مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تشهد السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب تصعيدا لافتا يعيد إلى الواجهة منطق القوة والضغط المباشر في العلاقات الدولية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا النهج على الاستقرار الإقليمي والدولي. فبعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا، اتسعت دائرة التهديدات لتشمل دولاً أخرى في أمريكا اللاتينية، من بينها كولومبيا وكوبا والمكسيك، بالتوازي مع عودة ترامب للحديث علنا عن رغبته في ضم غرينلاند، في خطوة أثارت استياء واسعا في أوروبا.
الهجوم على فنزويلا مثل نقطة تحول حادة، إذ اعتبرته أطراف دولية انتهاكا واضحا لسيادة دولة مستقلة، ورسالة مباشرة بأن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية. وعلى الرغم من تبرير الإدارة الأمريكية تحركها بدوافع تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الجريمة المنظمة والنفوذ الخارجي، فإن دولا عديدة رأت في ذلك سابقة خطيرة تهدد أسس القانون الدولي.
في أعقاب هذه التطورات، صدرت عن ترامب تصريحات وتصعيدات لفظية تجاه كولومبيا والمكسيك، ركزت على قضايا المخدرات والهجرة والأمن الحدودي، بينما وضعت كوبا مجددا في دائرة الاتهام باعتبارها طرفا داعما لخصوم واشنطن في المنطقة. ورغم أن هذه التهديدات لم تتحول حتى الآن إلى خطوات عسكرية مباشرة، فإنها تعكس سياسة ضغط قصوى تهدف إلى إعادة ضبط موازين النفوذ في أمريكا اللاتينية وفق الرؤية الأمريكية.
التصعيد لم يقتصر على الجوار الجغرافي للولايات المتحدة، إذ أعاد ترامب طرح فكرة ضم غرينلاند، مبررا ذلك بأهميتها الاستراتيجية في القطب الشمالي، في سياق التنافس الدولي المتصاعد مع روسيا والصين. هذا الطرح قوبل برفض قاطع من الدنمارك وسلطات غرينلاند، وأثار مخاوف أوروبية من أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى توترات غير مسبوقة بين حلفاء تقليديين داخل حلف شمال الأطلسي.
تحليليا، يرى مراقبون أن تحركات ترامب تندرج ضمن رؤية تقوم على إعادة إحياء مفهوم الهيمنة الأمريكية الصلبة، وتوسيع هامش التدخل المباشر لحماية المصالح الاستراتيجية، حتى وإن جاء ذلك على حساب الأعراف الدبلوماسية والتحالفات القائمة. ويشير هؤلاء إلى أن هذا النهج قد يحقق مكاسب آنية على مستوى الردع، لكنه يحمل في المقابل مخاطر كبيرة، أبرزها تأجيج النزاعات، وتعميق الاستقطاب الدولي، ودفع الدول المستهدفة إلى البحث عن تحالفات مضادة.
في المحصلة، يضع هذا التصعيد العالم أمام مرحلة دقيقة، تتراجع فيها لغة التفاهم المتعدد الأطراف لصالح سياسة فرض الأمر الواقع. ومع تصاعد الدعوات الدولية لوقف هذا المسار، يبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت المؤسسات الدولية والقوى الكبرى قادرة على كبح هذا النهج، أم أن النظام الدولي مقبل على مرحلة أكثر اضطرابا وصداما.
