مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
اعداد وتقديم المهدي السباعي
يحل 18 أبريل من كل عام مناسبة للاحتفاء بـ اليوم العالمي للمعالم والمواقع. وهي محطة دولية أقرها المجلس الدولي للمعالم والمواقع(ICOMOS) تحت إشراف اليونسكو، بهدف لفت الانتباه إلى أهمية التراث الثقافي وضرورة صونه باعتباره ذاكرة إنسانية مشتركة. غير أن هذه المناسبة، في مدينة القصر الكبير، تبدو بعيدة عن طابع الاحتفال، وأقرب إلى مناسبة للمساءلة وطرح الأسئلة المؤجلة.
في القصر الكبير، لا يمر هذا اليوم كغيره من المدن التي تستثمره للتعريف بموروثها التاريخي، بل يفرض نفسه كـ”يوم غضب” رمزي، يعكس حجم التدهور الذي طال عددا من المعالم والمواقع الأثرية. أحياء عريقة مثل باب الواد والشريعة، وأجزاء من المعسكر القديم ومدخل الخيالة، إلى جانب معالم ذات حمولة تاريخية كقصر الباشا القديم، كلها شواهد حية على تاريخ المدينة، لكنها اليوم تواجه مظاهر الإهمال والتآكل، في غياب تدخلات ترميمية كافية أو برامج تثمين مستدامة.
هذا الواقع يطرح مسؤولية جماعية، لا تقتصر على الجهات الرسمية فحسب، بل تمتد أيضا إلى الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن التراثي. فالدفاع عن الذاكرة المحلية لا يجب أن يبقى خطابا مناسباتيا، بل يتطلب تقييما موضوعيا للمبادرات السابقة، تثمين الناجح منها، وتصحيح الاختلالات التي حدت من فعاليتها. كما يستدعي الأمر تعزيز ثقافة العمل المشترك، وتجاوز منطق التنافر الذي أضاع على المدينة فرصا حقيقية للنهوض بتراثها.
ورغم هذه الصورة القاتمة، تبرز بعض المبادرات التي تمنح بارقة أمل، من بينها جهود جمعية البحث التاريخي للقصر الكبير، التي تواصل الاشتغال على توثيق الذاكرة المحلية والتعريف بها، إضافة إلى إصدارات علمية مثل كتاب هدير هدير القصر الكبير للدكتور عبد الوهاب ايد الحاج، والذي يشكل مساهمة نوعية في إعادة قراءة تاريخ المدينة وإبراز قيمته.
غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بوضعية المدينة العتيقة، حيث يواجه السكان مخاطر يومية نتيجة هشاشة البنيات العمرانية، ما يجعل ملف التأهيل الحضري ضرورة ملحّة، تتجاوز البعد الثقافي إلى البعد الإنساني والاجتماعي.
إن اليوم العالمي للمعالم والمواقع، في سياق القصر الكبير، ليس مناسبة للاحتفال بقدر ما هو دعوة صريحة للمراجعة والمصالحة مع الذات والتراث. فالحفاظ على الذاكرة الجماعية مسؤولية مشتركة، تبدأ بالوعي، ولا تنتهي إلا بالفعل الميداني القادر على صون هذا الإرث للأجيال القادمة.
