Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

«ترينت بارك».. المنزل الذي تنصّتت جدرانه على جنرالات هتلر وأخفى أسرار الحرب العالمية الثانية

آخر خبر

لم يكن «ترينت بارك» مجرد منزل ريفي فخم شمال لندن، بل تحول خلال الحرب العالمية الثانية إلى واحدة من أكثر المنشآت الاستخباراتية البريطانية سرية، حيث عاش كبار الضباط النازيين في ظروف مريحة، من دون أن يدركوا أن أحاديثهم الخاصة كانت تُسجّل وتُحلل في غرف مخفية أسفل المبنى.

وبعد عقود من الصمت، يستعيد المكان اليوم قصته من خلال متحف جديد يحمل اسم «منزل ترينت بارك للأسرار»، كاشفًا جانبًا غير معروف من الحرب الاستخباراتية البريطانية ضد ألمانيا النازية.

فبين عامي 1942 و1945، استُخدم المنزل، المعروف آنذاك باسم «المعسكر رقم 11»، لاحتجاز 84 جنرالًا ألمانيًا و22 ضابطًا من رتب أدنى. ولم يكن الأسرى يعلمون أن جدران المكان وحديقته وحتى أماكن إقامتهم كانت مجهزة بميكروفونات خفية، تنقل أحاديثهم إلى فريق استخباراتي كان يعمل في الطابق السفلي.

وكان معظم أفراد هذا الفريق من الناطقين بالألمانية، وبينهم عدد من اللاجئين اليهود الذين فروا من ألمانيا، قبل أن يوظفوا معرفتهم باللغة والثقافة الألمانيتين في واحدة من أكثر عمليات التنصت حساسية خلال الحرب.

اعتمدت الاستخبارات البريطانية على استراتيجية تقوم على منح الضباط الألمان ظروف إقامة مريحة، وتوفير خدم شخصيين لهم والسماح ببعض الرحلات، بهدف خلق شعور بالأمان يدفعهم إلى الحديث بحرية.

وكانت تلك الأحاديث تُلتقط على مدار الساعة من خلال أجهزة تنصت مخفية، ثم تُفرغ وتُرسل المعلومات المهمة إلى «بليتشلي بارك»، أحد أبرز مراكز الاستخبارات البريطانية خلال الحرب.

وتكشف الوثائق التي أُفرج عنها لاحقًا أن هذه العملية أتاحت الحصول على معلومات عسكرية حساسة، من بينها معطيات مرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية الألمانية «V-2»، التي كانت تمثل أحد أخطر الأسلحة التي طورتها ألمانيا النازية.

وساهمت المعلومات التي جرى جمعها في توجيه ضربات إلى منشآت مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وتأخير استخدامها ضد بريطانيا حتى عام 1944.

لم تقتصر التسجيلات على الأسرار العسكرية، إذ تضمنت أيضًا أحاديث عن جرائم ارتكبها بعض الضباط الألمان خلال الحرب.

ومن بين الشخصيات التي احتُجزت في «ترينت بارك» الجنرال ديتريش فون شولتيتس، قائد الحامية الألمانية في باريس، الذي وصل إلى المعسكر بعد استسلام المدينة في أغسطس 1944، بعدما رفض تنفيذ أوامر هتلر بتدميرها.

وتضمنت التسجيلات أيضًا اعترافات مرتبطة بجرائم ضد اليهود، غير أن السلطات البريطانية لم تستخدم هذه المعلومات خلال محاكمات جرائم الحرب، خشية كشف أساليب التنصت السرية التي مكّنتها من الحصول عليها.

قبل الحرب، كان «ترينت بارك» منزلًا ريفيًا فاخرًا ارتبط بحياة اجتماعية راقية، واستضاف شخصيات بارزة، من بينها ونستون تشرشل وتشارلي تشابلن.

أما اليوم، فقد تحول المكان إلى متحف يستعيد تلك المرحلة من تاريخه، من خلال إعادة بناء غرف التنصت وعرض أجزاء من الأسلاك والتجهيزات التي بقيت في المبنى بعد إزالة معظم أجهزة المراقبة.

ويتيح المتحف للزوار الاستماع إلى مقتطفات من المحادثات التي جرى تسجيلها آنذاك، بأصوات ممثلين يعيدون تقديم تلك الأحاديث داخل فضاءات أعيد تشكيلها وفق أجواء العملية الاستخباراتية الأصلية.

ويعيد افتتاح «ترينت بارك» إلى الواجهة قصة جهاز استخباراتي اعتمد على الصمت والمراقبة والصبر، وحوّل إقامة أسرى الحرب في منزل فاخر إلى مصدر لمعلومات عسكرية بالغة الحساسية، في واحدة من أكثر صفحات الحرب العالمية الثانية إثارة للاهتمام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...