Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

93 شكاية انتخابية أمام النيابة العامة.. والفضاء الرقمي يتصدر المخالفات الجديدة

الرباط  / آخر خبر

كشفت معطيات صادرة عن رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية مرتبطة بالانتخابات التشريعية خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، جرى اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة منها، في وقت أظهرت الأرقام المسجلة خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021 تراجعاً واضحاً في حجم الشكايات المعروضة على النيابات العامة.

وبحسب المعطيات نفسها، بلغ عدد الشكايات الانتخابية خلال الفترة المقارنة من انتخابات 2021 ما مجموعه 229 شكاية، مقابل 93 شكاية خلال سنة 2026، أي بانخفاض يقارب 59 في المائة، وليس أكثر من 300 في المائة كما ورد في الصياغة الأصلية.

ويأتي هذا التراجع في عدد الشكايات في سياق انتخابي شهد دخول مقتضيات زجرية جديدة حيز التطبيق، بعد التعديلات التي أقرها المشرع على القوانين المنظمة للانتخابات، والتي وسعت نطاق الأفعال التي يمكن أن تترتب عنها مسؤولية جنائية، خصوصاً تلك المرتبطة باستعمال الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وتشير رئاسة النيابة العامة إلى أن هذه المستجدات القانونية انعكست بشكل مباشر على طبيعة الأفعال موضوع الشكايات، بعدما أصبحت مجموعة من الممارسات التي لم تكن مجرّمة في السابق مشمولة بمقتضيات زجرية، بهدف حماية نزاهة العملية الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

ومن بين أبرز الأفعال التي شكلت موضوع الشكايات، نشر أو بث أو توزيع أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو وثائق مختلقة أو مدلس فيها، باستخدام مختلف الوسائط، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

وتتعلق بعض هذه الأفعال، وفق المعطيات المقدمة، بمحتويات تستهدف الحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو ترمي إلى التشهير بهم، إلى جانب استعمال صور أو أقوال أشخاص وتركيبها أو إعادة توظيفها دون موافقتهم، بقصد المساس بحياتهم الخاصة أو الإساءة إليهم.

وتبرز هذه المعطيات انتقال جزء من المخالفات الانتخابية إلى المجال الرقمي، بعدما أصبحت المنصات الإلكترونية وسيلة يمكن أن تُستعمل للتأثير في المنافسة الانتخابية، وهو ما دفع المشرع إلى إدراج مقتضيات تستهدف بعض الممارسات المستحدثة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وخلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر 2026، بلغ عدد الشكايات المرتبطة بأفعال ارتُكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية 22 شكاية، وفق رئاسة النيابة العامة.

وتوزعت الأفعال موضوع الشكايات على 54 فعلاً، شملت، إلى جانب الجرائم المرتبطة بالمحتوى الرقمي، ممارسات ترمي إلى التأثير في إرادة الناخبين أو توجيه تصويتهم بوسائل غير مشروعة.

وفي هذا الإطار، سجلت سبع شكايات تتعلق بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو لمجموعة من المواطنين، عندما يكون الغرض منها التأثير في عملية التصويت.

كما رُصدت ثلاث شكايات مرتبطة بممارسة الحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة أو المؤسسات التعليمية ومؤسسات التكوين المهني أو الإدارات العمومية، إضافة إلى شكاية بشأن تعليق إعلانات انتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك.

وتضمنت المعطيات كذلك شكاية تتعلق بتسخير وسائل أو أدوات مملوكة لهيئات عامة أو جماعات ترابية أو شركات ومقاولات في الحملة الانتخابية لفائدة أحد المرشحين.

كما جرى تسجيل شكايتين بشأن نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات ومواقع إلكترونية أجنبية، إلى جانب شكايات أخرى مرتبطة بممارسات انتخابية خلال يوم الاقتراع، من بينها نشر إعلانات أو منشورات انتخابية، ومحاولات دفع ناخبين إلى الامتناع عن التصويت، فضلاً عن استئجار أشخاص بهدف الإخلال بالأمن العام.

وفي المقابل، أظهرت عملية دراسة الملفات أن 39 شكاية من مجموع الشكايات المسجلة تتعلق بأفعال لا تكتسي، بحسب تقييم النيابة العامة، صبغة جرمية.

وتعكس هذه المعطيات، وفق رئاسة النيابة العامة، تنوع طبيعة الأفعال التي أصبحت تطرح خلال المحطات الانتخابية، خصوصاً مع توسع استخدام الفضاء الرقمي في الحملات والمنافسة السياسية.

وأكدت المؤسسة أن استقراء الشكايات المسجلة خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026 أظهر حضوراً لافتاً للأفعال المرتكبة عبر الفضاء الرقمي والأنظمة المعلوماتية، بما قد يمس بقواعد التنافس الشريف ومبدأ المساواة بين المترشحين.

وترى رئاسة النيابة العامة أن هذا التطور يبرز أهمية المقتضيات الجديدة التي أُدخلت على التشريع الانتخابي، والتي تستهدف مواكبة أشكال جديدة من الممارسات التي أفرزها التطور التكنولوجي، خصوصاً في ظل تنامي استعمال شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي خلال الفترات الانتخابية.

وبذلك، لا تكشف حصيلة الشكايات الانتخابية لسنة 2026 عن حجم الملفات التي وصلت إلى النيابات العامة فحسب، بل تبرز أيضاً تحولاً في طبيعة الأفعال موضوع التبليغات، مع انتقال جزء متزايد من التنافس الانتخابي إلى الفضاء الرقمي، وما يرافق ذلك من تحديات قانونية وقضائية جديدة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...