مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم : أمال أغزافي
احتضنت جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، يوم الجمعة 23 ماي 2025، فعاليات الملتقى الوطني الثالث للديمقراطية التشاركية والتشاور العمومي، الذي نظم تحت شعار «شراكة الحكومة المنفتحة: رافعة للجهوية المتقدمة ومدخل لتعزيز ريادة الانفتاح بالمغرب وإفريقيا». وتأتي هذه التظاهرة الوطنية، التي تنظم للسنة الثالثة على التوالي بشراكة بين المرصد الجهوي للحكامة الترابية وجامعة عبد المالك السعدي ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، تأكيدًا على الدينامية المتواصلة التي تشهدها جهة طنجة تطوان الحسيمة في تعزيز آليات الديمقراطية التشاركية والانفتاح المؤسساتي، انسجامًا مع التوجهات الدستورية الرامية لترسيخ الجهوية المتقدمة والحكامة الجيدة.
ويهدف الملتقى، الذي ينظم بمناسبة الأسبوع الدولي للحكومات المنفتحة، إلى تعزيز قدرات منتخبِي وموظفي الجماعات الترابية وفعاليات المجتمع المدني والهيئات الاستشارية، من أجل تطبيق مبادئ وآليات الديمقراطية التشاركية في تدبير الشأن العام المحلي، وتقييم تجارب الجماعات الترابية والمجتمع المدني في هذا المجال، مع تحديد التحديات والفرص في سبيل ترسيخ ثقافة التشاور العمومي.
شكل الملتقى، الذي شهد حضورًا لافتًا لشخصيات سياسية محلية وجهوية ووطنية، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني وخبراء وأكاديميين مغاربة وأفارقة، منصة وطنية ودولية للحوار وتبادل التجارب والخبرات، ما يعكس انفتاح المغرب على محيطه القاري. وأكد المشاركون على أن إشراك المواطنين في صناعة القرار العمومي يُعد ركيزة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والتنمية المندمجة والمستدامة، لاسيما على المستويين الجهوي والمحلي.
وفي كلمة له، نوه كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي بالدينامية التي تميز جهة طنجة تطوان الحسيمة، باعتبارها من الجهات الرائدة في الانخراط في مبادرة الحكومة المنفتحة التي أطلقت عام 2011، معتبراً انضمام المغرب إلى هذه المبادرة عام 2018 امتدادًا طبيعيًا للجهود الوطنية لتعزيز منظومة وطنية للحكامة تقوم على الشفافية والنزاهة والانفتاح، وتيسير الوصول إلى المعلومات، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني في صياغة المشاريع وتقييم نتائجها.
كما أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني، في كلمة تلت نيابة عنه، أن الملتقى يمثل تتويجًا لمسار متجدد من العمل التشاركي والحواري، ويجسد إرادة جماعية رسمية ومجتمعية لترسيخ الديمقراطية التشاركية كرافعة أساسية للحكامة الترابية، وتوطيد ثقافة التشاور العمومي كخيار استراتيجي لبناء السياسات العمومية على أسس الإنصات والمساءلة والفعالية. وأوضح أن رهان الجهوية المتقدمة ليس مجرد إعادة توزيع الصلاحيات والموارد، بل مشروع حضاري متكامل يضع المواطن في قلب التنمية ويرتكز على الحكامة الجيدة والمشاركة المواطنة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
شهد الملتقى، الذي امتد على يومين، تنظيم ورشات علمية بمشاركة كلية العلوم والمدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان، تناولت مواضيع متعددة منها: آليات تفعيل الديمقراطية التشاركية في الجماعات الترابية، بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، دور الشباب والنساء في التشاور العمومي، تقنيات ابتكار أدوات رقمية لتيسير المشاركة، واستشراف مستقبل الجهوية المتقدمة من منظور الحكامة المنفتحة. وخرجت هذه الورشات بعدة توصيات مهمة، منها تعزيز التنسيق بين الفاعلين الأكاديميين والمؤسساتيين لتطوير إطار منهجي للديمقراطية التشاركية، توسيع برامج التكوين في مجالات التشاور العمومي الميزانية التشاركية، دعم منصات رقمية شفافة وسهلة الولوج، والانفتاح على التجارب الإفريقية لتطوير نموذج مغربي رائد.
وفي خضم تزايد الرهانات على الانخراط الفعلي في مبادرات شراكة الحكومة المنفتحة (OGP)، التي تمثل منصة عالمية تتيح للجماعات الترابية والحكومات الانفتاح على المواطنين وتعزيز الشفافية والمساءلة، يؤكد الملتقى على دور المغرب كريادة إفريقية في الحكامة المنفتحة، عبر نقل تجاربه وتطوير شراكات جنوب-جنوب لتبادل الممارسات الفضلى وتشجيع الابتكار المؤسساتي.
وفي الختام، يعكس نجاح الملتقى، على مستوى التنظيم والحضور النوعي، أهمية دمج البعد الأكاديمي والتشاركي في صياغة السياسات العمومية الترابية، داعيًا إلى تعبئة مستمرة لكل الفاعلين من مؤسسات وجامعات ومجتمع مدني، لترسيخ ديمقراطية القرب كركيزة أساسية لنموذج تنموي تشاركي ومستدام.
