مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم : السكناوي الغلبزوري
يتداول في مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر شخصا ينطلق من الحسيمة على متن دراجة مائية نحو إحدى الجزر المغربية المحتلة من طرف إسبانيا قبالة شاطئ “الصفيحة”. حيث رفع علم بلاده، إسبانيا، قبل أن يعود أدراجه. المشهد أثار الغضب الشعبي، لكنه كشف أكثر من أي وقت مضى هشاشة الموقف السياسي المحلي أمام هذه الاستفزازات الرمزية خاصة صمت الأحزاب والجمعيات التي كان من المفترض أن ترفع الصوت للدفاع عن السيادة المغربية.
المعني بالأمر اتضح أنه “لويس بيريز فرناندیز” المعروف بـ “Alvize”، وهو عضو البرلمان الأوروبي، وزعيم الحركة الإسبانية المتطرفة “انتهت الحفلة”. وكان عضوا سابقا في حزب الاتحاد والتقدم والديمقراطية، وانخرط في الليبراليين الديمقراطيين. ثم انضم إلى حزب “سيودادانوس” قبل أن يفصل عن الحزب عام 2019 بسبب تصريحات مثيرة للجدل على منصة “تويتر”. كما أن خلفيته السياسية المتقلبة تترافق مع سجل قضائي يتضمن تهما تتعلق بتبييض الأموال والتحايل الضريبي واستغلال صور قاصرات.
خلال جولته الاستفزازية في سواحل الحسيمة، ظهر “ألفيز” في مقطع مصور نشره على منصة “اكس”. تجاوزت مشاهداته 650 ألفا في أقل من 24 ساعة. وهو يؤكد أن الأعلام الإسبانية التي سبق أن رفعها ما زالت مثبتة في بعض الجزر المغربية المحتلة باستثناء واحدة أزيلت. وقد تعمد أمام الكاميرا، رفع علم جديد وتوجيه التحية لما سماه “الفيلق المرابط” في جزيرة النكور في خطوة أراد لها أن تكون استعراضا رمزيا للقوة، ورسالة سياسية مباشرة بعد تداول أخبار عن إزالة بعض الأعلام. هذه الحركات وإن بدت مسرحية. فهي محسوبة بدقة لخدمة أجندته اليمينية المتطرفة.
ما يضاعف وقع الحادث أن الصمت المطبق خيم على النخب الحزبية والمدنية. دون أن يصدر عنهم بيان أو حتى تغريدة. رغم أن المشهد جرى على مرأى خطوات من أماكن يقضي فيها بعضهم عطلته الصيفية، أو من مواقع ألفوا ارتيادها ليلا ونهاراً. صمتهم المريب، في ظل ما عرفوا به من شعارات وطنية لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، لأنه يعطي رسالة ضمنية بأن الاستفزازات يمكن أن تمر دون رادع ويضعف الموقف الوطني أمام الخارج.
تصريحات “ألفيز” التي أعقبت الحادث تكشف بوضوح نواياه إذ قال: “حاولت السلطات المغربية منع عملي الرمزي… انتهت اللعبة”. لم تكن الخطوة إذن مجرد مغامرة عابرة بل فعل محسوب لاستثمار الحساسية الجغرافية والسياسية للجزر المحتلة. واستدراج الاهتمام الإعلامي، وزرع التوتر بين الرباط ومدريد والمغرب، الذي يتمسك بحقه التاريخي الثابت في أراضيه وجزئه، يدرك خطورة الانجرار وراء هذه الأفعال الاستعراضية، لكن الصمت المحلي يحول المواجهة إلى معركة ناقصة تكشف ضعف الجبهة الداخلية في الرد على استفزازات الخارج.
الحدث يضع النخب السياسية والمدنية أمام اختبار صارخ لم يسجل لحدود اللحظة أي بيان أو استنكار رسمي لا من الأحزاب ولا من المسؤولين المنتخبين. نتفهم حساسية الموقف بالنسبة للسلطات الحكومية وأساليب عملها الدبلوماسية المحكمة، غير أن صمت الأحزاب والجمعيات وهم على بعد أمتار من مكان الفعل يعطي انطباعاً بأن الاستفزازات يمكن أن تمر دون متابعة، الدفاع عن السيادة الوطنية لا يعرف عطلة وأي صمت يراد له التغطية على المسؤولية هو مساهمة فعلية في تمرير الاستفزازات.
نتفهم حساسية الموقف بالنسبة للسلطات الحكومية وأساليب عملها الدبلوماسية المحكمة، غير أن صمت الأحزاب والجمعيات وهم على بعد أمتار من مكان الفعل، يعطي انطباعا بأن الاستفزازات يمكن أن تمر دون متابعة الدفاع عن السيادة الوطنية لا يعرف عطلة، وأي صمت يُراد له التغطية على المسؤولية هو مساهمة فعلية في تمرير الاستفزازات ويضعف القدرة على الردع والمساءلة.
يظل من الضروري أن تعكس هذه النخب وعيها بحق المغرب في أراضيه وجزئه وتعزز اليقظة الوطنية أمام أي استفزاز. فقدرة على أنه ضعف أو لا مبالاة، بينما المطلوب موقف وطني رصين يثبت أن السيادة الوطنية فوق أي اعتبار وأن الدفاع عنها مسؤولية دائمة.
السابق
