Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

رقية أشمال تكتب : وظيفة الجامعي ليست بيع الشهادات بل إشعال النور في قلوب الشباب

تفاعلت الأستاذة الجامعية والخبيرة في قضايا المجتمع المدني، رقية أشمال، مع واقعة اعتقال أستاذ جامعي بتهمة بيع شواهد الماستر، من خلال تدوينة نشرتها على حسابها الشخصي بموقع “فايسبوك”، ووصفت فيها الحادث بأنه صدمة عميقة، لم تمس فقط الرأي العام، بل هزّت أيضًا الجسم الجامعي بكل مكوناته.

وأشارت أشمال إلى أن هذه الواقعة تنضاف إلى واقعة أخرى سابقة، عُرفت إعلاميًا بـ”النقط مقابل الجنس”، لكنها رغم خطورتها تبقى، حسب تعبيرها، وقائع فردية ومعزولة لا تعكس حقيقة الجامعة المغربية، ولا تحجب نضالات فئة كبيرة من الأساتذة الجامعيين.

وفي تدوينتها المعنونة بـ”في اعتقادي”، أكدت الأستاذة أن هناك أساتذة تتجاوز أدوارهم حدود التدريس والإنتاج العلمي، إلى تأطير فعلي ومواكبة مستمرة للطلبة، بل وأحيانًا الترافع لتحسين أوضاعهم الاجتماعية. وأضافت: “هؤلاء لا يلتزمون فقط بالقوانين والمساطر، بل يخضعون أيضًا لقوانين إنسانية أسمى، تفرضها الطبيعة البشرية”.

وشددت أشمال على أن الانتماء لمهنة الأستاذ الجامعي ليس مجرد لقب وظيفي أو صفة إدارية، بل مسؤولية ورسالة. وتساءلت: “كيف نُسهم في بناء الجسور بين قلق السؤال وصلابة الواقع؟ كيف نُشعل الضوء في قلوب شباب انهارت في وجوههم أسقف الثقة وسقطوا في آبار الإحباط واليأس؟”.

وقالت: “أن تكون جامعيًا يعني أن تحمل في عقلك همّ السؤال، وفي قلبك مسؤولية الجواب، الصادق والخالي من المراوغة. لأنك في النهاية، لست حارس معبد، بل من حرّاس الوعي والنقد. ومهما أثقل الواقع كاهلك، عليك أن تواصل، لتبقى حارسًا للأمل”.

وأضافت أن الجامعي الحقيقي، أستاذًا كان أو باحثًا، هو ضمير علمي يربط بين الفكرة والفعل، وبين الجامعة والمجتمع. وأكدت أن عددًا كبيرًا من الأساتذة في المغرب يقومون بهذا الدور في صمت، لكن الإعلام لا يسلط الضوء عليهم، لأن “ثقافة الفضيحة” باتت تطغى، وأصبحنا نغفل عن “مساحات الضوء” التي تبعث الأمل في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وتساءلت أشمال في ختام تدوينتها: “عوض أن نقيس الوقائع بمقاييسها الملائمة، نتفنن في تعميق لون السواد في أعين الأجيال. فهل يُسهم هذا الإجهاز على صورة الأستاذ والجامعة في حلّ الإشكالات؟ أم أننا نزيد في تدمير ما تبقى من فتات الأمل لدى شباب هذا الوطن؟”.

واعتبرت أن حماية الجامعة من تكرار مثل هذه الوقائع مسؤولية جماعية، تبدأ بإعلام صديق ومهني، يُسهم في إبراز المنجزات الأكاديمية، وتقتضي أيضًا نزول بعض المحسوبين على الجامعة من أبراج التنظير إلى واقع الطلبة والمجتمع، ليكون الأستاذ حاضرًا في الوجدان والفكر والسلوك، لا مجرد موظف في إدارة جامعية.

وختمت الأستاذة رقية أشمال تدوينتها بالقول:
“وظيفة الأكاديمي هي الإسهام في التنوير، لا أن يتحول إلى صراف بنكي أو سمسار شهادات. ومقياسه في ذلك هو الحد الأدنى من القيم، لا الوقوف عند سلالم الإدارة!”


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...