مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
أعلنت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا منح جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026 للعلماء كارل ديسيروث وبيتر هيغمان وجورج ناغل، تقديراً لأبحاثهم التي أرست الأساس لتقنية «علم البصريات الوراثي»، إحدى أبرز الأدوات الحديثة التي أحدثت تحولاً في دراسة الدماغ والجهاز العصبي.
وتعود جذور هذا الإنجاز إلى أبحاث بيتر هيغمان وجورج ناغل، اللذين توصلا إلى بروتينات تستجيب للضوء، من بينها بروتين «تشانيلرودوبسين» الموجود لدى نوع من الطحالب وحيدة الخلية. وقد شكل هذا الاكتشاف نقطة انطلاق نحو تطوير وسيلة جديدة للتحكم في نشاط الخلايا باستخدام الضوء.
وفي مرحلة لاحقة، نجح كارل ديسيروث في توظيف هذه البروتينات وتحويلها إلى أداة علمية تتيح التحكم في نشاط الخلايا العصبية عبر نبضات ضوئية، الأمر الذي منح الباحثين قدرة غير مسبوقة على تنشيط خلايا عصبية محددة أو تثبيطها بدقة أثناء عمل الدماغ.
وأحدثت هذه التقنية تحولاً في طريقة دراسة الدوائر العصبية، إذ أصبح بإمكان العلماء عزل مجموعات معينة من الخلايا ومراقبة تأثير تنشيطها أو تعطيلها على وظائف وسلوكيات محددة لدى الكائنات الحية. وسمح ذلك بتوسيع نطاق البحث في آليات الذاكرة والعواطف والسلوك، والاقتراب بصورة أدق من فهم العلاقة بين نشاط الدماغ والتجارب التي يعيشها الإنسان.
ولا تقتصر أهمية «البصريات الوراثية» على البحث الأساسي، إذ فتحت أمام الطب العصبي آفاقاً جديدة، مع توظيفها في أبحاث تستهدف تطوير وسائل علاجية لعدد من الاضطرابات العصبية والنفسية. كما دخلت التقنية مجال تجارب تهدف إلى استعادة جزء من القدرة البصرية لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من فقدان أو ضعف شديد في الرؤية.
ويعكس هذا التتويج العلمي مساراً بدأ باكتشاف بروتينات حساسة للضوء لدى كائنات دقيقة، وانتهى إلى تطوير أداة تتيح للعلماء التدخل في نشاط الخلايا العصبية بدقة عالية.
وبفضل هذه التقنية، انتقلت دراسة الدماغ من مجرد مراقبة نشاطه إلى إمكانية اختبار دور خلايا ودوائر عصبية محددة بصورة مباشرة، وهو ما جعل «علم البصريات الوراثي» واحداً من أبرز التحولات التي شهدها علم الأعصاب الحديث، وفتح باباً جديداً أمام فهم واحدة من أكثر الظواهر تعقيداً في الطبيعة: كيفية عمل الدماغ.
