مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة / يونس شريف
تتواصل بمدينة مكناس عملية تحويل عدد من أسوار وأزقة العاصمة الإسماعيلية إلى فضاءات فنية مفتوحة، من خلال الجداريات الضخمة التي ينجزها فنانون مغاربة وأجانب ضمن فعاليات الدورة الـ21 من مهرجان مكناس للثقافات الحضرية FMUD، الذي تنظمه جمعية شباب المغرب للرقص الحضري الحر.
ومن بين الأعمال الفنية التي لفتت انتباه الساكنة والزوار، جدارية تجسد رجلا يرتدي الزي التقليدي المغربي، بجلابة مخزنية حمراء مقلمة، وبلغة صفراء، وحقيبة جلدية، وطربوش أحمر، فيما يغطي قناع ذهبي نصف وجهه، بينما يظهر وهو يلوح بيده أمام معلمة باب المنصور لعلج التاريخية.
الجدارية، التي تحمل توقيع الفنان ZDRT ARTS، أُنجزت خلال إحدى دورات المهرجان، واستطاعت بفضل تقنية بصرية وإبداعية لافتة أن تمنح الانطباع بأن الشخصية تقف فعليا فوق جزء من الجدار، في تجربة فنية تستوقف المارة وتدفع العديد منهم إلى التقاط الصور أمامها.
ولا تبدو معلمة باب المنصور في هذه الجدارية مجرد خلفية بصرية، بل تتحول إلى جزء أساسي من العمل، بما يفتح حوارا بين الذاكرة التاريخية لمكناس وتعبيرات الفن الحضري المعاصر. فالغرافيتي هنا لا ينافس التراث، بقدر ما يعيد تقديمه بلغة بصرية قريبة من الأجيال الجديدة.
وتكتسب هذه التجربة دلالتها من خصوصية مكناس، المدينة المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، والتي تحاول من خلال مثل هذه المبادرات الجمع بين المحافظة على رصيدها التاريخي والانفتاح على أشكال جديدة من التعبير الفني والثقافي.
وأصبح مهرجان FMUD موعدا سنويا ينتظره شباب المدينة، إذ لا يقتصر برنامجه على عروض الرقص الحضري والبريك دانس، وإنما يشمل أيضا ورشات في الرسم الجداري والهيب هوب وفنون حضرية أخرى، بمشاركة فنانين من المغرب وخارجه، من بينهم مشاركون من فرنسا وإسبانيا.
وبالتوازي مع العروض والورشات، يترك المهرجان بصمته في الفضاء العام من خلال الجداريات التي تمنح عددا من أحياء المدينة وأسوارها حلة بصرية جديدة، وتحول بعض فضاءاتها إلى نقاط تستقطب الزوار ومحبي التصوير والفن الحضري.
وتلقى هذه المبادرات اهتماما من ساكنة مكناس، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانية للتعريف بالمدينة ومؤهلاتها الثقافية والسياحية، وتقديم تاريخها وتراثها للأجيال الجديدة من خلال لغة فنية معاصرة.
وهكذا، لا تبدو جدران مكناس في تجربة FMUD مجرد أسطح صامتة، بل تتحول إلى صفحات مفتوحة تروي، بالألوان والرموز، حكاية مدينة تحاول أن تجعل من تراثها نقطة انطلاق نحو المستقبل.
