مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
متابعة / يونس الركيك
شهد المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، يوم الأربعاء 14 ماي 2026، تنظيم ندوة دولية رفيعة المستوى تحت عنوان “الكتابة والإخراج المسرحي: الروابط والتحولات البيداغوجية”، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والمخرجين المسرحيين من المغرب وخارجه، في لقاء فكري وفني سعى إلى مساءلة العلاقة المتجددة بين النص المسرحي والرؤية الإخراجية داخل فضاءات التكوين والإبداع.
حدث أكاديمي يعيد التفكير في أسئلة المسرح المعاصر و جاء تنظيم هذه الندوة في سياق التحولات العميقة التي يشهدها المسرح المعاصر، سواء على مستوى تقنيات الكتابة أو آليات الإخراج أو طرق التكوين البيداغوجي داخل المعاهد الفنية، حيث اختار المعهد أن يجعل من هذا الموعد العلمي منصة مفتوحة للحوار بين التجربة الأكاديمية والممارسة الميدانية.
وفي الكلمة الافتتاحية، أكدت إدارة المعهد أن هذه المبادرة تندرج ضمن استراتيجية المؤسسة الرامية إلى ترسيخ ثقافة البحث العلمي والفني، وربط التكوين الأكاديمي بالأسئلة الجديدة التي يطرحها المسرح المعاصر، خاصة في ظل التطورات الرقمية والتحولات الثقافية التي يعرفها العالم.
وأضافت أن المسرح لم يعد مجرد فن للعرض، بل تحول إلى فضاء نقدي للتفكير في الإنسان والمجتمع، مما يفرض إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الكاتب والمخرج والمتلقي داخل العملية الإبداعية.
من سلطة النص إلى دينامية العرض و عرفت الندوة نقاشات عميقة تمحورت حول طبيعة التحولات التي طرأت على مفهوم الكتابة المسرحية، حيث شدد عدد من المتدخلين على أن النص المسرحي لم يعد بنية مغلقة مستقلة عن العرض، بل أصبح يحمل في داخله رؤية إخراجية وسينوغرافية مسبقة، تجعل الكاتب شريكاً في بناء الصورة المسرحية منذ المراحل الأولى للإبداع.
كما ناقش المشاركون إشكالية “سلطة المؤلف” مقابل “سلطة المخرج”، معتبرين أن التجارب المسرحية الحديثة تجاوزت هذا الصراع التقليدي نحو مقاربة جماعية يصبح فيها النص نتاجاً لتفاعل المخرج والممثلين والكاتب داخل فضاء البروفات.
وأكدت عدة مداخلات أن المسرح الحديث يتجه أكثر نحو “الكتابة الركحية” التي تُولد فوق الخشبة، حيث تتحول عملية الإخراج إلى ممارسة إنتاج للنص وليست مجرد تنفيذ له.
البيداغوجيا المسرحية أمام تحديات جديدة و في محور خاص بالبيداغوجيا، توقف الباحثون عند واقع تدريس المسرح داخل المعاهد العليا، مؤكدين أن المناهج التقليدية لم تعد كافية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الثقافي والفني.
وشدد المتدخلون على ضرورة الانتقال من منطق التلقين إلى منطق التفكير النقدي والإبداع التشاركي، مع إدماج الطلبة في مشاريع فنية حقيقية تسمح لهم باكتساب الخبرة العملية وربط المعرفة النظرية بالممارسة الميدانية.
كما تمت الدعوة إلى تطوير برامج التكوين لتشمل مهارات جديدة مرتبطة بالوسائط الرقمية، وتقنيات الكتابة المعاصرة، وإدارة المشاريع الثقافية، بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل الفني والثقافي.
الرقمنة والمسرح الوسيط… آفاق جديدة للإبداع ولم تغفل الندوة التطرق إلى تأثير الثورة الرقمية على الفعل المسرحي، حيث ناقش المشاركون دور المنصات الرقمية وتقنيات الواقع الافتراضي والوسائط المتعددة في إعادة تشكيل العلاقة بين الممثل والجمهور والفضاء المسرحي.
واعتبر عدد من الباحثين أن المسرح يدخل اليوم مرحلة جديدة تُعرف بـ”المسرح الوسيط”، الذي يمزج بين الأداء الحي والتكنولوجيا الحديثة، ويفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام الكتابة والإخراج والتلقي.
كما أثيرت تساؤلات حول مستقبل الخشبة التقليدية في ظل التحول الرقمي، ومدى قدرة المؤسسات الأكاديمية على مواكبة هذه التغيرات المتسارعة.
حضور نوعي ونقاش غني
و عرفت الندوة مشاركة أساتذة جامعيين ومخرجين وكتّاب مسرحيين وطلبة باحثين، حيث تميزت الجلسات بتنوع التجارب والرؤى الفكرية القادمة من بلدان عربية وأجنبية، ما منح للنقاش بعداً مقارناً بين المدارس المسرحية المختلفة.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب حول واقع المسرح المغربي وآفاق تطويره، خاصة في ما يتعلق بعلاقة التكوين الأكاديمي بسوق الإنتاج المسرحي والرهانات الثقافية الجديدة.
توصيات لتعزيز البحث و التكوين المسرحي
واختتمت أشغال الندوة بمجموعة من التوصيات العملية، من أبرزها:
إحداث مختبر بحثي دائم يجمع بين الكتّاب والمخرجين داخل المعهد.
نشر أعمال الندوة ومداخلاتها في إصدار علمي متخصص.
تنظيم ورشات تطبيقية لفائدة الطلبة تربط التكوين الأكاديمي بالمشاريع الإخراجية الواقعية.
تعزيز التعاون مع المعاهد والمؤسسات المسرحية الدولية لتبادل الخبرات والتجارب البيداغوجية.
تشجيع البحث في مجالات المسرح الرقمي والوسائط التفاعلية.
ويواصل المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، من خلال مثل هذه المبادرات الفكرية والفنية، تكريس موقعه كأحد أبرز الفضاءات الأكاديمية المتخصصة في تكوين الأجيال الجديدة من المبدعين المسرحيين، وكمنصة للنقاش المفتوح حول مستقبل المسرح المغربي وتحولاته الجمالية والفكرية.

