Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة… مدينة تحتضر و تكريم بطعم الإستفزاز: من هو “مول الشكارة”؟

في قلب القنيطرة، المدينة التي تصارع يومياً أزماتها التنموية والبنية التحتية المتآكلة، ووسط صرخات سكانها المطالبين بتحسين الخدمات الأساسية، أُقيم حفل تكريم فاخر أشعل موجة من الغضب والجدل. مشهد غريب يكشف عن فجوة صارخة بين واقع المدينة المتردي وبهرجة الاحتفالات التي يبدو أنها تُدار لخدمة أجندات خفية ومصالح ضيقة.

“حفلات التكريم”… غطاء أم مسرحية؟

مشهد الحفل الفخم الذي احتضنه فندق من فئة أربع نجوم، بتنظيم من جمعية لا يُعرف عنها سوى حداثة تأسيسها، أثار تساؤلات عميقة حول الجدوى منه وأهدافه. الحفل شمل قاعة مهيأة بأحدث التجهيزات، حلويات فاخرة، ومشروبات تكشف عن تكلفة عالية، في وقت لا يُعرف للجمعية أي مصادر تمويل واضحة.

هذا التكريم ليس الأول من نوعه، إذ باتت القنيطرة مسرحاً لظاهرة “التكريمات المتكررة”،أو إعادة التدوير إن صح التعبير،  حيث تُمنح الدروع والجوائز و الشهادات لنفس الوجوه، دون إنجازات تُذكر أو معايير شفافة، ما يجعل من هذه الحفلات وسيلة لاستعراض النفوذ أو تقديم الولاءات و التقاط الصور و محاولة الترويج لهم على مواقع التواصل الإجتماعي مع تبادل كلمات المجاملة و التلميع .

السؤال الذي يردده الجميع اليوم: من دفع ثمن هذا الحفل الباذخ؟

الجمعية التي نظمت الحفل تبدو غير قادرة مادياً على تحمل التكاليف، ما يفتح الباب للتكهنات حول “مول الشكارة”، الجهة المجهولة التي تقف وراء الكواليس. فرضيات “مول الشكارة” التي تحتمل تخمينات عدة أولها أن وراء التمويل جهة سياسية، قد يكون الحفل محاولة لاستمالة شخصيات نافذة لتحقيق مكاسب سياسية أو تعزيز نفوذ محدد. و احتمال ثاني وجود رجل أعمال يسعى لتمتين علاقاته مع السلطة أو تمرير مصالحه عبر واجهة العمل الجمعوي، أو تخمين أخير قد لا يكون مبالغ به أن يكون مصدر التمويل جهات مشبوهة لا يمكن استبعاد أن يكون المال المخصص لهذه الحفلات قادماً من مصادر غامضة تخدم أجندات غير مشروعة.

سؤال آخر فرض نفسه، تكريم رجال السلطة… لماذا؟

ما زاد الطين بلة هو تكريم شخصيات تنتمي إلى أجهزة حساسة و مؤسسات ذات خصوصية لا يمكن الزج بها في مثل هذه التعقيدات ومسؤولين يؤدون مهامهم الوظيفية. يرى السكان أن هذا التكريم لم يكن مبنياً على إنجازات حقيقية، بل أقرب إلى رسالة مجاملة أو محاولة استرضاء للنفوذ. فلماذا يُكرَّم المسؤول عن أداء واجبه؟ وهل هذه المبادرات بريئة أم أنها تخفي أهدافاً تتعلق بتعزيز العلاقات الشخصية وتأمين المصالح المستقبلية؟ لا نوجه اتهام لأية جهة لكن الغموض المحيط بالحدث فتح باب التخمينات على مصراعيه.

مدينة تغرق والاحتفالات مستمرة هذا هو المشهد الرئيسي حاليا، بينما تنشغل بعض الجمعيات بتوزيع الدروع والاحتفاليات، تعيش القنيطرة واقعاً مؤلماً، أحياء مهمشة يعيش سكانها في ظروف قاسية دون أدنى مقومات الحياة الكريمة، و بنية تحتية متدهورة، الشوارع محفرة، والمرافق العامة مهملة، و غياب مشاريع التنمية، المدينة تعاني من بطالة مستفحلة وغياب أي مبادرات حقيقية لتحسين الاقتصاد المحلي.

مطالب بالكشف عن الحقيقة ومحاسبة المسؤولين في حال وجد سبب لذلك، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي، باتت الأصوات المطالبة بالتحقيق والمحاسبة أعلى من أي وقت مضى، و من أبرز المطالب، الكشف عن مصادر التمويل: كيف تمكنت الجمعية من تغطية تكاليف الحفل الباهظة؟ و توضيح معايير التكريم، لماذا تم اختيار المكرمين؟ وهل هناك معايير واضحة أم أن الأمر يخضع للعلاقات الشخصية؟ و محاسبة المتورطين إذا ثبت أن التمويل تم بطريقة غير مشروعة، فيجب محاسبة كل من شارك في هذه المهزلة.

إن غياب الشفافية يهدد العمل الجمعوي فظاهرة الحفلات الفاخرة التي تنظمها جمعيات بدون مصادر تمويل معروفة تُظهر جانباً مظلماً من العمل الجمعوي في المغرب. في غياب رقابة صارمة، تحولت بعض الجمعيات إلى أدوات لتحقيق مصالح شخصية أو تلميع صور معينة، بعيداً عن الأهداف الحقيقية التي يجب أن تخدمها.و يحيلنا هذا على التساؤل ما الذي يجب تغييره؟

فرض شفافية مالية: إلزام الجمعيات بتقديم تقارير دورية تفصّل مصادر تمويلها ونفقاتها.

تفعيل الرقابة: مراقبة أنشطة الجمعيات لضمان التزامها بخدمة المجتمع وليس المصالح الفردية.

معاقبة المخالفين: التعامل بحزم مع أي جمعية تُثبت تورطها في استغلال الموارد العامة أو التلاعب بالأموال.

القنيطرة: التنمية أولاً… لا للمظاهر الجوفاء

ما حدث في القنيطرة ليس مجرد حفل تكريم؛ إنه نموذج صادم لفقدان الأولويات وإهدار الموارد.

السؤال الأكبر الذي يطرحه سكان المدينة: متى ستتحول القنيطرة من مدينة تعاني إلى مدينة تحقق التنمية؟

الإجابة تبدأ بوقف هذه المظاهر الجوفاء وتوجيه الجهود نحو تحسين البنية التحتية، توفير فرص العمل، وضمان أن تكون موارد المدينة في خدمة ساكنتها، و قول كفى لمن احتكروا المشهد طويلا دون تقديم إضافات سوى جعجعة بلا طحين.

على الجهات المسؤولة أن تتحرك، لأن القنيطرة لا تحتاج إلى المزيد من الدروع والاحتفالات و الشواهد الكرتونية و التصفيق و تبادل الأحضان و التقاط الصور و تفخيم العناوين، بل إلى خطط حقيقية تعيد لها الحياة التي تستحقها.

كتبته | ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...