مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط/ آخر خبر
مع اقتراب العد التنازلي لنهاية الولاية التشريعية، يجد البرلمان المغربي نفسه أمام مرحلة حاسمة تشبه سباقاً مع الزمن، حيث تسعى الحكومة وأغلبيتها إلى تمرير حزمة ثقيلة من القوانين في فترة قصيرة، لا تتجاوز بضعة أشهر، في وقت تحذر فيه المعارضة من كلفة هذا التسريع على جودة التشريع.
الأجندة تبدو مزدحمة بشكل غير مسبوق. فابتداءً من شهر أبريل، يرتقب أن تُعرض مشاريع كبرى تمس مجالات حساسة، من قبيل مدونة الأسرة، وإصلاح القانون الجنائي المغربي، إضافة إلى نصوص تهم مهن العدالة والتعمير وتنظيم قطاع الصحافة. وهي ملفات تعتبرها الحكومة أساسية لإنهاء ولايتها بحصيلة تشريعية “ثقيلة”.
داخل الأغلبية، يُنظر إلى هذا التسريع كأمر طبيعي. فقد شدد أحمد تويزي على أن المؤسسة التشريعية مطالبة بمواصلة عملها إلى آخر لحظة، دون ربطه بالحسابات الانتخابية، معتبراً أن الجدل السياسي حول وتيرة المصادقة “جزء من اللعبة الديمقراطية” التي تُحسم في النهاية بمنطق الأغلبية.
غير أن هذا المنطق لا يُقنع المعارضة:
فمن جهتها، ترى ربيعة بوجة أن ما يحدث يتجاوز مجرد تسريع عادي، ليصل إلى حد فرض إيقاع تشريعي لا يترك مجالاً للنقاش الكافي، خاصة في قوانين تمس بشكل مباشر حياة المواطنين، مثل المسطرة الجنائية أو القوانين المرتبطة بمنظومة العدالة.
وتُبرز بوجة أن برمجة مناقشة بعض النصوص في توقيت ضيق، مثل أواخر شهر رمضان، يعكس—حسب تعبيرها—رغبة ضمنية في تمريرها بأقل قدر من النقاش، ما يُفرغ العمل البرلماني من بعده التشاركي.
بين هذين الموقفين، يطفو سؤال جوهري:
هل يتعلق الأمر بضرورة استكمال أوراش الإصلاح، أم بمحاولة تسجيل أكبر عدد ممكن من القوانين قبل نهاية الولاية؟
الواقع أن حجم النصوص المطروحة يعكس رهانات كبيرة، خاصة أن بعضها ظل معلقاً لسنوات، مثل إصلاح القانون الجنائي أو تحديث قوانين التعمير التي تعود إلى عقود. لكن في المقابل، يطرح هذا التراكم المفاجئ إشكالاً حقيقياً مرتبطاً بجودة النقاش ومدى إشراك مختلف الفاعلين.
ولا يقف الجدل عند مضمون القوانين فقط، بل يمتد إلى طريقة تدبير الزمن التشريعي. فقد اعتُبر غياب رؤية واضحة وبرمجة متدرجة أحد أبرز نقاط الضعف، وهو ما سبق أن ألمح إليه محمد حجوي في سياقات سابقة.
في الخلفية، تحضر أيضاً الأجواء الانتخابية بقوة، حتى وإن تم نفي تأثيرها بشكل رسمي. فمع اقتراب الاستحقاقات، يتزايد انشغال الفاعلين السياسيين بالتحضير الميداني، ما قد ينعكس على الحضور داخل المؤسسة التشريعية، ويطرح تساؤلات حول فعالية النقاش داخل اللجان والجلسات العامة.
في النهاية، تبدو الأشهر القليلة المقبلة حاسمة ليس فقط من حيث عدد القوانين التي سيتم تمريرها، بل أيضاً من حيث الكيفية التي سيتم بها ذلك. فبين منطق السرعة ومنطق الجودة، سيُختبر توازن دقيق قد يحدد ملامح المرحلة التشريعية المقبلة بأكملها.
