مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
رغم الظرفية الاستثنائية التي تمر بها المملكة المغربية، لا يزال المشهد العام خلال أيام اقتراب عيد الأضحى يشهد ممارسات غير مسؤولة، تتجلى في تهافت بعض المواطنين على اقتناء لحوم الأضاحي ومشتقاتها، من قبيل “الكرشة” أو ما يُعرف بـ”الدوارة”، في سلوك يُغذّي جشع بعض الجزارين والوسطاء والمضاربين.
هؤلاء الفاعلون، مستغلون ضعف آليات المراقبة وغياب الوعي المجتمعي، عمدوا إلى تحويل هذا الإقبال غير المتزن إلى فرصة للربح السريع، عبر اقتناء رؤوس الأغنام من البوادي بأسعار متدنية، ثم إعادة بيعها على شكل لحوم بأسعار تفوق المعقول، دون أدنى اعتبار للانعكاسات الخطيرة لهذه الممارسات على المنظومة الوطنية للإنتاج الحيواني، التي تُواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تهدد استدامتها.
ويزداد الوضع خطورة في ظل التوجيهات الملكية السامية، الصادرة عن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي دعت بشكل واضح إلى التريث والتخلي عن ذبح الأضاحي خلال هذا الموسم، حمايةً للقطيع الوطني وصوناً للأمن الغذائي، في ظل ظرفية اقتصادية ومناخية دقيقة.
غير أن المشهد اليومي يكشف عن غياب الالتزام بهذه التوجيهات، حيث يُصرّ البعض على الذبح في غير أوانه، مُتجاهلين البعد الروحي والاجتماعي للأضحية، التي شُرعت اقتداءً بسنة النبيين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وليس من أجل التباهي أو تحويلها إلى مجرد طقس استهلاكي.
إن مثل هذه السلوكيات لا تُفرغ الشعيرة من معناها الديني فقط، بل تُكرّس أنانية مقلقة، وتُساهم في خلق فوضى اقتصادية وأخلاقية تهدد التوازن الاجتماعي والاقتصادي، وتُضعف روح التضامن والمسؤولية الجماعية.
وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل صارم من الجهات المختصة، يضع حداً لهذا الانفلات، ويُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للثروة الحيوانية، وصوناً لهيبة القانون، واحتراماً للتوجيهات الملكية الحكيمة، وتأكيداً على أن جوهر التدين لا يُقاس بالمظاهر، بل يُترجم في الالتزام الصادق بروح الشريعة ومقاصدها.
