Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

“مرحضة المقاهي” ..الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي و المطاعم تورط عامل إقليم القنيطرة و تفضح فشل العمالة قبل انطلاق المهرجان الموعود..

آخرخبر | ميمونة الحاج داهي

صدر بلاغ رسمي عن الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم يدعو المهنيين إلى فتح مرافقهم الصحية للعموم طيلة أيام مهرجان القنيطرة، و هذا لا يمكن اعتباره مجرد إجراء عابر، إنما هو مؤشر على خلل بنيوي خطير في تدبير الشأن المحلي.

المهرجانات الكبرى ليست مجرد منصات للغناء والعروض، هي فضاءات جماهيرية تتطلب تخطيطا مسبقا يراعي البنية التحتية من مواقف للسيارات، ونقط إسعاف، وخصوصا مرافق صحية عمومية. غياب هذه الأخيرة يطرح سؤال الكفاءة لدى الجهة المشرفة، أي العمالة، التي كان عليها أن توفر الحد الأدنى من شروط الاستقبال.

من الناحية العملية، تحويل المقاهي إلى بديل للمراحيض العمومية يحمل عدة إشكالات:

  1. ضغط استيعابي: المراحيض الخاصة غير مهيأة لاستقبال مئات الأشخاص في وقت قصير.
  2. إشكال نظافة وصحة عامة: الاستعمال المكثف قد يؤدي إلى مشاكل صحية وتدبيرية.
  3. مساس بالحقوق التجارية: المقاهي فضاءات خاصة بزبائنها، وليس من العدل تحميلها أعباء تنظيمية تعجز عنها الإدارة.

ثم إن المقاهي والمطاعم ليست لها أي علاقة تنظيمية بالمهرجان، فهي مؤسسات تجارية خاصة، وليست مرفقاً عمومياً. لا يُطلب منها الانخراط في مثل هذه الأدوار إلا في حالات قصوى مرتبطة بالطوارئ الوطنية، حيث تتدخل جميع الفعاليات في إطار تعبئة شاملة. أما في مهرجان فني مُخطط له مسبقاً، فالأصل أن تتحمل السلطات مسؤوليتها كاملة.

القول إن هذه الخطوة تعكس “روح المواطنة” لا يلغي أن الأصل في التنظيم هو مسؤولية السلطات العمومية، التي تتوفر على ميزانيات ضخمة لتأمين البنية التحتية. ففي مدن عديدة عبر العالم، تُوضع مراحيض متنقلة بشكل مدروس في محيط المهرجانات، وتُراقب نظافتها بشكل مستمر، باعتبارها جزءاً من شروط الاستقبال اللائق.

ما يترتب عن هذا التقصير يتجاوز المظاهر الصحية. فمدينة تسعى إلى تثبيت صورتها كوجهة سياحية وثقافية، من غير المقبول أن تعجز عن توفير مرافق أساسية تحافظ على كرامة الزوار. وهذا يضرب مباشرة في مصداقية الخطاب الذي يربط المهرجانات بالتنمية المحلية.

من هنا، يمكن القول إن الخلل يكمن في غياب رؤية شمولية لدى العمالة المشرفة: فالمهرجان ليس مجرد حدث فني، بل امتحان لقدرة المدينة على تنظيم فضاءات عامة تحترم المعايير. وإذا كان أول ما ينكشف للزائر هو غياب المراحيض، فإن الرسالة التي تصل إليه واضحة: البنية التحتية لم تواكب الطموح الاحتفالي.

لم نتفاجأ بظهور أولى علامات الفشل في تدبير التفاصيل الأساسية لمهرجان القنيطرة حتى قبل بدأه. وإذا لم يستدرك الأمر بوسائل عملية (مثل المراحيض المتنقلة)، فإن صورة المدينة ومصداقية المهرجان ستتأثر سلباً، مهما كانت جودة العروض الفنية أو حجم الميزانية المصروفة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...