مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بعد صدور بلاغ الديوان الملكي هذا المساء، إثر اجتماع المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك حفظه الله، أصبح من الواضح أن قضية الأمن الغذائي في المغرب قد تجاوزت النقاشات المعتادة عن القطاعات الاقتصادية لتصبح قضية سيادية بامتياز.
كان التدخل الملكي بمثابة إشعار للمسؤولين في الحكومة، ولنا جميعًا، بأن هناك حاجة ملحة لتغيير جذري في كيفية تدبير هذا الملف، خاصة في ما يتعلق بالقطاع الفلاحي والقطيع الوطني.
تدخل ملكي ينقل الأزمة إلى مستوى السيادة:
في بداية أشغال هذا المجلس، استفسر جلالة الملك عن تأثير التساقطات المطرية على الموسم الفلاحي، وعن الوضع الحالي للقطيع الوطني للماشية. وقد كانت إجابة السيد وزير الفلاحة تؤكد أن التساقطات المطرية كان لها تأثير إيجابي على الإنتاج الفلاحي، وخاصة على الحبوب والزراعات الخريفية والربيعية، وكذلك على الغطاء النباتي والماشية في جميع مناطق المملكة.
لكن، بينما كانت الحكومة تتعامل مع هذه الأزمة كمسألة موسمية، وضع البلاغ الملكي النقاش في إطاره الأوسع: الأمن الغذائي ليس مسألة قطاعية بل هو مسألة سيادية.
لم يكن هذا التصريح مجرد توجه سياسي بل دعوة للتعامل مع القضية بكل جدية ومسؤولية، وللتأكد من أن السياسات المتبعة لا تقتصر على حلول مؤقتة بل تسعى إلى بناء استراتيجيات طويلة الأمد.
الحكامة: التحدي الأكبر في تدبير الدعم العمومي
من بين النقاط الجوهرية التي أشار إليها البلاغ الملكي مسألة الحكامة في تدبير الدعم العمومي. لطالما كان الفلاحون الصغار، الذين يشكلون العمود الفقري للقطاع الفلاحي في المغرب، في حاجة إلى دعم الدولة. لكن، للأسف، في العديد من الأحيان، يُسهم الدعم العمومي في تقلبات السوق دون تحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد.
ما يحتاجه الفلاح الصغير اليوم ليس مجرد دعم موسمي عابر، بل نظام كامل من الحكامة الرشيدة التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل فعّال، بعيدًا عن المحاباة أو التلاعب.
بلاغ الديوان الملكي أكد ضرورة تأطير عملية تدبير الدعم عبر لجان تشرف عليها السلطات المحلية لضمان فاعلية هذه العملية.
من يراقب الحكامة في الدعم؟
البلاغ الملكي أشار، من خلال استفسار جلالة الملك، إلى التساؤل الهام: من يتحمل المسؤولية في تسيير الدعم؟
كيف يمكن لمئات الملايين من الدراهم أن تُصرف على القطاع الفلاحي دون أن نلمس تغييرًا حقيقيًا على أرض الواقع؟ وكيف يمكننا أن نسمح بدعم شركات كبيرة في حين أن الفلاحين الصغار لا يجدون الدعم الكافي لاستدامة مشاريعهم؟
في هذا السياق، أكدت التوجيهات الملكية على ضرورة أن تتم عملية إعادة تكوين القطيع بشكل مهني، ووفقًا لمعايير موضوعية، وبتأطير محلي من السلطات المختصة.
هذه التوجيهات تشير إلى أن الحكامة في تدبير الدعم يجب أن تضمن وصوله إلى مستحقيه بشكل منظم ومستدام، بعيدًا عن أي تلاعب أو إهدار.
الطريق نحو سيادة غذائية حقيقية:
إن ما نحتاجه اليوم هو إعادة النظر في كيفية تدبير القطاع الفلاحي وتحديدًا في كيفية توزيع الدعم. التوجه نحو السيادة الغذائية لا يمكن أن يتحقق عبر حلول موسمية أو مؤقتة.
يجب أن تكون هناك سياسة فلاحية شاملة تأخذ بعين الاعتبار حاجات الفلاحين الصغار، مع المتابعة المستمرة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
جلالة الملك، حفظه الله، أوكل إلى السلطات المحلية دورًا محوريًا في تأطير عملية تدبير الدعم، بما يضمن نجاح إعادة تكوين القطيع بشكل مستدام.
و التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي في المغرب هي تحديات هيكلية تحتاج إلى حلول استراتيجية ومستدامة، وليس مجرد حلول وقتية.
المستقبل الآمن للفلاحين الصغار وللمواطنين المغاربة بشكل عام يتطلب من الجميع تحركًا جماعيًا موحدًا، يبدأ بالشفافية والمهنية في كيفية صرف الدعم وتوجيهه للقطاعات الأكثر احتياجًا.
