مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تبرز دينامية عمرانية وتنموية متسارعة لا تخطئها العين. فقد شهدت العديد من المدن إعادة هيكلة شاملة شملت الطرقات والمحاور الكبرى، إلى جانب تشييد مرافق إدارية، رياضية، وثقافية وترفيهية. ويُعدّ ما تحقق في العاصمة الرباط نموذجًا ملموسًا لهذه النهضة، إذ تحوّلت إلى ورش مفتوح يجسد طموحًا وطنيا في بناء مدن أكثر عدالة وجودة حياة، وهو نموذج جدير بالتوسيع والتعميم ليشمل باقي الحواضر، خصوصًا تلك التي تعرف توسعًا ديموغرافيًا وضغطًا اجتماعيا متناميًا.
إن الرهان على العدالة المجالية لم يعد خيارًا مؤجلاً، بل ضرورة تنموية وإنسانية تفرضها تحولات الواقع الاجتماعي والاقتصادي. ومن بين رهانات هذه العدالة، يبرز الاستثمار في المرافق الترفيهية، لاسيما تلك الموجهة للفئات الهشة، كخيار استراتيجي يوازي في أهميته البنيات الصحية والتعليمية، لما له من أثر بالغ في ترسيخ قيم التماسك الاجتماعي، ومحاربة الإقصاء، وتعزيز الشعور بالانتماء.
ولعل من أبرز النماذج المضيئة في هذا الإطار، المسبح البلدي الكبير الذي تم تدشينه بالعاصمة سنة 2022، والذي تحول في ظرف وجيز إلى متنفس حقيقي للأطفال والشباب من الأسر ذات الدخل المحدود، خصوصًا في موسم الصيف الذي يعرف ارتفاعًا مهولًا في درجات الحرارة. بسعة استيعابية تفوق 800 مستفيد يوميًا، وبثمن رمزي لا يتعدى عشرة دراهم للفرد، أضحى هذا الفضاء مقصدًا يوميًا يزاحم الشواطئ والمنتجعات الخاصة، مؤكدًا بذلك الحاجة المجتمعية الماسة إلى مثل هذه البنيات.
ورغم بعض الإكراهات المسجلة، كالاكتظاظ خلال أوقات الذروة، ونقص التجهيزات المرافقة كمستودعات الملابس و تكثيف كاميرات المراقبة، فإن المشروع يظل تجربة ناجحة، وخطوة جريئة في اتجاه تكريس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الفضاءات الترفيهية. فهو يعكس إرادة سياسية حقيقية لجعل الترفيه حقًا مُتاحًا للجميع، وليس امتيازًا محصورًا في الفئات الميسورة.
إن تعميم هذه التجربة في مدن ساحلية كالقنيطرة وسلا، من شأنه أن يُسهم في الحد من حوادث الغرق التي تحصد أرواح العشرات سنويًا، خصوصًا بين الأطفال والمراهقين. فاعتماد مسابح عمومية تستغل مياه البحر دون المساس بالفرشة المائية، يُمثل بديلًا بيئيًا واقتصاديًا آمنًا. كما يمكن في مناطق داخلية كـسيدي سليمان والقرى المجاورة، تهيئة مسابح تعتمد على مياه الأودية، بشكل مراقب ومهيكل، بدل ترك الأطفال يغامرون بحياتهم في الأحواض العشوائية والمجاري غير المحروسة.
لقد آن الأوان لأن نُحرر الترفيه من صورته النمطية كمجرد كماليات، وأن نُدرجه ضمن المنظومة الحقوقية المرتبطة بالكرامة والعيش الكريم. فالمرافق الترفيهية ليست فقط بنايات إسمنتية، بل هي استثمار مباشر في الرأسمال البشري، ورافعة لتعزيز الصحة النفسية، والاندماج المجتمعي، والتربية على القيم.
