Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

“المخزن” العبارة الأكثر استخداما في خطابات ونشرات الإعلام الجزائري: كيف فشل نظام العسكر في مواجهة إنجازات المغرب”..

يعد العداء بين الجزائر والمغرب أحد أبرز مظاهر النزاعات الإقليمية في شمال إفريقيا، حيث تصاعدت وتيرة هذا العداء في عام 2024، لتتخذ شكل حرب إعلامية متواصلة قادها النظام الجزائري عبر تسليط الضوء على ما أسماه بـ”المخزن المغربي”.حيث احتل هذا الوصف صدارة “العبارة الأكثر استعمالا” بنشراتهم الإخبارية، هذه الاستراتيجية الإعلامية، التي ترتكز على توجيه الاتهامات و تجييش المشاعر الوطنية، تعكس أزمة داخلية عميقة يعاني منها النظام الجزائري، في مقابل نجاحات دبلوماسية وتنموية يحققها المغرب.

في هذا المقال ، سنستعرض أبعاد الحرب الإعلامية التي يشنها النظام الجزائري، تأثيرها على الصعيد الداخلي والخارجي، وأسباب فشلها في مواجهة الإنجازات المغربية الملموسة.

حين وجد النظام نفسه محاط بعدة أزمات كان لابد أن يجد متنفس يخفف به الضغط الواقع حتى لا ينفلت منه الزمام و يتفاقم الوضع و يعود الحراك إلى الواجهة، لذلك استعان بالإعلام و جعله أداة سياسية لتصدير الأزمات، فمن المعروف أن النظام الجزائري يعتمد بشكل متزايد على قنواته الإعلامية كأداة لإدارة أزماته الداخلية عبر تشتيت انتباه الشعب عن التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد. منذ عقود، لطالما استخدم خطاب “المؤامرة الخارجية” لتبرير إخفاقاته الداخلية، إلا أن التركيز المكثف على المغرب في السنوات الأخيرة يشير إلى أزمة حادة.

فما هي أهداف الحرب الإعلامية ضد المغرب؟

الحروب الإعلامية هي نسخة عن الحروب العسكرية لها أساليب و أهداف و تستعمل كافة الوسائل للوصول إلى هذه الأخيرة المشروعة منها و غير المشروعة و الحرب كما يقال “خدعة”، من بين اهداف حرب الجزائر الإعلامية على المغرب محاولة توحيد الجبهة الداخلية إذ في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الموجهة للحكومة، يسعى النظام إلى خلق عدو خارجي مشترك لتوجيه الرأي العام. و بذلك يتهرب من تسليط الضوء على الأزمات الداخلية: البطالة، التضخم، انعدام التنمية، وتراجع الخدمات العامة التي باتت قضايا ملحة يصعب حلها، ما يدفع الحكومة إلى توجيه الأنظار نحو الخارج.

إضافة إلى ذلك تسعى الجزائر جاهدة إلى إضعاف صورة المغرب دوليًا من خلال الترويج لمزاعم ضد ما يسميه إعلامها “المخزن” في إشارة سلبية للمغرب، حيث كثف استعمال المصطلح في تقاريريه الإخبارية اليومية و في تعليقاته السياسية، و يحاول النظام التأثير على النجاحات الدبلوماسية التي يحققها المغرب، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء.

إن تضخيم الأمور و خلق أحداث للفت الإنتباه في دولة الجزائر أصبح نهج رسمي نحو المغرب لإبعاد الأضواء عن أزمته الداخلية من خلال توجيه اتهامات مبالغ فيها يتهم فيها جارته الغربية بدعم مخططات ضد الجزائر، دون تقديم أدلة واقعية.

و بلغ به اليأس حد استغلال الأحداث الدولية فأي تطور إقليمي أو عالمي يُفسر في سياق “مؤامرة المخزن”، لتعزيز الخطاب العدائي.

من ناحية أخرى فإن نجاحات المغرب الملموسة تعمق عزلة الجزائر فقد برز المغرب كنموذج للاستقرار والتقدم في المنطقة، معتمدًا على رؤية استراتيجية تركز على التنمية والتكامل الإقليمي والدبلوماسية الفعالة، و قد حققت الدبلوماسية المغربية انتصارات دولية يشهد عليها القاصي و الداني، و على رأس نجاحاته مستجدات قضية الصحراء المغربية حيث حقق المغرب اختراقات دبلوماسية كبيرة، و أعلنت دول عديدة دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، وتم افتتاح أكثر من 30 قنصلية في الأقاليم الجنوبية.

و من ثمار نجاحات الدبلوماسية بالمملكة التعاون الدولي الذي أسست له السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس فقد عزز المغرب شراكاته مع الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، ودول الخليج، ما يمنحه نفوذًا متزايدًا في المحافل الدولية. و منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي، يعمل المغرب على توسيع نفوذه الاقتصادي والدبلوماسي في القارة، ليصبح شريكًا رئيسيًا لدول إفريقية عديدة.

و أدرك المغرب مبكرا أهمية التنمية الاقتصادية باعتبارها ركيزة الاستقرار و سعى إلى خلق مشاريع البنية التحتية مثل ميناء طنجة المتوسط، الذي أصبح مركزًا عالميًا للتجارة و شبكة الطرق السيارة و ميناء الداخلة و التوجه الدائم إلى تحسين جودة خدمات في كافة القطاعات الحيوية.

و من الخطوات الذكية التي خطاها المغرب في العقود الأخيرة الاستثمار في الطاقة المتجددة حيث حقق نجاح مبهر و بات يتصدر دول المنطقة في إنتاج الطاقة الشمسية والريحية، كما عزز القطاع السياحي الذي أصبح مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي.

هذه الإنجازات تعكس تناقضًا واضحًا مع الوضع في الجزائر، حيث تفتقر البلاد إلى مشاريع كبرى تستجيب لتطلعات الشعب،في بلاد تعاني أزمة داخلية متعددة الأبعاد جعلت اقتصادها مأزوم حيث يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط والغاز، ما يجعله عرضة لتقلبات السوق العالمية.

كما يعاني من ضعف التنويع الاقتصادي وغياب الاستثمارات في قطاعات إنتاجية أدى به إلى تراجع القدرة التنافسية للبلاد.

الأزمة الإقتصادية في الجزائر ناتجة عن أزمة سياسية فمع استمرار هيمنة الجيش والنخب القديمة على القرار السياسي يظل من المستحيل القيام بإصلاح ديمقراطي.

ما بني على باطل فهو باطل، من الواضح للمتتبع للشأن الجزائري أن الإنتخابات كانت شكلية و غابت عنها الشفافية مما فاقم من أزمة الشرعية.

هذه المظاهر اللاديمقراطية ولدت احتجاجات احتماعية و حراك شعبي مستمر منذ 2019، رغم محاولات النظام التغطية عليه و قمع كل من عبر عن عدم رضاهم عن وضع البلاد، مما يعكس تزايد إحباط المواطنين من غياب العدالة الاجتماعية وسوء إدارة الموارد و قمع حرية التعبير و ال ج في السجون كل من حاول الخروج للاحتجاج، مما يشير إلى وضع حقوقي و إنساني كارثي يشرف عليه نظام قمعي بعقلية ديكتاتورية يحميها عسكر فاسد.

إن لجوء نظام الجزائر لحرب إعلامية على المغرب هو استراتيجية فاشلة فرغم المجهود الإعلامي المكثف لتشويه صورة المملكة، إلا أن هذه الحملة لم تحقق أهدافها، بل زادت من عزلة الجزائر. و من أسباب فشل الحملة و نتائجها العكسية:

1. غياب المصداقية: الاتهامات الموجهة للمغرب غالبًا ما تكون مبالغ فيها وتفتقر إلى أدلة ملموسة.

2. نجاحات المغرب الدولية: العالم بات يدرك الفارق الواضح بين الخطاب الجزائري والإنجازات المغربية.

3. وعي الشعب الجزائري: فئات واسعة من الجزائريين أصبحت تدرك أن مشاكلهم داخلية وليست ناتجة عن “المخزن”.

4. سخرية العالم من حكام الجزائر و خرجاتهم المثيرة للجدل كأن ملعبهم السيرك و ليس السياسة و الدبلوماسية.

و الخلاصة أنه في الوقت الذي يواصل فيه النظام الجزائري تصعيد حملته الإعلامية ضد المغرب و مخاولة اقناع الشعب و العالم بضعف المغرب و تآمره على الجزائر، انعكس ذلك سلبا على البلاد و العباد، حيث توضح بشكل جلي أن هذه السياسة ليست سوى انعكاس لأزمة داخلية عميقة تهدد استقراره. بالمقابل، يثبت المغرب أن التنمية والإنجازات الملموسة هي السبيل لتعزيز النفوذ والاستقرار.

الرهان الحقيقي لا يكمن في الحروب الإعلامية أو الخطابات الشعبوية، بل في تقديم نتائج ملموسة للشعب. إذا استمر النظام الجزائري في تجاهل مشاكله الداخلية، فإن المستقبل سيحمل مزيدًا من التحديات، بينما يواصل المغرب تعزيز مكانته كقوة إقليمية صاعدة.

كتبته| ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...