مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
عاد فوزي لقجع إلى وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، السبت 17 أكتوبر 2026، لكن هذه المرة على رأس المؤسسة التي راكم داخلها تجربة مهنية امتدت لسنوات، وذلك خلال مراسم تسليم السلط مع الوزيرة السابقة نادية فتاح، في محطة جمعت بين استحضار المسار المهني واستشراف التحديات المالية والاقتصادية التي تنتظر المغرب.
واستعاد الوزير الجديد، خلال اللقاء الذي حضره مسؤولون وأطر من الوزارة، محطات من علاقته بالمؤسسة، مشيرا إلى أن تجربته معها تعود إلى سنة 1995، حين بدأ يتابع عن قرب النقاشات المرتبطة بتدبير المالية العمومية وإكراهات الميزانية. وشكلت هذه العودة مناسبة للتأكيد على أهمية الذاكرة المؤسساتية والخبرة المتراكمة في مواكبة التحولات التي تعرفها السياسات المالية للدولة.
واستهل لقجع كلمته بالتنويه بكفاءات الوزارة وأطرها، معتبرا أن استمرارية العمل داخل الإدارة المالية تقوم أساسا على خبرة الموارد البشرية وروح المسؤولية والعمل الجماعي، بعيدا عن التغييرات التي تعرفها المناصب الحكومية. كما وجه عبارات التقدير إلى نادية فتاح، منوها بالجهود التي بذلتها خلال فترة توليها المسؤولية، ومؤكدا أهمية مواصلة الأوراش المفتوحة والبناء على المكتسبات المحققة.
ومن أبرز المحاور التي تناولها لقجع في كلمته تطور النقاش بشأن وضعية المالية العمومية. واستحضر في هذا السياق اجتماعات سابقة كانت تهيمن عليها إشكالية محدودية الموارد وصعوبة إيجاد الهوامش اللازمة لتمويل حاجيات الدولة، مشيرا إلى أن الحديث عن فائض في الميزانية لم يكن، بحسب تجربته منذ سنة 1995، من المواضيع المألوفة في النقاشات التي عرفتها الوزارة.
وربط لقجع بين التحولات التي شهدتها الوضعية المالية وإمكانية توسيع هامش التدخل لتمويل المشاريع التنموية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة التعامل مع الموارد المتاحة بكثير من الحذر والمسؤولية، بما يضمن الاستجابة للحاجيات الاجتماعية والاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات المالية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تتزايد فيه انتظارات المواطنين من السياسات العمومية، بالتوازي مع اتساع حجم الأوراش الإصلاحية وتنامي تأثير المتغيرات الدولية في الاقتصاد الوطني. وهي تحديات تفرض، بحسب التوجه الذي عرضه الوزير، تطوير أساليب التدبير وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، مع توجيه الإمكانات المالية نحو الأولويات ذات الأثر المباشر على التنمية.
كما استحضر لقجع التوجيهات الملكية المرتبطة بالتنمية والإصلاح، مؤكدا ضرورة تعبئة الكفاءات والموارد الوطنية من أجل تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى وتحقيق الأهداف المسطرة. وفي هذا الإطار، برزت سنة 2030 باعتبارها محطة تستدعي الاستعداد المبكر، خصوصا على مستوى تأهيل البنيات التحتية، وتعزيز قدرات الشباب، وتوسيع فرص الشغل، ودعم أسس النمو الاقتصادي المستدام.
وتفرض هذه الاستحقاقات على وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية مواصلة مواكبة الاستثمارات الكبرى، وتأمين التمويلات الضرورية للبرامج الاجتماعية، والعمل على تحسين مناخ الأعمال، مع مراعاة التوازن بين متطلبات التنمية واستدامة المالية العمومية. كما تزداد أهمية هذه المهام في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية التي تجعل تدبير الموارد العمومية مرتبطا بقدرة المؤسسات على الاستباق والتكيف مع المتغيرات.
وتكتسي عودة لقجع إلى قيادة الوزارة أهمية خاصة بالنظر إلى الملفات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها مواكبة إعداد وتنفيذ قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب ضمان التمويل اللازم للأوراش الحكومية والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية. وستكون كيفية ترتيب الأولويات وتدبير الموارد المتاحة من أبرز الاختبارات المطروحة أمام الفريق الحكومي الجديد.
وفي ختام كلمته، جدد لقجع ثقته في أطر الوزارة وكفاءاتها، معتبرا أن ما راكمته المؤسسة من خبرات وتجارب يشكل ركيزة لمواصلة تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف المحددة، في مرحلة تتطلب الجمع بين النجاعة في التدبير المالي والاستجابة لمتطلبات التنمية الوطنية.
