مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في الوقت الذي كانت فيه جائحة كوفيد-19 تختبر قدرة المنظومات الصحية والمختبرات الطبية على الاستجابة لأزمة غير مسبوقة، اختارت الدكتورة جنان الزواقي أن تجعل من مختبر ابن النفيس بمدينة تطوان جزءاً من معركة وطنية مفتوحة في مواجهة الفيروس.
لم تكن تلك المرحلة بالنسبة إليها مجرد محطة مهنية عابرة، بل لحظة كشفت جانباً من مسار عالمة أحياء متخصصة في علم الأحياء الطبي وعلم الوراثة المرتبط بالإنجاب، راكمت سنوات من الدراسة والبحث والعمل المخبري، قبل أن يتحول اسمها لاحقاً إلى حضور داخل مؤسسات أكاديمية وعلمية خارج المغرب.

كانت تطوان خلال الجائحة واحدة من المدن التي احتاجت إلى تعبئة واسعة للطاقات الطبية والمخبرية، وفي هذا السياق وضع مختبر ابن النفيس، الذي تشرف الزواقي على إدارته، إمكانياته رهن إشارة السلطات المحلية، وانخرط في عمليات الكشف والتحليل المرتبطة بالجائحة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول هذه المرحلة، تمكن المختبر من تحقيق نتائج لافتة على المستوى الوطني، من بينها احتلال المرتبة الثانية وطنياً من حيث عدد التحاليل، إلى جانب تسجيل أرقام مرتفعة في عدد الفحوصات اليومية.

بالنسبة إلى جنان الزواقي، لم يكن المختبر مجرد فضاء لإجراء التحاليل، وإنما تحول خلال تلك الفترة إلى جزء من منظومة الاستجابة للأزمة الصحية.
ففي زمن كانت فيه كل نتيجة تحليل تحمل أهمية كبيرة، وجد العاملون بالمختبر أنفسهم أمام ضغط متواصل، وحجم متزايد من العينات، وحاجة ملحة إلى السرعة والدقة في آن واحد.
وفي خضم هذه الظروف، اختارت الزواقي الانخراط في المجهود الوطني، واضعة إمكانيات مختبرها رهن إشارة السلطات، في انسجام مع التعبئة التي عرفها المغرب خلال فترة الجائحة.
هذه التجربة شكلت واحدة من أبرز محطات مسارها، ورسخت حضورها ككفاءة علمية ومهنية من مدينة تطوان.
غير أن تجربة كوفيد-19 ليست سوى محطة في مسار بدأ قبل ذلك بسنوات.

فالدكتورة جنان الزواقي، الحاصلة على دكتوراه الدولة، تنتمي إلى مجال علمي دقيق يجمع بين علم الأحياء الطبي وعلم الوراثة والإنجاب، وهي مجالات تتطلب تكويناً علمياً متواصلاً ومواكبة دائمة للتطورات التي يعرفها البحث الطبي والمخبري.
ومع تراكم التجربة المهنية والعلمية، لم يتوقف حضورها عند حدود العمل داخل المختبر، بل امتد إلى المجال الأكاديمي والعلمي الدولي.
ففي ماي 2023، تم اختيارها للانضمام إلى الأكاديمية الملكية للصيدلة بكتالونيا في إسبانيا، وهي محطة أضافت بعداً جديداً إلى مسارها العلمي.
وبعد نحو عامين، وتحديداً في يونيو 2025، جاء اختيارها للانضمام إلى الأكاديمية الإيبيرو-أمريكية للصيدلة بجامعة غرناطة، ليعزز حضورها داخل المؤسسات العلمية الإسبانية.

وبحسب المعطيات المقدمة حول مسارها، فإن هذا الاختيار جعلها أول امرأة مغربية وإفريقية تحظى بهذا الشرف، وهي محطة تضع مسارها ضمن مسارات الكفاءات النسائية المغربية التي استطاعت الوصول إلى مؤسسات علمية خارج البلاد.
في قصة جنان الزواقي، تبدو تطوان أكثر من مجرد مدينة احتضنت مسارها المهني؛ فهي المدينة التي منها أدارت مختبراً خلال واحدة من أصعب الأزمات الصحية، ومنها أيضاً واصلت بناء حضور علمي امتد إلى مؤسسات أكاديمية دولية.
وتجمع تجربتها بين البحث العلمي والعمل المخبري والتخصص الأكاديمي والانخراط في خدمة الصحة العامة، وهي عناصر جعلت مسارها يتجاوز حدود الإنجاز المهني الفردي.

فمن مختبر ابن النفيس، حيث واجهت تحديات الجائحة، إلى الأكاديميات العلمية في إسبانيا، تروي تجربة جنان الزواقي حكاية كفاءة مغربية اختارت أن تجعل من العلم والعمل المخبري طريقاً لبناء حضور يتجاوز الحدود.
ويبقى أبرز ما يميز هذا المسار أن محطاته لم تُبنَ على مرحلة واحدة، بل على تراكم علمي ومهني امتد من التخصص والبحث إلى الممارسة الميدانية ثم الحضور الأكاديمي الدولي.




