مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أعربت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء اعتقال الناشط النقابي حسن الداودي بمدينة الصخيرات، معتبرة أن هذه القضية تعكس تحولات أعمق في تعامل السلطات مع حرية التعبير، خاصة في الفضاء الرقمي.
وأوضحت العصبة، في بيان لها، أن متابعة الداودي جاءت على خلفية تعبيرات منشورة عبر وسائط إلكترونية، مشيرة إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بطبيعة هذه التعبيرات، بل بالمقاربة المعتمدة في التعامل مع النشر الرقمي، والتي قالت إنها تتجه نحو توسيع نطاق التجريم بدل تعزيز الحماية القانونية لحرية التعبير.
وسجلت الهيئة الحقوقية أن اللجوء إلى المتابعات الجنائية في قضايا الرأي، لا سيما ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي أو النقابي، يعكس اختلالا في التوازن بين حماية النظام العام وضمان الحقوق الأساسية، محذرة من أن هذا التوجه قد يفرغ حرية التعبير من مضمونها ويجعلها عرضة لتقييدات واسعة.
كما أثارت القضية، بحسب البيان، إشكالية ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع التحولات التي فرضها الفضاء الرقمي، حيث لم يعد التعبير محصورا في القنوات التقليدية، بل أصبح مفتوحا ومتعدد المنصات، ما يستدعي – وفق العصبة – الانتقال من منطق الزجر إلى مقاربة حقوقية قائمة على الضرورة والتناسب.
وأشارت العصبة إلى أن اعتقال الداودي يأتي ضمن سلسلة من المتابعات التي طالت عددا من النشطاء بمدينة الصخيرات على خلفية منشورات بمواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ذلك قد يعكس توجها نحو التضييق على حرية التعبير، سواء عبر شكايات مباشرة من السلطات المحلية أو بمساهمتها في تحريك متابعات قضائية.
وفي هذا السياق، حذرت من خطورة غياب تعريفات دقيقة لمفاهيم مثل “التحريض” و”الإخلال بالنظام العام”، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام تأويلات واسعة قد تستخدم لتقييد النقد المشروع. كما انتقدت استمرار اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي في قضايا الرأي، رغم كونه إجراء استثنائيا، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى احترام شروطه القانونية.
وأضافت العصبة أن اعتماد المقاربة الجنائية في معالجة قضايا التعبير من شأنه أن يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات ويعزز الإحساس بعدم الأمان القانوني، مؤكدة أن الفضاء الرقمي يجب أن ينظر إليه كامتداد للفضاء العمومي، لا كحيز استثنائي لتشديد القيود.
كما نبهت إلى ما وصفته بالإفراط في اللجوء إلى المتابعة في حالة اعتقال، معتبرة أن ذلك يتعارض مع توجهات النيابة العامة الداعية إلى ترشيد هذا الإجراء، ويطرح إشكالا على مستوى القيم والممارسة داخل منظومة العدالة.
ودعت العصبة، في ختام بيانها، إلى مراجعة السياسات العمومية المرتبطة بحرية التعبير بما ينسجم مع المعايير الدولية، واعتماد مقاربة تجعل من حرية التعبير قاعدة ومن تقييدها استثناء مضبوطا. كما طالبت بالإفراج عن حسن الداودي وتمتيعه بضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب فتح نقاش وطني حول حكامة الفضاء الرقمي بمشاركة مختلف الفاعلين.
وأكدت العصبة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تقييد التعبير، بل في بناء مجتمع قادر على استيعاب الاختلاف وضمان الحق في التعبير دون خوف أو تضييق.
