مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ليس عاديا أن يكتب صحفي إسباني بحجم متابعة كيكي مارين لملف مونديال 2030 أن المغرب انتقل من «شريك ضروري» إلى «بطل رئيسي»، ثم يضع هذا التحول في سياق «خضوع إسبانيا».
فالعبارة لا تصف فقط قلقا حول توزيع المباريات أو النهائي أو النفوذ داخل البطولة. إنها تكشف تصورا أوسع للعلاقة: أن يكون للمغرب حضور، نعم، لكن ليس حضورا يربك ترتيب الأدوار الذي اعتادت بعض الأوساط الإسبانية التعامل معه.
وهنا تحديدا يستحق المقال أن يُناقش.
ليس لأن من حق إسبانيا الدفاع عن مصالحها، فهذا أمر بديهي، وإنما لأن الدفاع عن المصالح الإسبانية لا يمنحها حق تحديد السقف السياسي للمصالح المغربية.
حين اختارت إسبانيا والبرتغال المغرب شريكاً في مونديال 2030، لم يكن الاختيار عملاً خيرياً ولا مجاملة دبلوماسية، كان قرارا له حساباته.

المغرب أضاف إلى الملف موقعا جغرافيا استثنائيا، وامتدادا إفريقيا، وثقلا سياحيا واقتصاديا، وقدرة تنظيمية كانت جزءا من جاذبية المشروع نفسه.
ولهذا فإن السؤال ليس لماذا يريد المغرب اليوم أن يستثمر المونديال.
السؤال هو: لماذا يُفترض أنه كان عليه، منذ البداية، أن يدخل شريكا ثم يظل في حدود الدور الذي يرضي الشريك الأوروبي؟
لا توجد شراكة من هذا النوع في السياسة الدولية.
الدولة التي تدخل مشروعا دوليا لا تدخل لتؤدي وظيفة محددة ثم تتنازل عن بقية مصالحها،تدخل لتستفيد، والمغرب ليس استثناء.
يبدو أن جوهر الإشكال في المقال الإسباني ليس في أن المغرب أصبح أقوى داخل ملف المونديال، وإنما في أن هذا الحضور لم يعد قابلا للضبط من الخارج، فإسبانيا تريد أن تدافع عن النهائي، وتريد أن تحافظ على وزنها المؤسساتي، وتريد أن تستثمر البطولة في صورتها وسياحتها واقتصادها.
كل ذلك مشروع.
لكن عندما يفعل المغرب الشيء نفسه، يصبح الحديث عن «عملية دولة» وعن مشروع لتكريس النفوذ.هنا تظهر ازدواجية المعايير.
إذا كان استخدام المونديال لتعزيز المكانة الوطنية حقا إسبانيا، فهو حق مغربي أيضا.
وإذا كان التفاوض على الرمزية والمصالح جزءا من السياسة، فلا يمكن أن يتحول إلى «هيمنة» لمجرد أن الطرف الآخر هو المغرب.
حتى الاستناد إلى الرعاية الملكية لا يغير جوهر المسألة، المشاريع الوطنية الكبرى في المغرب تحظى برعاية المؤسسة الملكية. وهذه حقيقة سياسية معروفة، وليست اكتشافا في ملف المونديال.
كما أن ربط الرياضة بالسياسة والاقتصاد والصورة الدولية ليس ممارسة مغربية خاصة، كأس العالم نفسه أصبح إحدى أكبر أدوات القوة الناعمة في العالم.
الدول لا تبني الملاعب، وتعيد تأهيل المدن، وتعبئ المؤسسات، وتستثمر ملياراتها، ثم تقول إن الأمر لا يتجاوز كرة القدم، كل دولة منظمة تحاول أن تخرج من الحدث بمكاسب تتجاوز الملعب.
المغرب يفعل ذلك، ولا يحتاج إلى الاعتذار عنه.
أما وصف العلاقة بـ«خضوع إسبانيا»، فهو يحتاج إلى تدقيق أكبر، الخضوع مفهوم سياسي، وليس استعارة صحفية، الخضوع يعني أن تفقد دولة قدرتها على القرار لصالح دولة أخرى.
أين فقدت إسبانيا قرارها؟ لم تنتقل سيادتها إلى الرباط، ولم تصبح مؤسساتها الرياضية والسياسية تحت إدارة المغرب، ولم تفقد قدرتها على الدفاع عن مصالحها.
الذي يوجد هو تنافس على موقع كل طرف داخل حدث عالمي، وهذا طبيعي، بل إن المفارقة أن المقال نفسه يطالب إسبانيا بخوض هذا التنافس بقوة.
فإذا كان التنافس حقا إسبانيا، فلماذا يصبح التنافس المغربي دليلاً على «الخضوع»؟..المسألة أعمق من مونديال.
لأن هناك تحولا واضحا في طبيعة العلاقة المغربية الإسبانية لا تزال بعض القراءات الإسبانية تجد صعوبة في استيعابه.
المغرب لم يعد يتعامل مع علاقاته الدولية بمنطق الدولة التي تنتظر أن يحدد الآخرون حجم حضورها،يطور شراكاته، يبني نفوذه الاقتصادي، يوسع حضوره الإفريقي، يستثمر في البنية التحتية، ويعمل على صناعة صورة دولية تتناسب مع ما يريده لنفسه.
يمكن الاختلاف مع هذا المسار، يمكن انتقاده، لكن يصعب إنكار أنه مسار دولة.
وهذا بالضبط ما يجعل التعامل مع المغرب بمنطق «الشريك الذي ينبغي أن يعرف حدوده» قراءة متأخرة، المغرب لا يريد أن يصبح إسبانيا.
ولا ينافسها على تاريخها أو موقعها الأوروبي أو وزنها الكروي، يريد أن يكون المغرب.
وهذا يعني أن يكون قادرا على استثمار حدث مثل مونديال 2030 في مصالحه الوطنية، تماما كما ستفعل إسبانيا والبرتغال.

المشكلة تبدأ عندما يُفترض أن نجاح المغرب يجب أن يكون محدودا حتى لا يُفهم باعتباره تراجعا لإسبانيا..الدول القوية لا تحتاج إلى جيران أقل قوة كي تثبت مكانتها.
وإسبانيا، بكل ما تملكه من تاريخ كروي وبنية رياضية واقتصاد وسياحة ومؤسسات، لا تحتاج إلى مغرب ضعيف حتى تكون قوية.
إذا كانت تخشى أن يطغى الحضور المغربي على حضورها، فالمعركة الحقيقية ليست مع المغرب، إنها مع قدرتها على صناعة حضورها.
لهذا يبدو السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى الصحافة الإسبانية مختلفا عن سؤال مارين.
ليس: كيف تمنع إسبانيا المغرب من أن يصبح «البطل الرئيسي»؟ بل:
هل تريد إسبانيا شريكا مغربيا، أم شريكا مغربيا تحت سقف إسباني؟..لأن الفرق بين الاثنين هو الفرق بين الشراكة والوصاية.
الشراكة تعني أن لكل طرف مصالحه، وأن التفاوض هو الذي يحسم الخلافات.
أما أن يُقبل المغرب عندما يكون وجوده مفيدا، ثم يصبح مقلقاً عندما يبدأ في استثمار وزنه، فهذه ليست شراكة متكافئة مهما تغيرت المصطلحات.
وإذا كان مونديال 2030 سيكشف شيئا، فلن يكون فقط من سيحصل على النهائي أو أين ستقام المباراة الافتتاحية.
سيكشف أيضا قدرة الدول الثلاث على التعامل مع بعضها باعتبارها دولا لها مصالح متوازية.
إسبانيا لها مصالح، و البرتغال لها مصالح، والمغرب كذلك له مصالح، ولا تحتاج أي واحدة منها إلى الاعتذار عن ذلك.
لكن هناك حقيقة سياسية ينبغي أن تكون واضحة:
المغرب لم يدخل مونديال 2030 ليحصل على مكان إلى جانب إسبانيا، دخل لأن مكانه أصبح جزءا من المشروع، ومن حقه أن يدافع عنه، ومن حقه أن يفاوض عليه، ومن حقه أن يستثمره، ومن حقه أيضا ألا يقبل أن يتحول طموحه إلى دليل اتهام، لأن الشراكة التي لا تحتمل ندية الشريك ليست شراكة كاملة.
والمغرب، في هذه المرحلة من علاقته بإسبانيا، لا يبدو مستعدا للعودة إلى الدور الذي يحدده له الآخرون، وهذه ليست مشكلة مغربية، إنها حقيقة سياسية جديدة على إسبانيا أن تتعامل معها.
