Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

مركز إشعاع للدراسات: المبادرة الأطلسية بين تحديات الساحل والصحراء وآفاق التنمية الإقليمية

أكد مركز إشعاع للدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية أن منطقة الساحل والصحراء الكبرى قد ظلت لعدة عقود تواجه تحديات كبيرة على الصعيدين الاقتصادي والأمني، منذ حصول دولها على الاستقلال في الستينيات. فقد أسهمت عوامل عدة في تعقيد الوضع في المنطقة، من بينها ضعف بنية الدولة ومؤسسات الحكم، إضافة إلى التدهور الاقتصادي وتأثيرات تغير المناخ، فضلاً عن التدخلات الدولية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ما أدى إلى تقويض فرص التنمية وزيادة مستويات الفقر وزيادة العنف والتطرف. في الوقت نفسه، ساهمت هذه العوامل في زيادة انعدام الثقة لدى شعوب المنطقة في التدخلات الأجنبية، خاصة من قبل الدول الاستعمارية السابقة.

وأشار البلاغ إلى أن التقارير الدولية لا تزال تصنف منطقة الساحل كأحد أكثر المناطق فقراً في العالم وأكثرها عرضة لعدم الاستقرار السياسي والأمني. وقد زادت الأوضاع تعقيداً بسبب الطبيعة الجغرافية القاسية للمناطق المعنية، إضافة إلى تهديدات الأمن الناتجة عن الانقلابات العسكرية وتزايد نشاط الحركات الإرهابية والانفصالية. كما أن التنافس بين القوى الغربية وروسيا في المنطقة قد أضاف بعداً جديداً من التوترات الجيوسياسية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

 

وبالنسبة للمغرب، أكد محمد الكيحل، رئيس مركز إشعاع للدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، أن المملكة تجد نفسها اليوم أمام مجموعة من التحديات التي تهدد أمنها القومي، مما يستدعي تبني سياسة خارجية استباقية تعتمد على رؤى استراتيجية بعيدة المدى. وأكد الكيحل أن المبادرة الأطلسية، التي تهدف إلى تعزيز الولوج المباشر لبلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، هي جزء من جهود المغرب المستمرة لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وهو ما يعكس الروابط المشتركة بين هذه الدول والمغرب على مستوى الدين، العقيدة، الثقافة، والانتماء الأفريقي.

وأضاف الكيحل أن هذه المبادرة الطموحة تتضمن أهدافاً جيوسياسية استباقية تتداخل فيها الجوانب السياسية، الأمنية، الاقتصادية، والاجتماعية، مع الأبعاد الجيوسياسية الإقليمية. وأوضح أن نجاح هذه المبادرة يتطلب إقامة علاقات استراتيجية متينة مع دول الساحل، إضافة إلى وضع سياسات واقعية تستند إلى قراءة دقيقة للمشهد الجيوسياسي في المنطقة.

وأوضح الكيحل أنه من خلال ربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، يمكن تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى كانت قد أُجهضت بسبب انعدام الاتصال بالموانئ، مما سيسهم في بناء تكتل اقتصادي وسياسي بين دول الساحل ودول الغرب الإفريقي الأطلسي، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون الإقليمي. غير أن التحديات الأمنية المستمرة وعدم الاستقرار السياسي في بعض دول الساحل تشكل عقبة أمام تنفيذ هذه المبادرة.

وأشار الكيحل أيضاً إلى الصعوبات المتعلقة بالآليات القانونية، المالية، والمؤسساتية لتفعيل المبادرة، مشدداً على أهمية تعزيز التشبيك بين المؤسسات الحكومية، الحزبية، المدنية، الأكاديمية، ومراكز البحوث في المغرب ودول الساحل. كما أشار إلى تعقيدات المشهد الجيوسياسي الناشئة عن التنافس الدولي والإقليمي، خاصة بين القوى الكبرى التي تسعى إلى فرض أجنداتها الاستراتيجية على دول المنطقة.

في الختام، أعلن مركز إشعاع للدراسات الجيوسياسية عن تنظيم ندوة فكرية يوم الجمعة 21 مارس 2025، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس الرباط، لمناقشة هذه المبادرة وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وتحديد الفرص والتحديات المتعلقة بتطبيقها في ظل التحولات الإقليمية المستمرة. هذه الندوة ستكون بمشاركة عدد من المراكز البحثية المتخصصة، وسيتم خلالها تسليط الضوء على تعقيدات المشهد الإقليمي وأثر انسحاب دول الساحل من الاتحاد الاقتصادي لدول غرب أفريقيا.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...