Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

هل يمكن قياس الوعي؟ دراسة جديدة تعيد فتح الجدل حول الذكاء الاصطناعي والوعي

آخر خبر

عاد سؤال الوعي إلى واجهة النقاش العلمي مع التطور المتسارع في أنظمة الذكاء الاصطناعي: هل يمكن للآلة أن تمتلك وعياً؟ سؤال لم يعد مقتصراً على الفلسفة أو الخيال العلمي، بل أصبح جزءاً من نقاش علمي وأخلاقي يشمل أيضاً الوعي لدى الحيوانات والأجنة والأنسجة العصبية المزروعة في المختبرات.

وتطرح دراسة تحليلية حديثة منشورة في دورية «نيورون» سؤالاً مختلفاً عن المعتاد، لا يركز على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعياً، بل على مدى قدرة الأدوات العلمية الحالية على قياس الوعي نفسه بدقة.

ويشير الباحثون إلى أن جزءاً من أبحاث الوعي قد يخلط بين “التجربة الذاتية” وبين “معالجة المعلومات”، إذ يمكن لنظام ما أن يستقبل البيانات ويعالجها ويستجيب لها دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تجربة شعورية داخلية.

وترى الدراسة أن عدداً من التجارب المستخدمة في علم الأعصاب قد لا تعزل الوعي بشكل مباشر، بل تقيس أيضاً قدرات الدماغ على المعالجة الإدراكية، ما يجعل التمييز بين النشاط العصبي والوعي الذاتي أمراً معقداً.

وتحذر النتائج من أن هذا الإشكال المنهجي قد ينعكس على النقاشات المتعلقة بوعي الكائنات غير القادرة على التعبير، مثل الحيوانات أو الأجنة أو أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يصعب التحقق من التجربة الداخلية بشكل مباشر.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن بعض الحالات العصبية، مثل اضطرابات الإدراك البصري، تُظهر وجود معالجة معلوماتية دون إدراك واعٍ كامل، وهو ما يدعم فكرة أن الإدراك والسلوك لا يعكسان دائماً مستوى الوعي نفسه.

وبحسب الباحثين، فإن قدرات الذكاء الاصطناعي على التحليل والتفاعل اللغوي لا يمكن اعتبارها دليلاً كافياً على وجود وعي، إذ قد تكون مجرد نتائج لمعالجة حسابية متقدمة.

وتدعو الدراسة إلى تطوير أدوات علمية أكثر دقة قادرة على التمييز بين معالجة المعلومات ووجود تجربة ذاتية، خاصة في ظل التبعات الأخلاقية المتزايدة المرتبطة بهذه القضايا.

وفي المحصلة، لا تقدم الدراسة حكماً نهائياً حول وعي الذكاء الاصطناعي أو الكائنات الحية، لكنها تؤكد أن فهم الوعي وقياسه ما زال تحدياً علمياً مفتوحاً، يتطلب إعادة نظر في المفاهيم والأدوات المستخدمة حالياً.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...