مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
أثار الداعية المغربي رضوان بنعبد السلام عاصفة من الجدل في الأوساط الدينية والثقافية، بعدما شن هجومًا لاذعًا على كتاب «دلائل الخيرات» للإمام محمد بن سليمان الجزولي، ذلك الصرح الروحي والتاريخي الذي يحتل مكانة رفيعة في التراث الصوفي المغربي والإسلامي. حيث وصف بنعبد السلام هذا الكتاب بأنه «يحفل بالشرك والبدع والخرافات»، وذهب إلى حد اعتبارها «من أقبح الكتب على الإطلاق»، في تصريحات أثارت موجة واسعة من الاستنكار واعتُبرت استهانة خطيرة بتراث ديني عريق، وتسرعًا مرفوضًا في التكفير والتبديع.
وفي رد فعل فوري، أصدرت الهيئة العلمية للطريقة القادرية الرازقية المباركة بيانًا شديد اللهجة، أدانت فيه هذا «السلوك المتهور في التعامل مع مقامات أهل العلم والولاية»، مؤكدين على المكانة العلمية والروحية الرفيعة للإمام الجزولي، والدور المحوري الذي لعبه كتابه «دلائل الخيرات» في تغذية محبة النبي صلى الله عليه وسلم عبر الأجيال.
وجاء في البيان أن الشيخ محمد بن سليمان الجزولي رحمه الله، يُعد من أعلام المدرسة الروحية المغربية، وأحد أعمدة التصوف السني الأصيل، وهو الذي تتلمذ على كبار العلماء ودرّس في جامع القرويين، وحظي بمكانة علمية وروحية لم يخفها سوى الغافلون.
وأضاف البيان أن كتاب «دلائل الخيرات» لا يقتصر على كونه نصًا أدبيًا، بل هو «سفر صوفي سامٍ، جمع أروع صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، معبرًا عن ذوق روحي راقٍ ومحبة صادقة للجناب النبوي»، وهو ما أقرّه كبار العلماء والصوفية في مشارق الأرض ومغاربها.
كما حذر البيان من «تكذيب حديث نبوي ثابت»، ورد في كتب الحديث والسير، مستشهداً بقول النبي ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، معتبرًا أن ما صدر عن بنعبد السلام «افتراء خطير على رسول الله ﷺ».
وشدد البيان على خطورة «الفتاوى الرقمية» التي تُصدر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من غير أهل الاختصاص، مما يفتح الباب أمام الفتنة والاستهانة برجال العلم والسلوك.
وأكدت الهيئة أن التكفير والتبديع ليسا من صلاحيات الجميع، بل «باب خطير لا يُفتح إلا بأهل العلم الراسخين»، مستندة إلى قاعدة الإمام أحمد زروق التي تحذر من التكلم في علوم الشريعة دون تمكّن، حيث قال: «المتكلم في فن من الفنون… فسكوته عنه أولى من كلامه فيه، إذ خطأه أقرب من إصابته، وضلاله أسرع من هدايته».
وذكرت الهيئة أن الإفتاء وتنظيم الشأن الديني في المغرب اختصاص حصري للمجلس العلمي الأعلى، الذي يرأسه أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، باعتباره الضامن لوحدة المذهب والعقيدة، معتبرة أن أي هجوم على أعلام الروحانيات والتراث الديني يعد خروجًا عن السياق الشرعي والدستوري، ويمس مقومات الوحدة المذهبية للمملكة.
وفي الختام، دعت الهيئة إلى «الرجوع إلى أهل العلم الراسخين، وتوقير مقامات الأولياء والعلماء، والابتعاد عن منابر الفوضى الدينية والفتاوى الشعبوية، مؤكدة أن «التصوف المغربي يمثل طريق الوسط والاعتدال، وساهم على مدى قرون في حفظ الهوية الروحية للمغاربة، ولا يجوز لأحد أن يمس هذا الموروث بأقوال مرتجلة وأحكام سطحية.
