Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المهاجرون المغاربة وإشكالية الاستثمار بالمغرب  

ابراهيم افندي

بعد أن يغادر العديد من المهاجرين المغاربة أرض الوطن نحو دول المهجر، تبقى أحاسيسهم وحنينهم للوطن الأم حاضرة بقوة في قلوبهم. هؤلاء المهاجرون يكافحون ويعملون بجد لتحقيق طموحاتهم، وفي الغالب يكون الهدف الأكبر لهم هو العودة إلى المغرب والاستثمار فيه. يأتون حاملين أفكاراً وطموحات لمشاريع تنموية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد المحلي. إلا أن هؤلاء المهاجرين غالباً ما يصطدمون بالواقع المر عند محاولة تطبيق أفكارهم على أرض الواقع.

في هذا السياق، نتناول تجربة المهاجر المغربي (ا-ج) المقيم في كندا، الذي تقدم بهذه الشهادة  مدعماً إياها بوثائق رسمية. هذا المهاجر الطموح كان ينوي بناء مسكن في ملكه الخاص على أرضه بقرية “الهباطة” التابعة لجماعة “الفقرة أولاد عمر”. وقد تقدم بطلب للحصول على رخصة بناء سكن قروي لعقاره المسجل تحت رسم عقاري رقم 53/156804، مرفقاً بجميع الوثائق المطلوبة.

رغم استيفاء (ا-ج) لجميع المتطلبات القانونية، تفاجأ بممارسات رئيس جماعة “الفقرة أولاد عمر”، الذي رفض منحه الرخصة دون مبرر قانوني واضح. ورغم حصول المهاجر على ترخيص من المحكمة بعد تقديمه شكوى، استمر الرئيس في رفض طلبه عبر المنصة الرقمية الخاصة بالتعمير، متذرعاً بحجج واهية.

ولم تقف العراقيل عند هذا الحد؛ عندما تقدم المهاجر بطلب لحفر بئر في أرضه لتوفير مياه الشرب، استوفى فيه جميع شروط وكالة الحوض المائي والقانون المغربي، واجه رفضاً غير مبرر من قبل رئيس الجماعة. المفارقة هنا تكمن في أن الرئيس نفسه حصل على رخصة لحفر بئر في أرضه الخاصة واستخدمها لري ضيعته، ضارباً عرض الحائط بالقوانين التي كان يُفترض أن يطبقها على نفسه.

تظهر هذه الحالة مثالاً واضحاً للازدواجية في تطبيق القانون، حيث أن تصرفات رئيس الجماعة تعكس المقولة الشهيرة: “حلال علينا وحرام عليهم”. ففي وقت تعاني فيه المنطقة من ندرة المياه، يتم رفض طلب مشروع يهدف لتأمين مياه الشرب، بينما يُسمح بمشاريع تخدم مصالح شخصية.

يتساءل هذا المهاجر، الذي وجد نفسه ضحية لهذه الممارسات البيروقراطية، عن الأسباب التي تدفع بعض المسؤولين المحليين إلى التلاعب بالقوانين وعرقلة المشاريع التنموية. فإذا كان المغرب بحاجة ماسة إلى استثمارات أبنائه في الخارج، لماذا يتم وضع العراقيل أمامهم بدلاً من تسهيل الإجراءات لهم.

الحالة التي عاشها هذا المهاجر المغربي المقيم بكندا ليست معزولة، فهناك العديد من المهاجرين الذين يعانون من نفس المشكلات والعراقيل عند محاولتهم الاستثمار في وطنهم. هذه الممارسات تتعارض مع التوجيهات الملكية السامية التي يركز فيها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على ضرورة إعطاء مغاربة العالم أولوية في بلدهم، وتسهيل مساراتهم الاستثمارية.

إذا أردنا فعلاً تشجيع الاستثمار في المغرب، خاصة من طرف مغاربة العالم الذين يعتبرون سفراء للمغرب في الخارج، يجب على المسؤولين المحليين العمل على تقديم المساعدات والتسهيلات لهم، بدلاً من خلق عراقيل بيروقراطية. فبدلاً من أن يجد المهاجرون أنفسهم عالقين بين دواليب المحاكم والإجراءات المعقدة، يجب أن يجدوا بيئة مشجعة ومحفزة تتيح لهم المساهمة في تنمية بلدهم.

فالسؤال المطروح هنا: إلى أين يتجه المهاجرون المغاربة إذا لم يجدوا الدعم والبيئة الملائمة للاستثمار في وطنهم الأم؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...