Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المغرب في مرآة اليمين المتطرف الأوروبي: الإعجاب الفرنسي والعداء الإسباني

آخر خبر

يظهر المغرب اليوم في مخيال اليمين المتطرف الأوروبي بوجهين متناقضين: ففي فرنسا، يحظى النظام الملكي المغربي بإعجاب خاص، بينما في إسبانيا، يُنظر إليه بريبة وخوف. هذا الانقسام ينبع من التاريخ الاستعماري لكل من باريس ومدريد، ومن الطريقة التي تعيد بها كل دولة استحضار الماضي.

بالنسبة لليمين المتطرف الفرنسي، المغرب ليس مجرد دولة، بل نموذج لاستمرارية النظام والسلطة التقليدية. المغرب ملكية مستقرة تحافظ على تسلسلها الهرمي، وهو ما فقدته فرنسا نفسها بعد تحولات الجمهورية. من جانبه، يقدّر اليمين الفرنسي قدرة الملكية المغربية على فرض النظام، وإدارة الحدود، وحماية الدولة من الفوضى، في مشهد يعكس الرغبة الفرنسية في وجود سلطة مستقرة وقوية خارج حدودها.

هذا الإعجاب متجذر في تاريخ الحماية الفرنسية (1912-1956)، حين تعاملت باريس مع المغرب باعتباره شريكًا أكثر من كونه مستعمرة. فلم تشهد العلاقة بين الرباط وباريس العنف نفسه الذي ساد الجزائر، بل اتسمت بالتعاون والدبلوماسية. هذا التاريخ يكرّس صورة المغرب في المخيال الفرنسي على أنه بلد يحترم النظام، ويجمع بين الحداثة والتقاليد، ويُبرز الملكية كرمز للسلطة والأمان.

في الوقت الحالي، يبرز التعاون المغربي مع أوروبا في مراقبة الحدود والهجرة كعامل إضافي يعزز هذا الانطباع. يعتبر اليمين الفرنسي المغرب حصنًا جنوبيًا لأوروبا، وقائدًا يحمي الحدود، ويضمن الاستقرار، وهو نموذج يُحتذى به في خطابهم السياسي.

على الجانب الآخر، يرى اليمين المتطرف الإسباني المغرب تهديدًا دائمًا، رمزًا لما يعتبرونه “الآخر” التاريخي. التاريخ الإسباني مليء بصراعات مع المغرب، بدءًا من الحروب الاستردادية في العصور الوسطى وصولاً إلى النزاعات في الريف وإفني. هذا الماضي، إضافة إلى القضايا العالقة حول سبتة ومليلية، يغذي شعورًا بالمرارة والقلق تجاه المملكة المغربية.

يُصوّر حزب فوكس المغربي على أنه عدو قديم، يمتد وجوده من التاريخ إلى الحاضر. يُربط المغرب بالهجرة غير النظامية، ويُنظر إلى تحركاته كوسيلة للضغط على مدريد، خاصة فيما يتعلق بالصحراء الغربية. في هذا الإطار، تصبح المملكة المغربية خصمًا استراتيجيًا، حتى في ظل استقرارها ودبلوماسيتها المتقدمة.

تُعمّق الهجرة الحديثة من المغرب إلى إسبانيا من شعور اليمين المتطرف بالخوف. وجود جاليات مغربية كبيرة في المدن الإسبانية، إضافة إلى الحوادث التي رافقتها، يُغذي الصور النمطية ويُعيد إنتاج خطاب القومية الإسبانية المتطرفة حول “الغزو الصامت”. في المقابل، يرى اليمين الفرنسي في وجود المغاربة عبر البحر المتوسط فرصة للتعاون مع دولة تحمي حدود أوروبا.

يكشف هذا التناقض بين الإعجاب الفرنسي والعداء الإسباني عن كيفية إعادة أوروبا قراءة تاريخها الاستعماري وفق مصالحها النفسية والسياسية. في فرنسا، يمثل المغرب استمرارًا للنظام والاستقرار الذي فقدته الجمهورية؛ وفي إسبانيا، يذكّر بالماضي الذي تألمت فيه الدولة من خسارتها لأفريقيا الشمالية وأثرها على الهوية القومية.

باختصار، المغرب نفسه يُرى بطرق مختلفة: مرآة للنظام والنجاح في باريس، وظل للتاريخ والتهديد في مدريد. رغم هذا، تظل الهجرة والقوى الإقليمية المحركة الرئيسة لهذه التصورات، بينما تبقى الحدود النفسية والتاريخية بين طنجة وطريفة حية، تعكس إرث الماضي وتأثيره على الحاضر.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...