مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تعمل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى إصلاح قطاع التعليم العالي ومعالجة الاختلالات التي تعوق تطوره، في خطوة تعكس التزام الحكومة بتطوير منظومة البحث العلمي وتأهيل المؤسسات الجامعية لتعزيز دورها الأكاديمي والمعرفي. ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة الجامعات المغربية، بما يمكنها من أداء مهامها في تأطير الطلبة، وتحقيق مستويات أعلى من الجودة في التكوين والبحث العلمي.
وفي هذا السياق، قدم عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عرضًا أمام المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي خلال الدورة السابعة من الولاية الثانية للجمعية العامة للمجلس، التي انعقدت يوم الأربعاء بمقر المجلس في الرباط. وقد استعرض الوزير خلال هذا الاجتماع المستجدات التي يشهدها القطاع، والمشاريع الجارية التي تعكف الوزارة على تنفيذها لتعزيز جودة التعليم العالي وتحسين مردودية الجامعات. وشكل الاجتماع فرصة لتقييم مدى تقدم الإصلاحات السابقة، والنظر في الآفاق المستقبلية للقطاع، خاصة فيما يتعلق بتكييف منظومة التعليم العالي مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية احتياجات سوق الشغل.
ومن بين القضايا الرئيسية التي طُرحت للنقاش، مشروع الرأي المتعلق بمسودة القانون الجديد الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي يتوخى وضع إطار قانوني متكامل يحدد التوجهات العامة لسياسة الدولة في هذا المجال. ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز استقلالية الجامعات، وتحفيز الابتكار، وخلق جسور فعالة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق تنمية قائمة على المعرفة والبحث العلمي المتقدم. كما يسعى المشروع إلى معالجة الإشكالات التي تعيق تطور المنظومة الحالية، مثل ضعف التمويل، ومحدودية التعاون بين الجامعات ومؤسسات البحث، والحاجة إلى تحسين الحكامة داخل المؤسسات الجامعية.
ويُعد هذا المشروع جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى إلى تعزيز تنافسية الجامعات المغربية على الصعيد الدولي، وجعل البحث العلمي رافعة أساسية للتنمية المستدامة. وتعمل الوزارة، من خلال هذا القانون، على توفير بيئة تشريعية مرنة تواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي عالميًا، مع التركيز على تحسين جودة التكوينات، ودعم الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال لدى الطلبة والباحثين.
ويرى المتابعون أن إصلاح قطاع التعليم العالي بات ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهه، مثل تزايد أعداد الطلبة، وضرورة توفير تكوينات حديثة تستجيب لمتطلبات سوق العمل، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير البحث العلمي ليكون أكثر إنتاجية وارتباطًا بالقضايا التنموية للبلاد. ومن هذا المنطلق، يُنتظر أن يُحدث مشروع القانون الجديد تحولًا نوعيًا في القطاع، من خلال إرساء آليات جديدة للتمويل، وتعزيز الحوكمة الجامعية، وتطوير مناهج التدريس لتواكب أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية.
وفي ظل هذه التحولات، يظل نجاح هذه الإصلاحات مرهونًا بمدى قدرتها على إحداث تغيير جذري في طريقة إدارة الجامعات، وتحقيق التكامل بين التكوين الأكاديمي ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون نقاشًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية والسياسية، لكونه يشكل حجر الزاوية في رسم ملامح مستقبل التعليم العالي بالمغرب.
