Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

علال المراكشي: قنبلة موقوتة….؟

#قنبلة موقوتة..!؟
*علينا ان لا نستغرب لما حدث في مدينة الدار البيضاء من اعتداء على بعض الكسابة وسرقت أغنامهم ، ولا ما حدث من نهب التجهيزات الطبية من المتعافين من جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، بمستشفى بن سليمان، دون نسيان ضعب المؤسسات المنتخبة او المعينة وصولا الى الحكومة،فتلك نتيجة حتمية،لغياب الاسرة والمجتمع ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، والهيئات السياسية وجمعيات المجتمع المدني في تأدية دورها في التربية والتكوين والتأهيل،لاعداد المواطنين الصالحين ، الواعين بواجباتهم الوطنية ،الذين يعرفون ما لهم وما عليهم من مسؤوليات نحو وطنهم.
ومن خلال ملاحظاتي اليومية، في عالم تعاني فيه المجتمعات،نتيجة النيوليبرالية المتوحشة، وتصاعد الخطابات الشعبوية، والمتلاعبين بعقول الناس السذج ، لأهداف شخصية، أغلبها ذاتية، فقادة الهيئات السياسية والنقابية وممتهني وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعية، واشباه المثقفين والمحللين الذين يقدمون الخدمة تحت الطلب، غالبيتهم يفتقدون للحس والغيرة الوطنية،أستنتج أن وضع المثقف الحقيقي في مجتمعنا المغربي،لبناء عقل نقدي مجتمعي، وضع صعب، لأن أفكاره ومواقفه، تعتبر في نظر العامة،أفكارا شاذة وغريبة،الى حد أن البعض يعتبره فاقدا للعقل، لأن مجتمعنا ما زالت تعشعش في أدمغة غالبيته،أفكارا متزمتة منغلقة لا تمت لعصر الواحد والعشرين،الذي نعيشه أية صلة، مجتمعنا مازال يعاني من الأمية والجهل ويؤمن بالخرافة واللاعقل، الشئ الذي يصعب على المثقفين الحقيقيين،التواصل مع شرائح واسعة من المجتمع، لذلك نجد أغلبيتهم يفضلون الصمت والانطواء والعزلة.
وفي اعتقادي المتواضع،فان سؤال الثقة أساسيا،بل حاسما ومحدد لمستقبل البلاد،ومن المؤسف ان نلاحظ في جميع طبقات المجتمع المغربي،تفوق أجواء انعدام الثقة على الثقة المفتقدة،حيث لا يقتصر الأمر فقط على عدم وضع الثقة في الأخرين، بل يتجاوز في غالب الأحيان الى عدم الثقة بالذات، في الوقت الذي نجد فيه أن الثابت،بدون أدنى شك، أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتطور ويتقدم في مسار الديموقراطية والعدالة الاجتماعية،بشكل سليم، اذا انعدمت فيه الثقة الى هذا الحد، وتفككت القيم الاساسية النبيلة التي تضمن تماسك نسيج المجتمع.
فنحن اليوم أمام مسؤوليتنا من أجل استعادة الثقة التي تنقصنا كثيرا،والتي من شأنها أن تضعفنا أكثر في المستقبل،اذا لم نأخذ القضية على محمل الجد،فالدولة والهيئات السياسية والمنظمات النقابية ومختلف الهيئات المجتمعية،والنظام التربوي ووسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والمواطنون،كلنا ينبغي أن نسائل أنفسنا،ونراجع طرق تفكيرنا وتصرفاتنا،ونكف عن ذرف دموع التماسيح.
فالطبيعة البشرية مجبولة على الميل لما يوافق نظرتها وأفكارها للأشياء والأمور، بشكل غير واع أحيانا، والتفكيرمكلف، والوقوف مع الذات ونقدها بصدق، يتطلب كثيرا من الارادة والحكمة،ونفض الغبار عن العقول ومراجعة الذات لتحمل جزء من المسؤولية ،وقبول الاختلاف ورؤى وأفكار الأخرين، لبناء مؤسسات فاعلة وخاضعة للمساءلة والمحاسبة، فلكل انسان هفواته ومنزلقاته ولحظة ضعفه وقوته،والانسان معدن للخطأ،والنفس الانسانية أمارة بالسوء الا مارحم ربي، مما يستوجب أخذ الحيطة والحذر،خاصة مع انتشار الذببة الالكترونيين،التابعين لهيئات الانغلاق والتزمت والتطرف والكراهية والارهاب، الذين يستغلون الدين،للوصول للسلطة، وينشئون لذلك، جمعيات في جميع ربوع البلد،يمدونها بالمساعدات،طول السنة، ليس من اموالهم الخاصة،ولكن من ميزانية الدولة،عبر الوزارات التي يترأسونها ومن ميزانية المجالس الترابية التي يسيرها مورديهم،لضمان قاعدة انتخابية،توصلهم الى أهدافهم، عوض الجيوش المسلحة في الهجوم على الأعداء والمنافسين، وأصبح أصحاب التطور والتحديث والنقد البناء،لمحاربة الفساد والرشوة والريع واستغلال النفوذ ، يشكل لهم عدوا يجب محاربته،وقد أبانت جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، التي لم تفرق بين الدول العظمى والصاعدة،زيغ ادعاءاتهم، وان العلم والبحث العلمي ضروري لايجاد اللقاح الفعال للقضاء على تفشي الجائحة الوبائية، وكشفت النقاب عن أزمة الثقة الكبيرة،لدى غالبية الشعب المغربي،من السياسة العمومية التي تنهجها الاغلبية الحكومية،وأن الجهل والامية الذين ينخران المجتمع،قنبولة موقوتة،قد تنفجر في أي لحظة،وتأتي على الأخضر واليابس،ان لم نحاربها معا، بنكران الذات، وتشريح الواقع لايجاد الحلول للقضايا التي تحد من التطور والتقدم، مع الالتزام بالتدابير الاحترازية الوقائية للتغلب على تفشي الجائحة الوبائية،عوض الاستهتاربتعليمات الدولة من طرف الجاهلين المتزمتين، لبناء غد افضل،يضمن الحقوق وكرامة العيش لكل المواطنين.
ان المغرب اليوم،في أمس الحاجة الى خطابات نقدية واقعية،وليس الى خطابات تصفية الحسابات أو خطابات شعبوية لاستقطاب الاصوات الانتخابية، فالشعب المغربي عانى ما يكفى منذ تولى حزب العدالة والتنمية رئاسة الاغلبية الحكومية، والسكين وصل للعظم كما يقول المثل الدارج ، والاحزاب السياسية،اصبح همها هو الحصول على المقاعد البرلمانية، التي تضمن لها الامتيازات والمكاسب والمناصب على حساب القيم، ومصلحة الوطن والمواطنين ،وتركوا المواطنين للشارع وللتنظيمات المتطرفة ووسائل اعلامها لتخريب والسيطرة على العقول،لقبول نظراتها ورؤاها،وهكذا يضيع المال العام، وتحرم الاجيال الحالية والصاعدة من التكوين والتأطير لتكون واعية بواجباتها الوطنية.
صحيح ان الجميع يعتقد ويؤمن أنه يملك الحقيقة المطلقة،ولديه الرؤية الاستراتيجية لحل القضايا التي تعيق تطور وتقدم البلد،فيمتزج العاطفي بالعقلي،ويصبح الأنا طاغيا على أفكار الاخرين، ويخلط بين الحكم على البرنامج والحكم على الهيئة أو صاحبها،في شخصنة سائدة،وقد نجد أحيانا من يفترض فيه أن يمثل الاتجاه باسم التطور والتحديث، ومن ينبغي ان يكون عقله متفتحا على الاختلاف والنقد ،باعتباره أساس كل تقدم في المجالات السياسية والعلمية والفكرية،يتحجر لمواقفه، في احتقار أسس المنطق، لترسيخ القطبية الأحادية، أنت معي أو ضدي، وان كنت معي يجب ان تقبل وتوافق على كل طروحاتي، وتخالف رؤى وافكار الاخرين.
وهذا خطر على المجتمع،لأن المغرب في حاجة الى حوار جاد،يشارك فيه كل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والأدباء والاعلاميين والمهتمين بشؤون البيئة،في اطار الديموقراطية التشاركية لتشريح السياسات العمومية،وايجاد الحلول الواقعية القابلة للتنفيذ على أرض الواقع، للقضايا التي تعرقل تطور البلد واللحاق بالدول الديموقراطية،لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة،واعادة الثقة للمواطنين في مؤسسات المجتمع،وامكانية المساهمة في اتخاذ القرارات وتتبع تنفيذها وتقييمها، ليس فقط عبر اليات الوساطة التقليدية،المشكلة لمفهوم الديموقراطية التمثيلية، التي تعتبر الاحزاب السياسية الفاعل الاساسي فيها، بل أيضا عبر اليات جديدة تخول لهم امكانية المشاركة والمساهمة،اما بشكل مباشر،أو عبر الفاعل المدني،باعتباره فاعلا جديدا ،أو فاعلا تقليديا بادوار جديدة في اطار الديموقراطية التشاركية.
ان هذه الهيئات والمنظمات المذكورة،يتعين عليها ان تجعل من البرلمان مكانا للنقاش الديموقراطي الجاد بامتياز، وفضاء لمقارعة الافكار بالافكار، وميدانا لتنافس البرامج والمشاريع،وبنفس المنطق، فالاحزاب السياسية مطالبة بأن تجعل من مجالس الجماعات الترابية،شريكا حقيقيا في تدبير القطاعات الحيوية للمواطنات والمواطنين،وكل محاولة لتهميش هذه المؤسسات الديموقراطية التمثيلية والتشاركية،لن يفضي سوى الى اشمئزاز المواطنين ، وترسيخ سخطهم على العمل السياسي،والى مزيد من تقليص نسبة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وعلى الاغلبية الحكومة انهاء نزاعاتها الساسوية الضيقة، التي تحد من فعاليتها،لتحافظ على ما تبقى من الدعم والشرعية اللازمتين للاستمرار في تسيير الشان العام الوطني،بعد الانزلاقات والقرارات الارتجالية المتهورة التي اتخذتها،والتي تؤشر على عدم توفرها على الكفاءات الضرورية، لتدبير وتسيير الوضع الاستثنائي الذي يمر منها المغرب،وبالتالي تقوية الجبهة الداخلية لتجاوز هذه المرحلة الصعبة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد؛كوفيد19، اقتصاديا واحتماعيا،شانه شأن جميع دول العالم،دون استثناء،الامر الذي يستدعي وجوبا تقوية الدولة الوطنية الديموقراطية،بمؤسساتها السياسية الدستورية والمنتخبة،وتقوية الادوار الدستورية للاحزاب السياسية،حيث تواجه الدول والحكومات الان ضرورة أساسية تتطلب منها اجراءات تغييرات جذرية وعميقة في استراتيجياتها الاقتصادية.
فهل ستربح الاغلبية الحكومية هذا الرهان ؟،وتعتمد حكامة جيدة،تقوم على الحوار الاجتماعي البناء، ومبادئ النزاهة والشفافية،والحق والانصاف،وعلى محاربة استغلال النفوذ أو أي انحراف سياسوي أو ايديولوجي،لأن الدولة وتدبير الشان العام الوطني،يحتاج الى مواطنات ومواطنين دولة،وليس الى مواطنات ومواطنين دعويين، لتكون في مستوى انتظارات وطموحات أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس،التي عبر عنها في ذكرى تربع جلالته على عرش أسلافه المكرمين،الذكرى التي نقدر دلالتها الرمزية وحمولتها التاريخية، من خلال تاكيد جلالته على ضرورة اطلاق خطة طموحة لانعاش الاقتصاد،واحداث صندوق للاستثمار الاستراتيجي، وكذا الاسراع في اطلاق اصلاح عميق للقطاع العام، ومعالجة الاختلالات المؤسساتية التي تعرفها بعض المقاولات العمومية، قصد تحقيق التكامل والانسجام بينها،ورفع فاعليتها الاقتصادية والاجتماعية، والى احداث وكالة وطنية،مهمتها التدبير الاستراتيجي، لمساهمة ومواكبة اداء المؤسسات العمومية،الى جانب ضرورة توفير الحماية الاجتماعية لجميع المغاربة، واتخاذ الاجراءات لتعميم التغطية الصحية لجميع المواطنات والمواطنين.
كتب:علال المراكشي..


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...