزة تتجاهل واقعهم الملموس وتستهدف رمز وحدتهم ومؤسساتهم السيادية. فالمؤسسة الملكية في المغرب ليست موضوعًا للمزايدات الإعلامية، بل هي العمود الفقري لشرعية تاريخية متجددة، وضمانة لمسار تنموي يضع المملكة في مصاف الفاعلين الإقليميين.
