مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يتحدى الكتاب “عين السيد: تاريخ اجتماعي للذكاء الاصطناعي”النظرة التقليدية للذكاء الاصطناعي باعتباره محاكاة للذكاء البيولوجي أو العقل البشري. بدلاً من ذلك، يقدم باسكينيلي حجة مفادها أن الكود الداخلي للذكاء الاصطناعي يتشكل من خلال ذكاء العمل والعلاقات الاجتماعية. يرى المؤلف أن الذكاء الاصطناعي هو تطور “للذكاء العام” الذي ينشأ من التعاون والعمل الجماعي، والذي تم استملاكه وتجريده وتحويله إلى ملكية خاصة من قبل الرأسمالية.
في عالم تتزايد فيه هيمنة أنظمة الذكاء الاصطناعي، يبرز السؤال حول ماهيتها وجذورها الحقيقية. خلافاً للتصور السائد بأن الذكاء الاصطناعي هو مجرد محاكاة للقدرات الذهنية البشرية، تشير الأبحاث والدراسات النقدية إلى أن طبيعته أعمق وأكثر تعقيداً. يقدم هذا التحليل منظوراً علمياً يربط تطور الذكاء الاصطناعي بالديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أنه ليس نتاجاً لتطور تكنولوجي محض، بل هو أداة متجذرة في سياق أتمتة “الذكاء العام” والعمل الجماعي ضمن النظام الرأسمالي.
تعود أصول الفكر المؤسس للذكاء الاصطناعي إلى القرن التاسع عشر، وبالتحديد إلى أعمال المفكرين والمهندسين مثل تشارلز باباج. لم تكن الغاية من آلاتهم الحاسبة هي محاكاة الدماغ البشري، بل أتمتة العمليات الذهنية التي كان يؤديها العمال، بهدف تنظيمها وزيادة كفاءتها. يبرهن هذا السياق التاريخي أن المعرفة والذكاء ليسا مجرد ملكية فردية، بل هما نتاج للتعاون البشري والجهد الجماعي. وفي ظل الرأسمالية، تم تحويل هذا “الذكاء العام” إلى رأسمال خاص، مما يعكس عملية استملاك للقدرات الإدراكية والمعرفية الجماعية.
في العصر الحديث، تستمر هذه العلاقة الجدلية. فالتطورات في مجال الشبكات العصبية، على سبيل المثال، لم تنطلق من الرغبة في تقليد وظائف الدماغ، بل من ضرورة أتمتة “العمل الإدراكي” لخدمة الأغراض العسكرية، ومن ثم الأغراض التجارية. ولذلك، فإن التحيزات المتأصلة في خوارزميات الذكاء الاصطناعي ليست أخطاء تقنية عابرة، بل هي انعكاس مباشر للتحيزات الاجتماعية والاقتصادية التي يتم تدريب هذه الأنظمة عليها، حيث تعيد إنتاج وتثبيت العلاقات الاجتماعية غير المتكافئة الموجودة في البيانات.
بناءً على هذا الفهم، يقتضي التعامل مع الذكاء الاصطناعي تجاوز النقاشات التقليدية حول “الأخلاقيات” السطحية، والتوجه نحو تحليل نقدي أعمق. يتطلب الأمر النظر إلى التكنولوجيا كساحة للصراع الطبقي والسياسي، وكأداة لتوزيع القوة والملكية. إن المستقبل لا يتعلق فقط بتطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل باستعادة ملكية “الذكاء العام” من أيدي الشركات الخاصة، وتحدي هياكل الملكية الفكرية الحالية، وبناء منصات بديلة تخدم التعاون الإنساني بدلاً من تحقيق الأرباح. إن مستقبل الذكاء الاصطناعي هو، في جوهره، صراع سياسي حول شكل المستقبل البشري نفسه.
